| مرسال الترس |
فور إصدار وزارة الخزانة الأميركية قرارها تضمين اسم رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية في ملف عقوباتها، الذي يطال دولاً ورؤساء وحكومات، بحجة وقوفه إلى جانب المقاومة المتمثلة بـ”حزب الله” في لبنان، لم يتأخر المخضرمون في السياسة والإعلام في استعادة مواقف زعماء العائلة، من الجد مروراً بالابن الذي استشهد في سبيل مواقفه الوطنية.
في خريف عام 1974، شدّ رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية الرحال إلى الأمم المتحدة في نيويورك الأميركية للتحدث دفاعاً عن القضية الفلسطينية ومقاومتها، تلبيةً لقرار القمة العربية التي انعقدت في الرباط المغربية في تلك السنة. وكان يدرك أن رفضه ذلك التكليف سيعرّضه لاتهامات عربية بالتقاعس عن القيام بواجب قومي، وهو الرئيس المسيحي الوحيد في تلك المجموعة، وكان يردد ذلك في مؤتمراته الصحافية الأسبوعية. أما قبوله بالمهمة فكان من شأنه أن يرتّب على لبنان تداعيات خطيرة، تُرجمت لاحقاً في تأجيج الحرب الأهلية في العام التالي، والتي عُرفت بـ”حرب السنتين”.
ومما دُوّن على هامش تلك الزيارة التاريخية، أن الإدارة الأميركية أوعزت إلى سلطات الجمارك في المطار بتفتيش حقائب الوفد، الذي ضم رئيسي مجلس النواب والحكومة، بواسطة الكلاب البوليسية، بذريعة أن الحقائب قد تتضمن مخدرات. وقد أغاظ هذا الأمر رئيس الجمهورية سليمان فرنجية، ففهم الرسالة جيداً، حتى إنه عندما زاره موفد من تلك الإدارة في وقت لاحق ليقدم الاعتذار ويدعوه إلى زيارة واشنطن كي يستقبله الرئيس الأميركي، أجابه بعبارة شهيرة: “أنا موجود هنا على أرض دولية، ولن ألوّث حذائي بالأرض الأميركية”.
في عام 1978، عندما وقف النائب والوزير السابق طوني سليمان فرنجية رافضاً المحاباة التي كانت تقوم بها العديد من القيادات المسيحية في انزلاقها باتجاه العدو الإسرائيلي للحصول على دعمه في مواجهة مسلحي المنظمات الفلسطينية، ولأسباب أخرى أعمق من ذلك بكثير، لم تتأخر بعض تلك القيادات في طعنه في الظهر عبر “خنجر بروتوس”، من خلال تنفيذها مجزرة إهدن في 13 حزيران من ذلك العام، ليستشهد مع زوجته وطفلته وثلاثين من رفاقه في عرينه.
الابن سليمان، الذي شاءت الصدف ألا يبتلعه ذلك الحقد وتلك الهمجية كما فعلت بعائلته، أمضى مسيرته السياسية رافعاً شعار الحفاظ على الوجود المسيحي في هذا الشرق، من خلال توثيق الروابط مع مختلف مكونات الشعب اللبناني من جميع الطوائف والمذاهب، وصولاً إلى صفحه عمّن شاركوا في تلك المجزرة وإسقاط حقه الشخصي، بل إنه ساهم في إخراج بعضهم من السجون السورية.
ولذلك، لا ضير اليوم إن قررت الإدارة الأميركية شموله بعقوباتها، لأن ذلك سيزيده شموخاً بلبنانيته الصافية، وتشبثاً بمواقفه المعجونة بالوطنية، والمخبوزة بسيرته العفوية الصادقة التي فرضت على خصومه السياسيين احترام مواقفه قبل مؤيديه. وهو يعلن عدم اكتراثه بتلك العقوبات التي لم تأتِ على خلفية فساد أو مال، بل لأنه داعم للمقاومة في لبنان، الأمر الذي سيكفيه فخراً، ويكتب اسمه بماء الذهب في سجل عائلته التي ارتبط اسمها بعناوين الوطنية والعروبة.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t














