| غاصب المختار |
وصلت العلاقات الرسمية مع “حزب الله” وإيران إلى خط اللاعودة، على الأقل خلال مرحلة المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي، وبانتظار ما سيصدر عنها من نتائج قد تكون لمصلحة لبنان في بعض النواحي، إذا صدقت المعلومات عن توجه أميركي لتصحيح الخلل الذي ورد في بيان الخارجية عن الاجتماعين الأخيرين للوفود. وقد تصبّ في مصلحة الكيان الإسرائيلي، وهو الأمر المرجّح، بعد التجارب المريرة مع الأميركي في كل ما يعني العلاقة بين لبنان وكيان الاحتلال.
والملفت للانتباه أن رئيس الجمهورية قطع شعرة معاوية مع “حزب الله” بشكل خاص، وابتعد عن الرئيس نبيه بري، لأنهما رفضا المفاوضات المباشرة وبالشروط المفروضة أميركياً وإسرائيلياً، بحيث إن بيان الاجتماع الأخير في واشنطن لم يقدّم للبنان سوى وعود جديدة لم يتحقق منها شيء لوقف الحرب العدوانية الشرسة على لبنان. بل ذهب مسؤولو الاحتلال إلى مزيد من التصعيد والمواقف التي تؤكد، ليل نهار، أنه لا انسحاب ولا وقف للحرب إلا بشروطهم، وقد يذهبون أبعد من “الخط الأصفر” المرسوم على الخريطة الإسرائيلية، والذي محاه صمود الجنوبيين واستبسال المقاومة في المواجهة.
وكانت جريمة اغتيال قوات الاحتلال لقائد اللواء السابع في الجيش، العميد وسام صبرا، ومعه نقيب وجندي، بمثابة رسالة دموية إلى الجيش اللبناني ولقائده العماد رودولف هيكل بشكل خاص، مفادها أنه لا دور له في الحل إلا بما يريده الإسرائيلي.
لذا، كان على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وباقي الوزراء والنواب والسياسيين من خصوم المقاومة، أن يحفظوا خط الرجعة مع ثنائي “أمل” و”حزب الله”، قبل أن يصبح إصلاح ذات البين بينهم وبين الرئيسين أمراً صعباً، إن لم يكن مستحيلاً، وقد يصل إلى حد انهيار الحكومة وشلل مؤسسات الدولة مجدداً، ويتجدد التوتر السياسي بحدة أكبر، وقد يتحول إلى توتر أمني، لا سمح الله، فيما تبقى يد الاحتلال مطلقة في ممارسة مزيد من العدوانية.
وفي لبنان، حسب التجارب القديمة والحديثة، لا مجال لإلغاء أي طرف أو تجاوز موقفه، وسبق أن اضطرت جميع الأطراف إلى الجلوس حول طاولة واحدة للتوافق، ولو على الحدود الدنيا، على كيفية إدارة البلد وأزماته.
وكان من الطبيعي أن تصدر ردود عنيفة من “حزب الله” والمرجعيات الشيعية السياسية والروحية على مواقف الرئيس عون، لا سيما أنها وردت في مقابلة مع شبكة تلفزيون أميركية معروفة التوجه (CNN) بالدعم الكامل لكيان الاحتلال وعداء إيران. وقد فسّر البعض مواقف الرئيس لهذه الشبكة حصراً على أنها رسالة إلى الأميركي، كما هي رسالة إلى “حزب الله” وإيران، بأنه مستمر في المسار الدبلوماسي الذي اختاره، برغم فشله طيلة الأشهر الماضية في تحقيق أي مطلب لبناني، ومهما تكن النتائج اللاحقة.
في محصلة المفاوضات، وحسب ما قال الخبير في القانون الدولي الدكتور الياس باسيل، الذي عمل سنوات طويلة في أميركا، لـموقع “الجريدة”: “لن يكون للاتفاق أي أثر عملي في لبنان، إذ لن يفرض الجيش اللبناني بنوده على حزب الله، تماشياً مع تفاديه تنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار 2026، والقاضي بنزع سلاح حزب الله، في جلسة ترأسها رئيس الجمهورية، وكان فيها مجلس الوزراء مجتمعاً بهيئة تامة”.
وأضاف: “لكن الاتفاق قد يخدم وظائف محدودة تتخطى الحدود اللبنانية، هي:
أولاً: سيتمكن نتنياهو من توظيفه في الحملة الانتخابية للكنيست التي ستجري في تشرين الأول 2026.
ثانياً: ستتمكن الولايات المتحدة من استخدامه كورقة مساومة في المفاوضات الجارية مع إيران”.














