spot_img
spot_img
الرئيسيةمنوعاتشبابشُبهات في تلاعب مدارس خاصة بالعلامات

شُبهات في تلاعب مدارس خاصة بالعلامات

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| فاتن الحاج |

بعد قرار الإعفاء المشروط لطلاب الثانوية العامة من الامتحانات الرسمية، تتداول معلومات عن تلاعب مدارس خاصة بالعلامات لتمكين راسبين من الحصول على إفادات نجاح.

لا تزال تداعيات قرار مجلس الوزراء إعفاء طلاب الثانوية العامة الذين نالوا معدّل 9.5/20 وما فوق في الفصل الأول، من الامتحانات الرسمية، تتوالى. وآخر فصولها المعلومات المتداولة عن تلاعب عدد من المدارس الخاصة بالعلامات المدرسية، وسط غياب أي رقابة فعلية من وزارة التربية. في الظروف العادية، ترفع المدارس علامات طلاب الشهادات الرسمية إلى الوزارة بين 20 حزيران و15 تموز، أي بعد انتهاء العام الدراسي واستكمال الامتحانات الرسمية.

لكن هذا العام، طلبت الوزارة من المدارس تسليم علامات الثانوية العامة قبل 6 تموز، أي بعد نحو أسبوع فقط من صدور قرار الإعفاء. ورغم أن الفترة بين صدور قرار الإعفاء والمهلة النهائية للتسليم قصيرة، غير أنها كانت كافية، على ما يبدو، للتلاعب بالعلامات بهدف رفع معدّلات بعض الطلاب فوق معدّل 9.5 المطلوب للحصول على إفادة نجاح. ووفقاً لمتابعين، لم يقتصر الأمر على ما يُعرف بـ«دكاكين التعليم»، بل شمل مدارس خاصة مختلفة تحت تبرير الرغبة في «مساعدة الطلاب» على التسجيل الجامعي وعدم خسارة عامهم الدراسي.

في نفس الوقت، سارعت مدارس خاصة إلى فتح باب التسجيل للعام الدراسي المقبل، وتحديد الأقساط ورسوم التسجيل بالدولار الأميركي، وربط تسجيل التلامذة القدامى بتسديد مستحقات العام السابق. كما نصّت تعاميم بعض المدارس على حسومات مرتبطة بمعدّل الفصل الأول. هكذا، لم تعد العلامة المدرسية مجرد نتيجة أكاديمية، بل أضحت مفتاحاً للحصول على إفادة نجاح، ووسيلة للانتفاع من حسم مالي أيضاً، وهو ما يشكّل مصلحة مشتركة بين بعض الأهالي وإدارات مدارس أبنائهم.

في هذا السياق، تقول مصادر تربوية إن بعض الإدارات دخلت في مفاوضات مباشرة مع أهالي الطلاب الذين تقلّ علاماتهم عن المعدّل المطلوب تحت عنوان «تأمين مستقبلهم» و«تسهيل أمورهم الجامعية»، مشيرةً إلى منح القرار المدارسَ فرصة لإعادة ترتيب النتائج قبل تسليمها رسمياً. والمشكلة الأساسية أن الوزارة لا تملك عملياً أي وسيلة للتدقيق في هذه العلامات. فأوراق الامتحانات والمسابقات وآليات التصحيح كلها تبقى داخل المدارس. يُذكر أن الآلية المُعتمدة في المدارس الرسمية تقوم على رفع العلامات عبر برنامج إلكتروني موحّد يُعرف باسم «SIMS». أمّا المدارس الخاصة، فتعتمد مساراً مختلفاً يقوم على تسليم العلامات عبر المناطق التربوية.

لكن ما استجدّ هذا العام، وفق معطيات متداولة، هو استحداث آلية إلكترونية مُخصّصة للمدارس الخاصة بعد قرار مجلس الوزراء، أُتيح بموجبها رفع العلامات خلال مهلة قصيرة لم تتجاوز أسبوعاً. في المقابل، ينفي معنيون الاتهامات الموجّهة إلى القطاع الخاص. ويؤكد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أن العلامات المرفوعة «تعكس المستوى الحقيقي للطلاب»، معتبراً أن قدرة الطلاب على متابعة دراستهم الجامعية دليل على صدقية هذه النتائج. غير أن الأسئلة تزداد مع ظهور جداول امتحانات داخلية في بعض المدارس الخاصة بعد صدور قرار الإعفاء. فإذا كانت امتحانات الفصول الثلاثة قد أُنجزت أساساً، فلماذا عادت بعض المدارس لتنظيم امتحانات جديدة؟ وهل الهدف هو استكمال العام الدراسي فعلاً، أم إعادة إنتاج نتائج تناسب شروط إفادة النجاح؟

وتستدعي القضية أيضاً أسئلة حول العدالة بين التعليم الرسمي والتعليم الخاص. فطلاب المدارس الرسمية سلّموا نتائجهم ضمن مهل وآليات محدّدة، من دون أي فرصة إضافية لإعادة النظر في العلامات بعد قرار الإعفاء، خلافاً للمدارس الخاصة.

ويعتبر نائب المدير للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، فضل الموسوي، أن المشكلة لا تقتصر على آلية تنفيذ القرار، بل تطاول معيار العدالة نفسه.

برأيه، مهما كان القرار مجحفاً بحق بعض الحالات، يبقى أكثر عدالة عندما يطبَّق على الجميع بمعيار واحد، فيما القرار الحالي عمّق التفاوت بين الطلاب، سواء بين التعليم الرسمي والخاص أو حتى بين المدارس الخاصة نفسها. ويرى أن اعتماد علامات الفصل الأول معياراً للإعفاء ليس الخيار الأنسب، لأن الطلاب لا يتعاملون عادة مع اختبارات هذه المرحلة بالجدية نفسها التي يتعاملون بها مع نهاية العام، وكثيرون يحسّنون أداءهم في الأشهر الأخيرة. كما أن الطلاب لم يكونوا يعلمون أن نتائج الفصل الأول قد تصبح المعيار الحاسم للإعفاء من الامتحانات الرسمية، فيما تعتمد المدارس غالباً امتحانات داخلية أكثر صعوبة من الامتحان الرسمي بهدف تدريب الطلاب، ما يفسر نجاح عدد من التلامذة في الامتحانات الرسمية رغم رسوبهم سابقاً في الامتحانات المدرسية.

أمّا المفارقة الأبرز، فهي أن قرار الإعفاء بُرّر بمراعاة الطلاب المتضررين من الحرب والظروف الأمنية، ولا سيما في الجنوب. لكنّ معترضين يرون أن هؤلاء كانوا الأجدر بالإجراءات الاستثنائية، بدل منح جميع الطلاب إفادات نجاح استناداً إلى العلامات المدرسية، رغم أن معاييرها تختلف من مدرسة إلى أخرى.

سابقة مُقلقة

ليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها الهواجس حول اعتماد العلامة المدرسية في قرارات مصيرية. ففي عهد وزير التربية السابق عباس الحلبي، طُرحت فكرة احتساب جزء من العلامة المدرسية ضمن التقييم النهائي للشهادة الرسمية، على أن تشكّل 20% من النتيجة النهائية، وطُلب من المدارس التصريح بعلامات طلابها قبل انتهاء العام الدراسي. إلا أن المشروع لم يُستكمل بعدما برزت اعتراضات وشبهات حول العلامات المصرّح عنها، ما دفع الوزارة إلى التراجع عنه. ويعيد ذلك طرح السؤال نفسه اليوم: إذا كانت المخاوف من التلاعب قد أسقطت المشروع آنذاك، فما الذي تغيّر حتى أصبحت العلامة المدرسية وحدها أساساً للإعفاء من الامتحانات الرسمية؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img