رأت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه مأزقاً استراتيجياً متصاعداً في الحرب والملف التفاوضي مع إيران، في ظل تعثر المفاوضات واستمرار المواجهات العسكرية وعدم التوصل إلى أي اختراق سياسي حتى الآن، رغم التصريحات السابقة التي تحدثت عن اتفاق وشيك.
وفي مقال للكاتب ماكس بوت، أشار إلى أن ترامب كان قد أعلن قبل نحو أسبوعين أن اتفاقاً لإنهاء الحرب بات قريباً جداً، إلا أن الوقائع اللاحقة لم تُسجّل أي تقدم فعلي، بل استمرت المواجهات الميدانية، إلى جانب استمرار تعطل حركة الملاحة بشكل واسع في مضيق هرمز.
وبحسب الكاتب، فإن أحد أبرز أسباب تعثر المسار التفاوضي يعود إلى الضغوط السياسية الداخلية التي يواجهها ترامب، لا سيما من داخل المعسكر الجمهوري، بعد تسريب بنود تتعلق باتفاق محتمل يتضمن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، ما أثار موجة انتقادات حادة داخل واشنطن، واعتُبر محاولة مشابهة للاتفاق النووي السابق عام 2015.
وأوضح المقال أن هذه الضغوط دفعت الإدارة الأميركية إلى تشديد موقفها التفاوضي، الأمر الذي ساهم في زيادة تعقيد المشهد وتعطيل المفاوضات، في وقت تواصل فيه طهران التمسك بشروطها، وعلى رأسها الإفراج عن أموالها المجمدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز والانخراط في مسار تفاوضي جديد حول برنامجها النووي.
ويرى الكاتب أن ترامب يجد نفسه اليوم أمام خيارين صعبين: إما تقديم تنازلات سياسية ومالية كبيرة لطهران، وهو ما قد يثير انتقادات داخلية واسعة، أو الذهاب نحو تصعيد عسكري مفتوح في الشرق الأوسط، وهو خيار غير مرغوب فيه داخل الإدارة الأميركية.
واشار إلى أن الإدارة الأميركية تحاول في الوقت الراهن إدارة الأزمة عبر إبقاء الوضع القائم، على أمل أن تؤدي الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى دفع إيران نحو القبول بالشروط الأميركية، غير أن هذا الرهان، بحسب الكاتب، يفتقر إلى الواقعية في ظل تطورات المشهد الحالي.














