تعد حمى الوادي، المعروفة طبياً باسم داء الكوكسيديويدوميكوزيس، عدوى فطرية تصيب الإنسان نتيجة استنشاق أبواغ فطر الكوكسيديويدس الموجودة في التربة. ويُطلق على المرض أيضاً اسم حمى وادي سان جواكين أو روماتيزم الصحراء، وفقاً لموقع “ويب ميد”.
وينمو الفطر المسبب للمرض في التربة، لا سيما في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية. وعندما تتحرك التربة بفعل الرياح أو أعمال الحفر والبناء وغيرها من الأنشطة، تتطاير أبواغ الفطر في الهواء، ما يسمح للإنسان باستنشاقها ووصولها إلى الرئتين، حيث تبدأ العدوى.
وتُعد حمى الوادي المرحلة الأولى من هذه العدوى الفطرية، إذ لا تظهر أي أعراض على معظم المصابين، فيما يعاني آخرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة والسعال والإرهاق. وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض تلقائياً من دون الحاجة إلى علاج مكثف، كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيفها عند الحاجة. إلا أن الفطر قد ينتشر في حالات نادرة إلى أعضاء أخرى من الجسم، ما يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.
ولا يقتصر تأثير المرض على الإنسان، إذ يمكن أن تصاب به الحيوانات الأليفة أيضاً.
وتزدهر الفطريات المسببة لحمى الوادي عادةً بعد هطول الأمطار على التربة الصحراوية الجافة، ثم تطلق أبواغها التي قد تحملها الرياح لمسافات تصل إلى مئات الأميال. كما يُعتقد أن التغيرات المناخية والظروف الجوية المتقلبة قد تسهم في ظهور الفطر بمناطق جديدة لم يكن منتشراً فيها سابقاً.
ورغم أن تفشي المرض يُعد نادراً، فإنه قد يحدث عقب الظواهر الطبيعية التي تؤدي إلى اضطراب التربة، مثل الزلازل والعواصف الرملية. وقد سُجلت نحو 47 حالة تفشٍّ بين عامي 1940 و2015.
عوامل خطر الإصابة بحمى الوادي
يزداد خطر الإصابة بحمى الوادي لدى الأشخاص الذين يسافرون أو يقيمون في المناطق التي ينتشر فيها الفطر، كما ترتفع احتمالات العدوى لدى الفئات التالية:
- الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.
- الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة.
- النساء الحوامل.
- مرضى السكري.
- الأشخاص من أصول أفريقية، واللاتينيون، والأميركيون الأصليون، والفلبينيون، ويُرجح ارتباط ذلك بعوامل وراثية.
كما يزداد خطر التعرض للعدوى لدى الأشخاص الذين يعملون أو يعيشون أو يسافرون إلى المناطق التي ينتشر فيها المرض، لا سيما في حال كانوا يعملون في مهن تتطلب التعرض المباشر للغبار أو الأتربة، مثل تنسيق الحدائق، والبناء، والعمل العسكري، والعمل الميداني، وعلم الآثار، أو كانوا بالقرب من مواقع تشهد تحريكاً للتربة، مثل مواقع البناء والحفريات.
ولهذا، يُنصح كل من يعمل أو يقيم في المناطق التي ينتشر فيها المرض بالتحدث مع صاحب العمل أو مالك العقار بشأن الإجراءات المناسبة للحد من خطر التعرض للعدوى.
أعراض حمى الوادي
تشير التقديرات إلى أن نحو ستة من كل عشرة مصابين بحمى الوادي لا تظهر عليهم أي أعراض، إذ يتمكن جهازهم المناعي من مقاومة العدوى. أما لدى بقية المصابين، فتبدأ الأعراض عادةً بعد مرور أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من وصول الفطر إلى الرئتين.
وقد تشمل الأعراض:
- الحمى.
- آلام الصدر.
- السعال.
- القشعريرة.
- التعرق الليلي.
- الصداع.
- الإرهاق.
- آلام المفاصل.
- طفح جلدي أحمر متقطع يظهر غالباً في أسفل الساقين.
- ضيق التنفس.
- فقدان الوزن.
- آلام العضلات.
طفح حمى الوادي
قد يظهر الطفح الجلدي المصاحب للمرض بأشكال مختلفة، إلا أنه غالباً ما يتميز أنه:
- مؤلم أو حساس عند اللمس.
- مرتفع قليلاً عن سطح الجلد مع ظهور نتوءات حمراء.
- يظهر عادةً على الساقين، وقد يمتد إلى الصدر أو الظهر أو الذراعين.
- قد يتغير لونه تدريجياً ليصبح أزرق أو بنياً.
وفي حال ظهور أعراض المرض، قد يستغرق التعافي منها عدة أشهر، ويعتمد ذلك على الحالة الصحية العامة للمصاب، إضافة إلى كمية أبواغ الفطر التي دخلت إلى الرئتين.
وإذا لم تتحسن الأعراض تلقائياً أو لم يتلقَّ المريض العلاج المناسب، فقد تتطور العدوى إلى التهاب رئوي مزمن، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل أعراض هذه المرحلة الحمى المستمرة، وفقدان الوزن غير المبرر، وآلام الصدر، والسعال المصحوب ببلغم ممزوج بالدم.
هل حمى الوادي معدية؟
لا تُعد حمى الوادي مرضاً معدياً، ولا يمكن أن تنتقل من شخص إلى آخر، إذ تحدث العدوى حصراً عند استنشاق أبواغ الفطر الموجودة في الهواء. وبعد دخول هذه الأبواغ إلى الجسم، تتحول إلى شكل مختلف يجعلها غير قابلة للانتقال إلى أشخاص آخرين أو إلى الحيوانات.
هل حمى الوادي خطيرة؟
قد تكون حمى الوادي مرضاً خطيراً، وقد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات. ففي ولاية كاليفورنيا الأميركية، يُسجل أكثر من ألف حالة دخول إلى المستشفيات سنوياً بسبب هذا المرض، فيما يتوفى نحو شخص واحد من كل عشرة مرضى يُنقلون إلى المستشفى نتيجة مضاعفاته.














