رأت محللة الشؤون السياسية في القناة “12” العبرية، دانا فايس، خلال إحاطة مباشرة، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد يتبنى الرواية الإسرائيلية بشأن إيران ولبنان، في إشارة إلى الخلاف الذي تولد نتيجة مضي الولايات المتحدة في إبرام تفاهم مع إيران بمعزل عن الرؤية الإسرائيلية.
وأشارت فايس، في مستهل حديثها، إلى وجود فهم لما تتضمنه مذكرة التفاهم، وذلك على الرغم من أنّ “إسرائيل” لم تطلع رسمياً على الصيغة النهائية للمذكرة التفاهم، وذلك بعد أن طلبت من الولايات المتحدة ذلك، ولكن طلبها قوبل بالرفض.
وقالت إنّ “البند الأول والأكثر أهمية هو أن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما يلتزمون عملياً بوقف فوري لإطلاق النار. وهناك صيغة تتحدث عن إيران وكذلك عن لبنان، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كان هذا بالفعل ما سيتحدث عنه ترامب لاحقاً”.
“إضافة إلى ذلك، ووفقاً للتفاهمات التي تتبلور، هناك فتح لمضيق هرمز، وربما أيضاً انسحاب أميركي خلال ثلاثين يوماً. كما توجد آلية يُفترض أن تتيح للإيرانيين استعادة أموالهم المجمدة، إضافة إلى تعويضات بقيمة 300 مليار دولار. كل هذه الأمور مشروطة بالتنفيذ لاحقاً، لكنها واردة في المذكرة”، أضافت المحللة.
وتابعت: “أما فيما يتعلق بالموضوع الذي يهمنا أكثر، أي إسرائيل، وهو السلاح النووي، فبحسب ما يتبلور في مذكرة التفاهم، ستعيد إيران التأكيد على التزامها بأنه لن يكون لديها سلاح نووي أبداً. هذا التزام سبق أن أعلنته إيران في مرات سابقة، بما في ذلك في اتفاق JCPOA (الاتفاق النووي الإيراني 2015)”.
ولفتت فايس إلى أنّ “من المتفق عليه أن جميع القضايا المتعلقة باليورانيوم، مثل إخراج اليورانيوم أو إبقائه، وجميع المسائل المرتبطة بالبرنامج النووي، ستُناقش خلال هذه المفاوضات المخصصة لفترة 60 يوماً، والتي قد تُمدد بموافقة الطرفين، بحسب الصيغة التي يجري بلورتها”.
ونبّهت إلى أنّه “إذا نظرنا إلى مجمل البنود، فلا شك أن إيران تحصل هنا على الكثير من الأمور منذ البداية، بينما في القضية النووية، وهي القضية الأهم، لا يوجد عملياً أي شيء ملموس، وكل شيء من المفترض أن يُناقش خلال مفاوضات الـ60 يوماً”.
واعتبرت أنّ “السؤال الكبير هو: هل وافقت الولايات المتحدة بالفعل على التوقيع على وثيقة تنص عملياً على أن وقف الأعمال القتالية يشمل أيضاً وقفاً كاملاً للقتال في لبنان؟”
وأضافت: “حقيقة أن ترامب يقول لنتنياهو، وهو شريكه الذي خاض معه قبل 3 أشهر فقط معركة مشتركة، والذي جرى الحديث معه عن التحالف العسكري والسياسي القوي جداً، إن سوريا ستتعامل مع لبنان بشكل أفضل من إسرائيل ومن الجيش الإسرائيلي، هذه هي الرسائل التي تُسمع الآن. ولا شك أن ما يجري هنا يمثل ضربة حقيقية”.
ورأت أنه “من الواضح جداً أن ترامب لم يعد يتبنى وجهة نظر نتنياهو. نحن نعلم بوجود اتصالات هاتفية متواصلة بين ترامب ونتنياهو، ونتنياهو يحاول من جانبه نقل الرسالة كما يراها، لكننا نرى عملياً أن ترامب لا يتبنى رواية نتنياهو، ولا يتبنى الرواية الإسرائيلية”.
واعتبرت أن نتنياهو بات أمام خيارين على المستوى السياسي. الخيار الأول هي أن”يقرر أن هذه هي النقطة التي ينبغي له عندها الانفصال عن ترامب، لأن الاتفاق الذي يتبلور يُنظر إليه في الرأي العام الإسرائيلي باعتباره اتفاقاً سيئاً جداً. وعندها يمكن لنتنياهو أن يقوم بتحول سياسي ويقول: حتى في مواجهة شخص مثل ترامب، الذي أعرف أنه أفضل صديق لإسرائيل، أعرف كيف أدافع عن مبادئ دولة إسرائيل”.
أما الخيار الآخر فهو أن “يحاول مواصلة المناورة بين النقاط. لكن إذا اختار نتنياهو هذا الخط، أي القول إنه يواجه ترامب، فقد يمنحه ذلك نقاطاً على الصعيد السياسي الداخلي، لكننا لا نعرف كيف سيتصرف ترامب وما ستكون تداعيات ذلك”.
وحذزت محللة “القناة 12″ من أنه، و”بكل صراحة، أن ترامب هو عملياً آخر أصدقاء إسرائيل، بالتأكيد في ظل الوضع داخل الولايات المتحدة، ولكن أيضاً على المستوى الدولي فإن وضعنا ليس مزدهراً كثيراً. ولذلك فإن معضلة نتنياهو ليست معضلة شخصية تخصه وحده، بل إنها تنعكس أيضاً على التفوق الاستراتيجي لإسرائيل في الشرق الأوسط”.
خلصت إلى القول إنه “عندما يجلس رئيس الولايات المتحدة ويتحدث بهذه الطريقة عن نتنياهو، وبشكل ضمني عن إسرائيل والجيش الإسرائيلي، فإن هذه ضربة قاسية جداً”.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت سابق: “اقترحت على إسرائيل ترك سوريا تتولى أمر حزب الله، لأنني بصراحة، أعتقد أنهم يؤدون هذا العمل بشكل أفضل”.














