spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"فيدرالية أمنيّة" برعاية أميركيّة ـ دوليّة؟

“فيدرالية أمنيّة” برعاية أميركيّة ـ دوليّة؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

أعلن الرئيس نبيه برّي ضرورة استمرار قوات “اليونيفيل” في الجنوب.

حجّته أن القرار 1701 لم يُنفّذ، وأن هذه القوات انتُدبت للعمل على وضعه موضع التنفيذ.

نالت الفكرة استحسانًا لدى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، حتى إنها لم تكن غائبة عن جدول اهتماماته، وطُرحت في إحدى حلقات التشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام.

وحظيت الفكرة باهتمام خاص من “وزيري الشؤون الخارجيّة” طارق متري وغسان سلامة، اللذين يتوليان رسم خريطة طريق تأخذ بعين الاعتبار الحسابات الإقليميّة والدوليّة، حتى إذا ما كانت النتائج مؤاتية، يدعو عندها رئيس الحكومة إلى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، يُصار خلالها إلى الطلب رسميًا من الأمانة العامة للأمم المتحدة العمل على تعديل القرار 2790 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في آب الماضي، وتمديد مهمة “اليونيفيل” في الجنوب، بدلًا من انسحابها المقرر اعتبارًا من نهاية هذا العام.

ووفقًا لبحث دبلوماسي أكاديمي، تبيّن أن هناك صعوبات، لا استحالات.

الصعوبة الأولى أن “إسرائيل” لا ترغب في استمرار مهام “اليونيفيل”، وهي التي رفضتها منذ البداية، وضيّقت عليها، وهاجمتها، وأوقعت في صفوفها قتلى وجرحى.

الثانية: أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تريد ذلك. وهي لم تعلن موقفًا رسميًا معارضًا حتى الساعة، لكنها تنظر إلى الموضوع من زاوية أوسع، وتريد ترتيبات أمنيّة في الجنوب بإشرافها وتحت رعايتها، وليس تحت رعاية أمميّة. ثم إنها تُعدّ من أكبر الممولين للمنظمة الدولية ونشاطاتها. ويُضاف إلى ذلك أن الرئيس ترامب شخصيًا ضد هذه المرجعية الدولية، وقد نصّب نفسه رئيسًا لـ”مجلس السلام العالمي” كي يتولى معالجة النزاعات الدولية نيابة عنها.

الصعوبة الثالثة أن الدول الأوروبية المشاركة في قوات “اليونيفيل”، وتحديدًا فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تريد الاستمرار في الجنوب، ولكن ليس تحت عباءة الأمم المتحدة، بل تحت عباءة “قوات خاصة”، وربما “متعددة الجنسيات”، يعود لعواصم الدول المنتدبة حرية الإشراف عليها، طبقًا لمقتضيات مصالحها.

ورغم الصعوبات المعلنة وتلك المستترة، لم تغب مهام “اليونيفيل” عن المحادثات الجارية وراء الكواليس حول “الترتيبات الأمنيّة” المحتملة في الجنوب.

يملك الأميركيون خيارات عدة قابلة للطرح في الوقت المناسب، ويفضّلون راهنًا تطوير لجنة “الميكانيزم”. ويحاصرون فرنسا حتى لا تبقى وحدها، بل إلى جانبها قوات أوروبية، على أن تُطعَّم بقوات عربية سورية أو مصرية، ويكون للمنظمة الدولية مهمة التنسيق الإداري واللوجستي، فيما يحتفظ لبنان و”إسرائيل” بعضويتهما داخل اللجنة.

دور لبنان محوري، كونه المعني الأول بأي ترتيبات قد يتم التوافق بشأنها.

وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل في إسلام آباد، حيث “مطبخ المفاوضات والتسويات”. وقد بحثت الدول الصناعية السبع، في المنتجع السياحي الفرنسي قبل أيام، مواصفات “اليوم التالي” في الجنوب مع الرئيس ترامب، وبادر الرئيس إيمانويل ماكرون على الأثر إلى الإعلان عن الاستعداد الجدي لعقد مؤتمر دولي خاص بدعم الجيش اللبناني. ودعم الجيش يبدأ من التفاهم على الدور الذي سيضطلع به في الجنوب، ليُصار بعد ذلك إلى تحديد نوع الأسلحة المطلوبة.

وهناك مقترح جديد ـ قديم قيد التداول، يفضي إلى أن تتحول “الميكانيزم” إلى “غرفة عمليات” برئاسة جنرال أميركي. واستنادًا إلى المسؤوليات التي ستُناط بها، ستصبح هذه “الغرفة” صاحبة الأمر، وتحدّد المهام التي يفترض أن يضطلع بها الجيش مع القوات الدولية المنتدبة.

ولم تلقَ هذه المداولات أصداءَ مرحبة، لاعتبارات معظمها لا يزال خفيًا. وهذا ما دفع بالرئيس برّي إلى المطالبة باستمرار “اليونيفيل” بدلًا من ترحيلها، وإلى الإبقاء على مهمتها من دون إدخال أي إضافات أو تعديلات جديدة على دورها.

ساهمت “اليونيفيل” في بناء بيئة أمنيّة واجتماعيّة واقتصاديّة وإنمائيّة وثقافيّة في الجنوب، لا يمكن التنكر لها. وقد تحولت إلى نسيج مكمّل للبيئة الجنوبيّة، وليست لها مطامع أو مصالح. فسقفها مساعدة الحكومة على وضع قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بلبنان موضع التنفيذ، واسترجاع سيادتها على كامل ترابها الوطني، في حين أن الآليات المتداولة حول الترتيبات الأمنيّة تبدو مفخخة بلغمين كبيرين:

الأول: الأمن، ويعني المصالح. فالترتيبات المصلحية ـ لهذا الطرف أو ذاك ـ هي التي تملي الترتيبات الأمنية. ولا شيء يُعطى مجانًا، ومن يشارك بوسعه أن يستفيد.

الثاني: لا يمكن الترحيب بأدوار دولية واستبعاد أخرى. قد لا يكون لإيران الدور الأبرز، لكن بالتأكيد سيكون لها الدور المؤثر، وهذا ما يوسّع هامش التشاور حول استحداث “فيدرالية أمنيّة” لكل من الجنوب والبقاع، بحيث يكون لـ”حزب الله”، وللثنائي الشيعي تحديدًا، رأي وموقف ودور في أي ترتيبات قد يُصار إلى التوافق حولها.

ولم يأتِ كلام الرئيس ترامب عن الدور السوري في لبنان من فراغ. فتشوا عن الدور الذي يلعبه توم برّاك. وهناك تشاور مستمر بين واشنطن ودمشق حول مسألتين:

الأولى: الاتهامات الرائجة حول إمكان وجود تنسيق وتعاون ما بين “حزب الله” وفلول النظام السوري السابق، سواء داخل الأراضي اللبنانية أو داخل سوريا.

والثانية: الاستعاضة عن “الانكفاء المحتمل” عن الجنوب بمزيد من التمدد في البقاع ومناطق أخرى حيث أمكن.

وفي ضوء التفاهم الأميركي ـ الإيراني، لا يمكن عزل طهران عن المشهد الأمني. إنها تسعى لتكون، من خلال الحليف الموثوق، شريكًا ضمن “فيدرالية أمنيّة” قابلة للحياة، لأن لا فيدرالية قابلة للحياة إن لم تكن إيران شريكة.
وما يعزّز مناخ الفيدرالية كلام نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس عن المسيحيين في لبنان. فما بال المسيحيين؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ إلا إذا كان المقصود أن تكون “الفيدرالية الأمنية” منطلقًا إلى “فيدراليات سياسية” في مجتمع الطوائف، و”بلد كل من إيدو إلو”!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img