spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةاتفاق واشنطن يقصي الأمم المتحدة تماماً

اتفاق واشنطن يقصي الأمم المتحدة تماماً

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

في الأول من تموز المقبل، يتسلّم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، الدبلوماسي الفرنسي جان أرنو، مهام المنسق الخاص للأمين العام في لبنان، خلفاً لجنين بلاسخارت التي انتقلت إلى نيويورك لتولي منصب مساعدة الأمين العام لشؤون الأمن والسلامة.

غير أن أرنو، الذي سيحتفظ بمنصبه الحالي، لن يتولى المنصب رسمياً، بل سيشغله بصفة مؤقتة كمدبر للأعمال، إلى حين تعيين منسق خاص أصيل. ولم تتضح بعد المدة التي تعتزم الأمم المتحدة انتظارها قبل ملء الشغور، ولا سيما أن خمسة مناصب من مستوى المنسق الخاص لا تزال شاغرة حول العالم، بينها لبنان والعراق وأفغانستان وفلسطين المحتلة.

ويعكس اختيار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لأرنو، صاحب الخبرة الطويلة في إدارة الملفات السياسية بمناطق النزاع، من أميركا اللاتينية إلى أفغانستان، توجهاً لإضفاء زخم دبلوماسي على دور مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، في مرحلة حساسة تتزامن مع اقتراب انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» نهاية العام، ومع تصاعد الضغوط الأميركية على المنظمة الدولية لتقليص موازناتها وحضورها الميداني، وعرقلة عملها.

ويفسّر معنيون بالملف هذا التعيين بأنه يعكس أيضاً رغبة فرنسية في استعادة دور أكثر فاعلية في لبنان، بعدما أخفقت باريس في انتزاع موقع مؤثر داخل لجنة «الميكانيزم» التي شُكّلت أواخر عام 2024، إثر قرار أميركي – إسرائيلي واضح بتهميش دورها. وبحسب هؤلاء، مارست فرنسا ضغوطاً لتكليف أرنو، أملاً في تعزيز الحضور الأممي والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار، في ظل المخاوف المتزايدة من انعكاسات التطورات الراهنة على الأوضاع اللبنانية.

في المقابل، أثار الانتقال السريع لبلاسخارت إلى منصبها الجديد في نيويورك، تساؤلات في الأوساط السياسية والدبلوماسية اللبنانية. وربط بعض هذه الأوساط الخطوة بالقطيعة السياسية التي واجهتها بلاسخارت خلال الأشهر الماضية، ولا سيما من جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية مواقف أدلت بها خلال إحاطة أمام الأمم المتحدة، معتبرين أن الأمين العام فضّل اعتماد مقاربة مختلفة في لبنان، عبر تكليف دبلوماسي أكثر مراعاةً للتوازنات الداخلية اللبنانية.

غير أن مصادر أممية تنفي هذا الربط، مؤكدة أن نقل بلاسخارت جاء استجابةً لحاجة ملحّة في نيويورك لملء منصب مساعد الأمين العام لشؤون الأمن والسلامة، نظراً إلى أهميته في الإشراف على أمن البعثات الأممية حول العالم وحماية موظفي المنظمة، وأن اختيارها استند إلى خبرتها الأمنية والعسكرية السابقة، بوصفها وزيرة دفاع هولندا السابقة.

ومهما تكن طبيعة الدور الذي سيؤديه المنسق الأممي الجديد، فإن الاتفاق الذي وُقّع قبل أيام في واشنطن بين حكومة الاحتلال والحكومة اللبنانية أعاد خلط الأوراق في ما يتعلق بالدور التقليدي للأمم المتحدة في لبنان، منذ صدور القرار 425 عام 1978. إذ إن الاتفاق لم يُشر إلى أي دور للأمم المتحدة في مراقبة خط الهدنة أو الخط الأزرق، أو في أي من آليات التنفيذ والمتابعة، ما يعني عملياً إنهاء أي دور محتمل للأمم المتحدة في الجنوب، حتى على مستوى الوساطة، بعدما استحوذت لجنة «الميكانيزم» خلال العامين الماضيين على المهام العسكرية والتنسيقية التي كانت تضطلع بها قوات «اليونيفيل».

ومع ذلك، فإن استمرار الأعمال العدائية، واستحالة عودة مئات آلاف النازحين إلى الجنوب في المدى القريب، ولا سيما إلى قرى الحافة الأمامية المحاذية لفلسطين المحتلة، التي لا تزال أجزاء منها محتلة وتعرضت لدمار واسع، يجعل لبنان في حاجة ماسة إلى دور أممي فاعل يسهم في توفير بيئة آمنة لدعم النازحين وتعزيز قدرتهم على الصمود إلى حين تهيئة ظروف العودة.
وفي هذا السياق، بدأ مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL) أخيراً بدعم جهود الحكومة اللبنانية لإعداد خطط طويلة الأمد للإيواء، والبحث عن مصادر تمويل دولية لهذه الخطط. ويستدعي ذلك حضوراً أممياً أكثر فاعلية، خصوصاً أن غالبية الدول المانحة تفضّل توجيه مساعداتها عبر منظومة الأمم المتحدة.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img