وفي إقرار أميركي – عربي بعقم ولا جدوى مفاوضات واشنطن، فتحت الولايات المتحدة مساراً آخر أكثر واقعية مع عين التينة عبر جولات واتصالات مكوكية للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في محاولة للاتفاق على تفسير منطقي وواقعي وقابل للتنفيذ لاتفاق واشنطن، لا سيّما وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال من الجنوب وعودة المهجّرين، كما قال السفير الأميركي، والانسحاب المتلازم والمتزامن لمقاتلي حزب الله وجيش الاحتلال من جنوب الليطاني وفق طرح الرئيس بري، بما يعاكس ويخالف ويجافي باقي بنود إعلان واشنطن الذي لم يكن أكثر من لازمة سياسية جرى توريط السلطة اللبنانية فيها بقرار أميركي كُتب بالحبر الإسرائيلي، وفق ما تشير أوساط سياسية مطلعة لـ «البناء».
ووفق معلومات «البناء»، فإنه وبعد إعلان اتفاق واشنطن تمنى مسؤولون أميركيون وخليجيون من الرئيس بري عدم إبداء معارضته للاتفاق بالحد الأدنى، إن لم يكن موافقاً عليه، بهدف توفير غطاء شيعي لبنود الاتفاق ومظلة داخلية ووطنية تستثني حزب الله وتعزله سياسياً بعد عزله عسكرياً بقرارات السلطة في مجلس الوزراء! غير أن الرئيس بري وفي اليوم التالي أعلن رفضه رسمياً للاتفاق وحدّد السقف الذي يمكن التوافق حوله والذي يتلاءم ويتماهى وينسجم مع اتفاق 27 تشرين 2024، أي وقف كامل للأعمال العدائيّة والانسحاب الإسرائيلي الكامل، ثم انسحاب مقاتلي الحزب من جنوب الليطاني، والبحث بعودة الأسرى والمهجّرين وإعادة الإعمار وحصرية السلاح بيد الدولة.
أما المسعى الثاني الموازي للمسار الأميركي مع الرئيس بري، فهو العربي القطري – السعودي – المصري، والذي يقضي بوقف كامل لإطلاق النار ثم البحث بالانسحاب الإسرائيلي الكامل بالتوازي مع حصرية السلاح بيد الدولة.














