كشفت قناة عبرية عن حالة من القلق المتصاعد تنتاب كيان الاحتلال الاسرائيلي من طموحات تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يعمل على توسيع نفوذ بلاده في الشرق الأوسط وتنمية قدراتها العسكرية، ما يجعلها أحد أبرز التحديات التي تواجه “إسرائيل” في المنطقة.
وذكرت القناة “13” الإسرائيلية في تقرير أعده مراسلها للشؤون العسكرية والأمنية أأن “تركيا على مدى سنوات طويلة اعتُبرت إحدى أهم الحلفاء الاستراتيجيين لدولة الاحتلال في الشرق الأوسط، واتسم التعاون الأمني بينهما بالمتانة”.
وأضافت: “كان يُنظر إلى أنقرة باعتبارها عاملاً يسهم في تحقيق التوازن والاستقرار في المنطقة، غير أن المشهد تغيّر بصورة جذرية في ظل قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان؛ إذ تبنّى خلال العقدين الأخيرين خطاباً شديد الانتقاد للاحتلال، حيث جعل الرئيس التركي من القضية الفلسطينية أحد المحاور الرئيسية في سياسته الخارجية، ويوجه انتقادات متكررة لتل أبيب، كما حافظ على علاقات وثيقة مع حركة حماس”.
ورأت أن “المشكلة لا تقتصر على التصريحات والمواقف السياسية فحسب؛ إذ يعمل أردوغان في الوقت نفسه على توسيع نفوذ بلاده في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، انطلاقاً من سعيه لترسيخ مكانة تركيا بوصفها القوة الإقليمية الأبرز”.
وأوضحت أن “سوريا تُعد إحدى الساحات الرئيسية لهذا التوجه، حيث تعمل أنقرة على تعزيز وجودها ونفوذها هناك، بل وتدفع نحو إنشاء قواعد جوية قد تؤثر في حرية الحركة والعمليات الإسرائيلية”.
وفي الوقت ذاته، تسعى تركيا بحسب القناة العبرية إلى “زيادة انخراطها في قطاع غزة، وتواصل تعزيز علاقاتها مع حركة حماس، وهي تحتفظ بقاعدة للطائرات المسيّرة في شمال قبرص شرق البحر المتوسط، وتواصل توسيع حضورها العسكري في المنطقة”.
وأشارت إلى أن “القدرات العسكرية التركية تحظى باهتمام متزايد؛ إذ تُعد قوة رائدة في مجال الطائرات المسيّرة، وتمتلك صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى دولة الاحتلال، فضلاً عن أسطول بحري متطور يضم سفناً وزوارق صاروخية تُعد من بين الأكثر تقدماً في المنطقة”.
أضافت أنه مع كل ما تملكه تركيا، فهي “ليست دولة معزولة على الساحة الدولية، هي عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وتتمتع بمكانة دولية مؤثرة، كما يحافظ أردوغان على علاقات مع عدد من أبرز القادة العالميين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب”.
ورأت أنه من هنا “لم يعد السؤال مقتصراً على ما يقوله أردوغان بشأن دولة الاحتلال، بل بات يتعلق بمدى استعداده للمضي قدماً في تحقيق طموحاته الإقليمية، قد لا تكون تركيا إيران، إلا أنها، في نظر كثيرين، تتحول تدريجياً إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه تل أبيب في الشرق الأوسط المتغير”.
وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس التركي أردوغان في وقت سابق بأن “الهجمات الإسرائيلية في سوريا ولبنان وصلت إلى مستوى بات يهدد تركيا أيضاً، نحن نرى مبادرات خبيثة تقودها تل أبيب في منطقة البحر المتوسط، ولا ينبغي لأحد أن ينخرط في مغامرات هناك”.
كما حذّر الرئيس التركي قبرص، وقال: “سيكون ردنا واضحاً وقوياً إذا جرى انتهاك حقوق الأتراك والقبارصة الأتراك في شمال قبرص شرق البحر المتوسط”، مؤكداً أن “السياسات العدوانية الإسرائيلية تشكل تهديداً للعالم بأسره، ويجب وضع حد لها”.
من جانبه، ردّ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تصريحات الرئيس التركي وقال: “الدكتاتور أردوغان هو آخر شخص يحق له أن يقدّم دروساً أخلاقية لنا، ستواصل تل أبيب وجيشها العمل بقوة ضد إيران ووكلائها الذين يهددون الشرق الأوسط والعالم بأسره”، بحسب زعمه.














