| غاصب المختار |
صَدَقَ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما أعلن، بعد توقيع “اتفاق الإطار” بين لبنان وهذا الكيان، أن “إسرائيل حققت كل ما تريده في لبنان”. فهي حققت قرارها بالبقاء في المناطق التي احتلتها، واكتفت فقط بالانسحاب من قريتين، من دون تحديد آلية أو برنامج زمني أو أي خطة واضحة للانسحاب الكامل، ولو تدريجياً. والخطر في هذا الموضوع هو اشتراط الاحتلال الإسرائيلي، وبدعم من الجانب الأميركي المفترض أنه وسيط نزيه، إعطاء “إسرائيل” كامل الحق في التصرف والاعتداء على لبنان في أي لحظة وفي أي مكان.
ثمة مخاطر كثيرة في هذا الاتفاق، لكن الخطر الأكبر والسقطة الكبيرة للبنان الرسمي يكمنان في البنود التي تضمنت إشارات واضحة إلى “إسقاط حالة العداء لـ’إسرائيل’ والاعتراف بها كدولة في المنطقة، والتوجه نحو السلام معها لاحقاً”. (البند الأول الذي يقول: “تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن كدولتين ذاتي سيادة ومتجاورتين. وتعلن إسرائيل ولبنان، بموجب هذا الإطار، نيتهما إنهاء النزاع بينهما بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجذرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما بصورة رسمية”). وهذا التعهد اللبناني يخالف الدستور اللبناني أولاً، ويخالف مقررات جامعة الدول العربية ثانياً، ويخالف حق لبنان الطبيعي في مواجهة الاحتلال، في حال استمراره في احتلال أي موقع في أرض الجنوب.
وثمة مخاطر كثيرة تضمنها هذا الاتفاق، منها أيضاً تكليف الجيش اللبناني بموضوع جمع السلاح جنوب نهر الليطاني، وهو أمر يعلم الجميع أن دونه عقبات وصعوبات، لا سيما أنه يرتبط بمشروع فتنة وانقسام خطير حذر منه الرئيس نبيه بري، وعدد آخر من السياسيين والأحزاب. وقد اعترف بذلك محلل القناة 13 الإسرائيلية للشؤون العسكرية، بقوله: “إن إسرائيل تدفع بلبنان إلى حرب أهلية، وإن مواجهة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله قد لا تكون سيئة بالنسبة إلى إسرائيل، وإن ذلك كان الهدف منذ البداية، لتتفرغ إسرائيل للمراقبة من وراء الحدود”.
وثمة خمسة بنود مترابطة (3 و4 و5 و8 و9) تنص على موضوع نزع السلاح، واعتبار “حزب الله” ميليشيا غير شرعية، وهو أمر سبق أن وقعت فيه الدولة اللبنانية، وتجاوزته المقاومة باستمرار عملياتها ضد قوات الاحتلال جنوبي الليطاني، وفي جميع المناطق الأخرى المحتلة.
ويتضمن هذا الاتفاق أيضاً بنوداً خطيرة جداً، لعل أسوأها، بعد إسقاط حالة العداء للكيان الإسرائيلي، والاعتراف بشرعية وجوده، وإسقاط صفة الاحتلال والعدوانية عنه، أن يتم لاحقاً إسقاط كل الشكاوى التي تقدم بها لبنان ضد الاعتداءات الإسرائيلية منذ سنوات طويلة وحتى هذه اللحظة. (البند 13 الذي يقول: “وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية”).
أما التفاصيل التقنية الأخرى، كتشكيل هيئة أو لجنة خماسية لمراقبة ومتابعة التنفيذ، أو الاتفاق على مناطق الانسحاب التجريبية، فهي بنود لا تحمل مخاطر كبيرة بقدر ما تؤخر عملية إنهاء الاحتلال أشهراً طويلة، وهو أمر يمكن تجاوزه أو تسريعه إذا ما تمت المباشرة بتنفيذ الاتفاق، ولو بقوة الضغط العسكري في جنوب الليطاني، الذي قد تتم مواجهته، ما يعني سقوط الاتفاق حكماً وفوراً، وكأنه منعدم التنفيذ.
ويبقى انتظار كيفية تعامل “حزب الله” وحلفائه على الأرض مع الخطوات التنفيذية للاتفاق، مع أن مواقف الأمين العام للحزب، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة، وبعض نواب الكتلة، حملت إشارات إلى التوجه العام. أما التفاصيل، فمتروكة للأرض.














