أكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن مشروع قانون الإعلام بات جاهزًا لرفعه إلى الهيئة العامة، بعد إنجاز اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان النيابية المشتركة أعمالها، معربًا عن أمله في أن يُدرج على جدول أعمال أول جلسة تشريعية قريبة إلى جانب عدد من مشاريع القوانين الأخرى.
وجاء كلام بو صعب عقب ترؤسه اجتماع اللجنة الفرعية المكلّفة درس مشروع قانون الإعلام في المجلس النيابي، بحضور وزير الإعلام بول مرقص وأعضاء اللجنة، حيث استُكمل البحث في مواد المشروع الذي يضم 129 مادة.
وأوضح بو صعب أن اللجنة عقدت اجتماعها الثاني لاستكمال مناقشة المشروع، واصفًا إياه بأنه من أكبر مشاريع القوانين المطروحة، قائلًا: “هذا مسار طويل، وهناك 129 مادة، وحظنا أن معالي الوزير أصبح وزيرًا للإعلام، لأنه كان معنيًا بهذا القانون حتى قبل أن يتولى الوزارة”.
وأشار إلى أن اللجنة نجحت في معالجة النقاط الخلافية التي كانت مطروحة، موضحًا أن التعديلات التي أُدخلت هدفت إلى تحسين النصوص وتصحيحها، مضيفًا: “أستطيع القول إننا بددنا كل المشاكل التي كانت قائمة أو الاختلاف في الرأي على بعض المواد، ووصلنا إلى نتيجة جيدة سنرفع بشأنها تقريرًا إلى اللجان المشتركة، التي ستجتمع خلال هذا الأسبوع تمهيدًا لإحالته إلى الهيئة العامة”.
ولفت إلى أنه كان قد تبلغ من رئيس مجلس النواب نبيه بري عزمه الدعوة إلى جلسة عامة في وقت قريب، مشيرًا إلى أنه يعمل على إنجاز القوانين العالقة هذا الأسبوع لضم مشروع قانون الإعلام إلى جدول أعمالها، إلى جانب مشاريع قوانين أخرى، من بينها القوانين المتعلقة برواتب القطاع العام والمتقاعدين.
وأكد بو صعب أن مشروع القانون يواكب التطورات التي يشهدها القطاع الإعلامي، مشددًا على أن حرية الإعلام والصحافة تبقى مضمونة، قائلًا: “هذا القانون يحاكي العصر الذي نعيشه، وفي بعض الأماكن كنا متشددين، وحرية الإعلام والصحافة موجودة ومحسومة، لكننا نتشدد مع من يدّعي أنه صحافي ويختلق الأكاذيب لإثارة الفتن والمشاكل”.
وأضاف أن المشروع يميّز بوضوح بين الإعلاميين والصحافيين الذين يجب أن تكون حرياتهم وحقوقهم مصونة، وبين من ينتحل صفة العمل الإعلامي، معتبرًا أن إقرار القانون أصبح ضرورة، ومهنئًا وزير الإعلام على إصراره في متابعة هذا الملف.
من جهته، أثنى وزير الإعلام بول مرقص على الجهود التي بُذلت لإنجاز المشروع، معتبرًا أن النص الجديد يشكل ثمرة مسار تشريعي طويل امتد على مدى سنوات.
وقال مرقص: “أثمّن الجهد التشريعي الذي قمت به، وما تحفظه من جميل لمن سبق ووضع مدماكًا من المداميك التي أدت إلى هذا النص، وقد وفيت بعهدك ووعدك بإنجاز النص بالسرعة الممكنة ليكون هدية للإعلاميين”.
وأضاف أن هذا الإنجاز تحقق أيضًا بدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي عمل على دفع المسار التشريعي إلى خواتيمه، بعد نحو 15 عامًا من النقاش، مشيرًا إلى أن القانون الجديد يأتي ليحل محل قانون مضى على إقراره ثلاثون عامًا وأصبح غير قابل للتطبيق.
وأكد مرقص أن القانون الجديد يكرّس حماية الحرية الإعلامية ضمن إطار القانون، ويوفر في الوقت نفسه حماية للإعلاميين وحقوقهم وحرياتهم.
وفي سياق آخر، وردًا على سؤال بشأن “اتفاق الإطار”، أكد بو صعب أن المجلس النيابي لم يُعرض عليه أي مشروع أو اتفاق بهذا الخصوص، وقال: “لا أريد التعليق على هذا الموضوع، لأن لا شيء أمامنا في المجلس النيابي، ولم يُعرض علينا أي شيء له علاقة باتفاق الإطار”.
وأوضح أن الدستور يحدد آلية إبرام الاتفاقيات، فإذا كانت تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء تُحال إليه، وإذا كان لها شق مالي تُحال إلى المجلس النيابي، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية يمكنه التفاوض بشأن الاتفاقيات الدولية بالتعاون مع رئيس الحكومة.
وأضاف أن خصوصية هذا الملف تكمن في أن المفاوضات تجري مع دولة عدو، مؤكدًا أن ما يجري الحديث عنه حتى الآن لا يزال في إطار عام وليس اتفاقًا نهائيًا، داعيًا إلى انتظار اتضاح الصورة، لافتًا إلى أن تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة تتناقض مع ما تم فهمه سابقًا بشأن اتفاق الإطار، ما يستوجب المزيد من التوضيحات.














