spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةرئيس الجمهورية على موقفه و"إسرائيل" تلاقيه ميدانياً

رئيس الجمهورية على موقفه و”إسرائيل” تلاقيه ميدانياً

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| ميسم رزق |

نقل زوار رئيس الجمهورية جوزيف عون عنه في اليومين الماضيين أن لبنان غير معني مباشرة بالتفاهم الإيراني- الأميركي، وتمسّكه بمقاربة فصل المسارات، في وقت تتعامل فيه عواصم عدة مع لبنان باعتباره إحدى أبرز ساحات انعكاسات الاتفاق. وأكد عون أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لا تزال قائمة، وأنه يراهن على استثمار المرحلة الجديدة لمعرفة ما يمكن أن يُقدَّم من خطوات أو ضمانات تدفع إسرائيل إلى الانسحاب.

وكان لافتاً أنه يعتبر بأن التفاهم بين واشنطن وطهران مظلة سياسية يجب أن يشكّل مظلة سياسية لحزب الله، تدفعه إلى تبنّي المقاربة التي تطرحها واشنطن والانخراط في المسار الذي تعمل على تكريسه في المنطقة.

ويبدو عون مصراً على إدارة ظهره للتحولات الإقليمية التي قد تمنح لبنان أوراق قوة إضافية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، متمسكاً بخطاب سياسي يقوم على الفصل القسري بين المسارات، وكأن لبنان يعيش خارج الجغرافيا السياسية والتوازنات التي تحكم المنطقة. ففي الوقت الذي تتحدث فيه أوساط دولية عن إمكان فتح قنوات تفاهم بين واشنطن وطهران، وما قد ينتج عنها من فرص لخفض التوتر والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاتها، يختار رئيس الجمهورية الابتعاد عن هذا المسار، وكأن أي فرصة يمكن أن تشكّل عنصر قوة للبنان ينبغي استبعادها مسبقاً!

وقال رئيس الجمهورية خلال استقباله أمس وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب، إن «لبنان يتمسك بمسار مستقل في المفاوضات»، مشيراً إلى أنه «يؤيد وقف إطلاق النار ويرحب بأي دولة تسهم في دعمه، بما فيها إيران»، ومشدداً على أن «الدولة اللبنانية وحدها تتولى عملية التفاوض وتمتلك القرار السيادي. ولا أحد يمكن أن يحلّ محلّها في هذا الملف، وأي تسوية مقبلة ستمر عبر الدولة اللبنانية، لا على حسابها». وأكد أن «لبنان ذاهب إلى جلسة المفاوضات في 22 من الشهر الجاري»، رغم محدودية أوراق القوة التي يمتلكها، ومن دون إظهار رغبة في الاستفادة من النتائج التي حققتها إيران في مسارها التفاوضي.

علماً أن إسرائيل نفسها تقرّ بأن مذكرة التفاهم نصّت على شمول لبنان بوقف إطلاق النار، بما يشمل لبنان، وبأن إيران نجحت في ربط الساحة اللبنانية بالمسار التفاوضي الأميركي- الإيراني، خلافاً للمساعي الإسرائيلية الرامية إلى فصل الملفات الإقليمية، بحسب ما قالت مصادر دبلوماسية لصحيفة «جيروزاليم بوست». وأضافت أن «المحادثات المقبلة مع لبنان ستبحث في إمكان التقدم نحو مسار تطبيعي بين البلدين، إلى جانب متابعة التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الجولة السابقة».

ومن الجانب اللبناني، لا تتوافر في بيروت معطيات واضحة بشأن ما سيحمله الوفد اللبناني إلى طاولة التفاوض أو المطالب التي سيتقدّم بها، ولا سيما أنها الجلسة الأولى بعد الحديث عن اتفاق يُفترض توقيعه بين واشنطن وطهران غداً في جنيف. ونبّهت مصادر مطلعة إلى أن «الأخطر أن شعار الدولة وحدها تفاوض، بدأ يتحوّل تدريجاً من عنوان سيادي إلى غطاء سياسي لتقديم التنازلات، بدلاً من أن يشكّل مشروعاً لتحصيل مكاسب لمصلحة لبنان».

وأضافت أن ما يطرحه رئيس الجمهورية «لا يندرج ضمن مقاربة سيادية بالمعنى الفعلي، بقدر ما يبدو أقرب إلى رهان على حسن نيات الخارج. وبدلاً من توظيف التحولات الإقليمية والدولية لمصلحة لبنان، يصرّ على تكرار خطاب الاستقلالية وفصل المسارات، حتى وإن أدّى ذلك إلى إهدار فرص سياسية واستراتيجية يمكن للبنان الاستفادة منها».

وتلتقي إسرائيل مع هذا المسار عبر سعيها إلى فرض معادلات ميدانية جديدة. وفي هذا الإطار، يحرص رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على إبقاء حكومته خارج التفاهمات التي يعمل عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع طهران، مفضّلاً التركيز على حساباته العسكرية. وتسعى تل أبيب، وفق هذا التوجّه، إلى استثمار المدة الفاصلة عن جولات التفاوض المقرّرة في واشنطن أيام 22 و23 و24 حزيران لترسيخ واقع جغرافي جديد في الجنوب، وهو ما يفسَّر بمحاولات التقدّم نحو مواقع استراتيجية، أبرزها تلة علي الطاهر المشرفة على النبطية، عبر تحركات ميدانية تنطلق من محور كفرتبنيت.

في المقابل، أعلنت إيران رفضها أي مقاربة تفصل لبنان عن سياقه الإقليمي، مؤكدة دعمها لتهدئة الأوضاع فيه ضمن رؤية أوسع مرتبطة بتفاهماتها مع واشنطن بشأن الملف النووي. وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إنهاء التصعيد مع إيران لا يمكن فصله عن الوضع في لبنان، وهو ما عكسته اتصالات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مع الرئيسين عون ونبيه بري، في إطار منع أي مساعٍ إسرائيلية لفصل المسارات، مع السعي للاستفادة من وقف إطلاق النار كورقة سياسية تعزز موقع لبنان وتحافظ على تماسكه الداخلي.

وعلمت «الأخبار» أن عراقجي أكد، خلال لقاء جمعه في اليومين الماضيين بدبلوماسيين لبنانيين، أن «التركيز في المفاوضات ينصبّ على إنهاء الحرب في لبنان، لأن مفهوم إنهاء الحرب لا يكتمل من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وأي إخلال بهذا البند يُعدّ إخلالاً بمذكرة التفاهم ويتم التعاطي معه على هذا الأساس». وأضاف أن «هذا المبدأ سيكون جزءاً أساسياً من الاتفاق النهائي، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على وحدة لبنان وسلامة أراضيه»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة ستتولى، في إطار الاتفاق النهائي، ضمان عدم استمرار أي احتلال». كما شدد على أنه «لا يمكن القبول بأي اتفاق لا يتضمّن انسحاباً إسرائيلياً خلال مهلة الستين يوماً، باعتبار أن الانسحاب يشكّل ركناً أساسياً في إنهاء الحرب».

وفي عين التينة، أعاد الرئيس بري تثبيت ملف قوات «اليونيفيل» ضمن سياق التوازنات القائمة في الجنوب، مشدداً على أهمية استمرارها ضمن الصلاحيات المحددة في القرار 1701 إلى حين تنفيذه كاملاً. ويعكس هذا الموقف رفضاً ضمنياً لأي فراغ أمني قد تستغله إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية، أو لأي تعديل في مهام القوات الدولية قبل إنجاز الانسحاب الإسرائيلي. وخلال لقائه قائد «اليونيفيل» اللواء ديوداتو أبانيارا، بحضور المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، برز توجّه مزدوج يقوم على دعم دور الجيش اللبناني في الجنوب من جهة، والحفاظ على الإطار الدولي القائم من جهة أخرى، باعتباره، رغم محدوديته، عاملاً يحدّ من احتمالات الانفلات الأمني.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img