spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"عقدة" فنزويلا تتحكّم بمضيق هرمز!

“عقدة” فنزويلا تتحكّم بمضيق هرمز!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

يبقى مضيق هرمز العقدة الصلبة في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.

لا يمكن التقليل من حجم التباينات حول البرنامج النووي واليورانيوم العالي التخصيب. لكن رائحة النفط تزكم أنف الرئيس دونالد ترامب.

يريد الرجل أن يكرّس هيمنة نسبية، سواء على حركة الناقلات أو على الكميات المصدّرة. يريد “كوتا” محددة في أي اتفاق. ويريد مبالغ مقطوعة بنسب يتم التفاهم بشأنها ضمن أي تسوية.

“غزوة” فنزويلا شجّعته على اعتماد سياسة الغطرسة. لكن الأوروبيين يؤكدون أنه ضلّ الطريق هذه المرة، فطهران ليست كاراكاس، وحسابات مضيق هرمز لم تتطابق مع حسابات فنزويلا.

الأوروبيون غير شامتين، لكن إدارة ترامب لم تترك لهم ما يكفي من الأوكسجين. حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تنظيم محادثات تهدف إلى إقامة “بعثة متعددة الجنسيات ذات طابع سلمي” للمساعدة في إعادة حركة الملاحة عبر المضيق، إلا أن الرفض الأميركي كان جائراً، وبلغ مستوى التوبيخ!

حاول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ضمان أمن الملاحة واستمرار تدفق الطاقة، معتمدين استراتيجية رباعية الأضلاع: الضغوط الدبلوماسية، والحشد العسكري، والمفاوضات المباشرة مع طهران، والتلويح بفرض عقوبات مرتبطة بحرية الملاحة. إلا أن الإدارة الأميركية أجهضت المخطط قبل أن يبصر النور.

كانت رسالة ترامب إلى الزعماء الأوروبيين واضحة: “أنا… ولا أحد غيري في مضيق هرمز!”

ولم يكتفِ المختبر الأوروبي بتشخيص “الورم الأميركي” في المضيق، بل غاص في الخلفيات، متوقفاً عند ثلاثة عوامل:
1 ـ استغل ترامب أزمة التصدير لكي يرفع أسعار الطاقة، ويجني المليارات من عائدات الطاقة الفنزويلية التي يتحكم بها، ويعوّض الخزينة الأميركية عن المليارات التي أحرقتها حربه على إيران.
2 ـ رفع العقوبات التي فرضها على الغاز الروسي، وشجّع دول الاتحاد الأوروبي على التعويل عليه قبل حلول موسم الشتاء، متجاهلاً الهوة العميقة بين دول الاتحاد وروسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا.
3 ـ تمكّن من فرض آلية، ولو محدودة، على حركة الناقلات من خلال “الحصار البحري” الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.
والمفارقة أن الأميركيين والإيرانيين يؤكدون استمرار حركة عبور محدودة عبر المضيق، لكنهم يختلفون حول عدد الناقلات!
ولا تنتهي أزمة هرمز عند هذه “الخلفيات التفاوضية النهمة”.
يتحدث الأوروبيون عن “توافق مصالح”، ويؤكدون وجود تفاهم أميركي ـ إيراني غير مباشر حول مسألتين:
• منع حكومة بنيامين نتنياهو من أن تكون “الوكيل الحصري” لأمن الطاقة في الشرق الأوسط، نيابة عن الولايات المتحدة، أو شريكاً لها في التأثير والتقرير والتدبير.
• وأد المشروع البديل لمضيق هرمز منذ ولادته.

لم يعد نقل النفط الخليجي عبر الصحراء العربية إلى موانئ سعودية وإسرائيلية حلم ليلة صيف، بل إن مراكز أبحاث ودراسات بدأت تضع الأفكار على الورق، وترسم خططاً ومشاريع قابلة للتنفيذ، وإن كانت تحتاج إلى بعض الوقت، وإلى غطاء إقليمي ـ دولي مؤيد ومشارك في الجهود الآيلة إلى إنضاج الفكرة والانتقال بها من التخطيط على الورق إلى التنفيذ على أرض الواقع.

وعلى قاعدة “ليس هناك خصومات دائمة، بل مصالح دائمة”، يلتقي الأميركيون والإيرانيون على الوقوف معاً في وجه هذه المخططات التي تستهدف مصالح الطرفين في هرمز.

وما يباعد بينهما في التوصل إلى اتفاق أن كلاً منهما يشدّد على أحقيته في إدارة المضيق، في حين تراهن دول الخليج على حلول وسطية، كونها الأكثر تضرراً من الأزمة وتبعاتها.

ويقدم الخليجيون رؤيتهم القائمة على ثلاثة مبادئ: دعم الحلول الدبلوماسية، ودعم جهود تأمين الملاحة، وتجنب الانخراط في أعمال عسكرية. وقد حافظوا على قدر كبير من رباطة الجأش، رغم كل ما تعرضت له دولهم من صواريخ ومسيّرات.

ماذا عن لبنان؟

“ليس له قرص في هذا العرس” حتى الآن. إلا أن البريطانيين يظهرون قدراً من الاهتمام بمصفاة طرابلس. يستكشفون أحوالها من دون تقديم أي خلاصة حول الأهداف والأبعاد.

ويتزامن هذا الاهتمام مع موافقة مجلس الوزراء العراقي على اتفاقية لتصدير النفط الخام العراقي، وتخزينه ومناولته عبر الموانئ السورية.

وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تخفيف الاعتماد على محطة البصرة ومضيق هرمز، بما يضمن تدفق نفط البصرة الخفيف والمتوسط والثقيل نحو الأسواق الأوروبية والعالمية عبر مرفأي بانياس وطرطوس.

وحرّك قرار مجلس الوزراء العراقي مياه المصفاة الراكدة. ذلك أن شركة (IPC) كانت ذات شأن في ما مضى، وشكّلت علامة فارقة في الاقتصاد اللبناني.

أما اليوم، فتتهافت البعثات الدبلوماسية الأوروبية والغربية، خصوصاً بعد افتتاح مطار القليعات الدولي، لدراسة وضع هذه المنشأة الحيوية وإمكان إعادة نقل النفط الخام المنتج في كركوك عبر الأنابيب الممتدة من العراق مروراً بسوريا إلى المصب في طرابلس لتكريره وتصديره.

كانت شرايينها، منذ عام 1940، تضخ ذهباً في خزينة الدولة، إلى أن تولت الحكومة اللبنانية إدارتها عام 1973. وأدت الحرب، إلى جانب أسباب أخرى، إلى إيقافها عام 1992.

فهل من يقظة رسمية مسؤولة تعاين ما يجري في المنطقة، وتتابع عن كثب التحولات الكبرى على مستوى الطاقة إنتاجاً وطرق إمداد وموانئ تصدير؟

ربما يكون الخبر اليقين عند الوزير جو صدّي، الذي زار طرابلس قبل أسابيع قليلة!

*للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط*

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img