spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةهل تتزامن زيارتا عون ونتنياهو إلى واشنطن.. قريباً؟

هل تتزامن زيارتا عون ونتنياهو إلى واشنطن.. قريباً؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

الجمود الفعلي الذي يحيط بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية، والتعقيدات الداخلية الكبيرة في لبنان، وارتفاع الأصوات العربية المنتقدة لـ«اتفاق العار» الموقع في واشنطن، بين سلطة الوصاية في بيروت مع العدو، جعلت الملف يتراجع كملف أولي، برغم أن الأنظار ستتوجه من جديد إلى العاصمة الأميركية، والتي يفترض أن تستقبل الرئيس جوزيف عون بعد مدة وجيزة، في وقت أعلن مكتب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أنه اتفق على لقاء قريب مع الرئيس دونالد ترامب، وسط مخاوف من أن تتزامن زيارتا عون ونتيناهو إلى واشنطن في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي إلى تسجيل نقاط إضافية في برنامجه السياسي الداخلي.

مع مرور الوقت، يتراجع الحديث عن أي انسحاب إسرائيلي حتى من «المناطق التجريبية»، بالتزامن مع مواقف صادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أو ما تداولته صحافة العدو، إذ توحي بأن تل أبيب تتعامل مع الاتفاق باعتباره آلية لإعادة توزيع انتشار قواتها وفق مقتضيات أمنية جديدة. وفي هذا السياق، جاء الإعلان عن انتهاء مهمة «لواء غفعاتي» بعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية ليُفسَّر على أنه جزء من عملية تدوير للقوات وإعادة تموضعها، لا بداية لإنهاء الاحتلال، خصوصاً مع الحديث عن انسحابات محدودة من قرى وخطوط بعينها ضمن ما يُعرف بـ «الخط الأصفر»، تمهيداً لترسيخ منطقة عازلة بدلاً من الانسحاب الكامل.

وقد اعتبرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن «الاتفاق الإطاري الموقع بين إسرائيل ولبنان يشكل إنجازاً دبلوماسياً بارزاً، إلا أن فرص ترجمته إلى واقع عملي لا تزال محدودة في ظل رفض حزب الله وإيران له، واستمرار الشكوك حول قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ بنوده، فيما يبقى الموقف الإيراني العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الاتفاق». وعلّقت صحيفة «هآرتس» على هذه الخطوة بأنها تأتي ضمن إعادة تموضع وانسحابات جزئية من قرى محددة، في إطار ترتيبات ميدانية وخطة أوسع مرتبطة بالمفاوضات مع لبنان. وفي المقابل، رأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هذه الخطوة تعكس ضغوطاً سياسية وميدانية، وتهدف إلى تثبيت منطقة عازلة بدلاً من إنهاء الوجود العسكري.

وبخلاف ادعاءات الجانب الأميركي أو تصريحات الرئيسين عون وسلام، فإن العدو عاود إطلاق موجة جديدة من عمليات التدمير والتجريف في المنطقة المحتلة تحت ذريعة إزالة التهديد، وهو ما كان لبنان الرسمي قد منحه للعدو في بنود الاتفاق وحتى في ملحقه الأمني. وطالت الاعتداءات الإسرائيلية محيط مستشفى غندور في النبطية الفوقا وبلدات برعشيت وحداثا وكونين والطيري وكفرتبنيت وصديقين وغيرها، بما يعكس إصراراً إسرائيلياً على إبقاء الضغط العسكري قائماً.

في الأثناء، يواصل الرئيس جوزاف عون الدفاع عن خياره باعتباره الطريق «الأقل كلفة لاستعادة الحقوق» اللبنانية، مؤكداً أن الاتفاق «لا يمس بالثوابت الوطنية ولا يتضمن أي تنازل عن السيادة، وأن لبنان لن يفرط بأي شبر من أراضيه». فيما لا يزال هذا الخطاب يواجه تحدياً متزايداً، باعتباره غير مقنِع خصوصاً أن إسرائيل نجحت في استخدامه لتوفير غطاء سياسي لاستمرار احتلالها، لا سيما أن مفهوم «المناطق التجريبية» يمنحها هامشاً واسعاً لتعليق الانسحاب بحجة عدم اكتمال الظروف الأمنية أو عدم اقتناعها بأداء الجيش اللبناني.

ويشكل التشكيك الإسرائيلي المستمر في قدرة الجيش اللبناني عنصراً محورياً في هذه المقاربة. فجيش الاحتلال يواصل التعبير عن شكوكه في قدرة الجيش على منع نشاط حزب الله أو فرض السيطرة الكاملة على الأرض. مستنداً إلى تجارب سابقة لتبرير الإبقاء على قواتها مدة أطول. وبذلك، يتحول تقييم إسرائيل لأداء الجيش اللبناني إلى شرط مسبق لاستكمال الانسحاب، بدل أن يكون تنفيذ الاتفاق التزاماً قائماً بذاته.

وهنا يجد الجيش نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فهو مطالب بالانتشار في مناطق لا تزال تتعرض للغارات اليومية من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو تعريض وحدته الوطنية للاهتزاز. ولذلك، فإن نجاح هذه المهمة لا يرتبط بالإمكانات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى توافق سياسي داخلي واسع وإلى انسحاب إسرائيلي واضح يرفع عن المؤسسة العسكرية عبء العمل تحت ضغط الاحتلال والنار.
وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة أن «قيادة الجيش أصبحت أكثر ارتياحاً من الأسبوع الماضي، حيث إنها لمست معارضة لبنانية داخلية كبيرة لهذا الاتفاق يمنحها هامشاً يحمي الوحدة الداخلية، وتجد القيادة أن حولها التفاف وإصرار من قبل أركان أساسية في السلطة على حمايتها وعدم المس بها»، وهو ما يؤكد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في اجتماعه مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img