عكست صحيفة “الغارديان” البريطانية حالة الغضب الكبير والإحباط الشديد في كيان الاحتلال الإسرائيلي، بسبب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف المواجهة العسكرية الأخيرة، في ظل شعور متنامٍ بأن “إسرائيل” خرجت من الحرب من دون تحقيق أهدافها الأساسية، فيما بدت واشنطن أكثر ميلاً إلى التسوية من مواصلة التصعيد.
وقالت الصحيفة، في تقرير أعده مراسلها جيسون بيرك من مدينتي رحوفوت والقدس، إن كثيراً من الإسرائيليين ينظرون إلى الاتفاق الأميركي الإيراني باعتباره “خيانة” لمصالح “إسرائيل”، ويخشون أن يمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاستراتيجية بصورة أقوى مما كانت عليه قبل الحرب.
ونقلت الصحيفة عن آفي بيريز، وهو مهندس يبلغ من العمر 55 عاماً، قوله: “لقد تعرضنا للخيانة من قبل الرئيس ترامب”، في تعبير يعكس جانباً من المزاج العام السائد لدى قطاعات من الإسرائيليين الذين كانوا يعولون على استمرار الدعم الأميركي الكامل للموقف الإسرائيلي.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن مدينة رحوفوت، التي توصف غالباً بأنها نموذج لما يعرف بـ”إسرائيل الوسطى”، شهدت نقاشات واسعة حول تداعيات الاتفاق، وسط اعتقاد متزايد بأن التهديدات المحيطة بـ”إسرائيل” لم تتراجع، وأنها قد تجد نفسها مضطرة مستقبلاً إلى مواجهة خصومها الإقليميين بمفردها.
وأشارت “الغارديان” إلى أن كثيراً من الإسرائيليين يرون أن الاتفاق لم يعالج القضايا الأساسية المرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة، بل قد يسمح لطهران باستعادة قوتها تدريجياً، كما يفرض قيوداً على حرية التحرك الإسرائيلي في لبنان ضد “حزب الله”، الذي تعتبره “إسرائيل” أحد أبرز التهديدات الأمنية في المنطقة الشمالية.
ونقلت الصحيفة عن المستشار السياسي الإسرائيلي أودي تيني قوله إن غالبية الإسرائيليين تعتبر الحرب في لبنان “حرباً عادلة”، مضيفاً أن “الإسرائيليين ينظرون إلى إيران وحزب الله باعتبارهما كياناً واحداً”.
وفي مستوطنة المطلة الحدودية مع لبنان، أبدى عدد من السكان غضبهم من الاتفاق الأميركي، حيث وصفه دانيال دورفمان، وهو صاحب مطعم محلي، بأنه “خطأ كبير”، رغم تأييده للحرب التي شنتها “إسرائيل” ضد إيران.
ورأت الصحيفة البريطانية أن الانتقادات لا تقتصر على الاتفاق ذاته، بل تمتد إلى فشل “إسرائيل” في تحقيق الأهداف التي أعلنتها عند اندلاع الحرب، وفي مقدمتها إحداث تغيير في النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، وإنهاء القدرات الصاروخية الباليستية لطهران.
وأضافت صحيفة “الغارديان” أن ما زاد من حدة الاستياء الإسرائيلي هو شعور متنامٍ بأن “إسرائيل” بدأت الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، لكنها انتهت وهي مهمشة سياسياً من قبل واشنطن، بعد أن وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الماضية بأنها “قوة صغيرة”، وفق ما أوردته الصحيفة.
وأشارت “الغارديان” إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه تحديات سياسية متزايدة، في ظل تراجع الثقة بقدرته على تحقيق وعوده الأمنية، وخصوصاً بعد الحرب الأخيرة وتداعياتها.
ونقلت عن البروفيسورة تمار هرمان، المتخصصة في استطلاعات الرأي لدى “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”، قولها إن نتنياهو وضع لنفسه أهدافاً طموحة وواضحة خلال الحرب، لكن عدم تحقيقها يجعله عرضة لاتهامات بعدم القدرة على الوفاء بتعهداته.
ولفتت الصحيفة إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، المتوقع إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، قد تمثّل محطة مفصلية في مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة مع تزايد الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي وتراجع الإجماع حول أداء الحكومة الحالية.
ورغم الانتقادات الواسعة، أوضحت الصحيفة أن نتنياهو لا يزال يحتفظ بقاعدة مؤيدة معتبرة، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن نسبة كبيرة من الناخبين لا تزال ترى فيه الشخصية الأكثر قدرة على مواجهة إيران.
ورصدت “الغارديان” تنامي الشعور لدى قطاعات من الإسرائيليين بأن “إسرائيل” أصبحت أكثر عزلة، وأن الثقة بالحلفاء التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، تعرضت لاهتزاز غير مسبوق، في ظل قناعة متزايدة بأن الحروب الأخيرة لم تنجح في تحقيق الأمن والاستقرار المنشودين.














