
أيها الشركاء..
تعالوا الى كلمة سواء..
إقرأوا في كتاب المصلحة الوطنية كما يفعل نبيه بري
وبدلاً من الاتفاق الهجين، كان يمكن، كما الرئيس بري، أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأنا وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكن النص كما الجنوب فُخخ، فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني.
وكان يمكن أن نقرأ إيجاباً، كما الرئيس بري، لو قرأنا انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة ولكنه فخخ أيضاً كما الجنوب بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة.
وبالمختصر المفيد المفهوم وطنياً وافق الرئيس بري على ما يلي: يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم، انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها، ونردد مع الرئيس بري باقي النص جائر لا يستحق الذكر.
في الميدان يتواصل التصعيد في الجنوب مع اتساع رقعة الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وسط إنذارات جديدة للسكان وغارات طالت مناطق متعددة بالتوازي مع عمليات عسكرية متبادلة واستهدافات متكررة.
سياسياً، تتقاطع هذه التطورات مع حراك دبلوماسي دولي متصاعد في ظل زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت وعودة الزخم إلى الاتصالات الهادفة إلى تثبيت الاستقرار وإحياء المسارات التفاوضية رغم تعقيدات الميدان وتباين المواقف الداخلية.
إقليمياً، يزداد المشهد تشابكاً مع استمرار التوتر في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة حيث تتصاعد التصريحات المتبادلة بين الجانبين حول الملفات النووية والإقليمية في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة لمحاولة احتواء التصعيد.
ويأتي ذلك في ظل تشديد الرئيس الأميركي على خيارات الضغط والتهديد، مقابل تمسك طهران بمواقفها المرتبطة بالملف النووي ومضيق هرمز ودورها الإقليمي.

الحوادثُ الصعبةُ تُرهِقُ مستوطني الكيانِ، وتعمُّ تمركزاتِ جنودِهم على مساحةِ الأراضي اللبنانيةِ المحتلةِ حيث يشتدُّ وطيسُ النزالِ. وفوقَ تعدادِ بياناتِ المقاومةِ وأعدادِ القتلى الصهاينةِ والإصاباتِ، هي حالُ الجيشِ الغارقِ في مستنقعِ الموتِ من جديدٍ في لبنانَ، كما يجمعُ رؤساءُ حكوماتِه السابقون وكبارُ ضباطِه وخبرائِه الاستراتيجيونَ.
من قلعةِ الشقيفِ التاريخيةِ إلى يحمرَ وزوطرَ ومحيطِهما، بدأ المقاومونَ بتنفيذِ المنطقةِ التجريبيةِ أو الـ”pilot zone” التي يتغنّى بها رئيسُ الجمهوريةِ، لكن على طريقتِهم الوطنيةِ لا وفقَ أوهامِ السلطةِ التفاوضيةِ وخيباتِها الاستسلاميةِ.
فأبناءُ المقاومةِ الإسلاميةِ من أهلِ الأرضِ اللبنانيةِ العصيةِ على الخونةِ والأعداءِ، أكملوا مهمتَهم الوطنيةَ بقيادةِ الأمينِ على المسيرةِ والدماءِ، سماحةِ الأمينِ العامِّ لحزب الله الشيخِ نعيم قاسم، مترجمينَ كلماتِه أفعالًا، ومؤكدينَ ألّا مكانَ للمحتلِّ على أرضِنا، ولا أمنَ لجنودِه ومستوطنيه، ولا أمانَ.
وعلى هذه القاعدةِ لاحقَ المقاومون قواتِه بالصواريخِ النوعيةِ والمسيّراتِ الانقضاضيةِ، مكثفينَ ضرباتِهم على تجمعاتِ وآلياتِ الاحتلال في بلداتِ القنطرة، وحداثا، ووادي الحجير، ويحمر الشقيف، وزوطر الشرقية، حيث كان الاشتباك من مسافةِ صفرٍ بين جنودِه والمقاومينَ اللبنانيينَ الذين أوقعوا في صفوفِهم إصاباتٍ مؤكدةً، والمؤكدُ أنَّ تفجيرَ المقاومينَ لعبوةٍ ناسفةٍ بقوةٍ إسرائيليةٍ حاولتِ التقدمَ قربَ بلدةِ الغندوريةِ أوقعَ العديدَ من الإصاباتِ.
كما أُصيبتْ إصابةً قاتلةً خلال المواجهات ورقةُ اتفاقِ السلطةِ مع العدوِّ الإسرائيليِّ على بيعِ الوطنِ ودماءِ أهلِه في سوقِ الاستسلامِ، فنزَفَت ورقةُ واشنطنَ مع جنودِ العدوِّ الذين كانوا يتسترونَ خلفَها وهم يوغلونَ بدماءِ اللبنانيينَ ويُسعّرونَ من ارتكابِ المجازرِ والتدميرِ.
ولهذه الأسبابِ، على ما يبدو، ارتفعتْ أصواتٌ مسعورةٌ من لبنانَ، صرختْ من عمقِ خيبتِها وضياعِ فرصِها الأخيرةِ للظهورِ أمامَ اللبنانيينَ بما يسمونه إنجازًا، ولو كان استسلامًا، بعد فشلِهم المدقعِ على مدى أشهرٍ من التقلبِ والتخبطِ وتبدلِ المواقفِ والوعودِ والأحلامِ وفقَ سياساتِ القناصلِ والسفراءِ، وإملاءاتِ أسيادِ الخارجِ الذين يسمونهم أصدقاءَ.
فالسلطةُ الهجينةُ هذه – المتسلطةُ على الدستورِ والحقائقِ والميثاقِ، جاءتْ بما سماه الرئيس نبيه بري الاتفاقَ الهجينَ والمفخخَ لوقفِ إطلاقِ النارِ، الممتلئ شروطًا على اللبنانيينَ، والمُطلِق ليدِ الإسرائيليينَ.
فخلالَ أربعٍ وعشرينَ ساعةً من إعلانِ اتفاقٍهم، استشهدَ اثنانِ وثلاثونَ لبنانيًّا، وأصيبَ مئةٌ وأربعةٌ وأربعونَ بجروحٍ في الاعتداءاتِ الصهيونيةِ التي تعمُّ الجنوبَ والبقاعَ الغربيَّ.
أما من تسميهم السلطةُ بالآخرينَ فهم أولُ وآخرُ من يعملُ بكلِّ الطرقِ والوسائلِ والمقدراتِ لحقنِ دماءِ اللبنانيينَ وتحريرِ أرضِهم وحمايتِهم من عدوِّهم، وحتى حمايةِ بعضِهم من أنفسِهم. إنهم الإيرانيونَ الذين يرفعونَ على رأسِ أولوياتِهم التفاوضيةِ وقفَ الحربِ الإسرائيليةِ على لبنانَ وسحبَ قواتِ الاحتلال من كاملِ الأراضي اللبنانيةِ.
ألهذا يستشيطُ الرئيسُ غضبًا من الإيرانيينَ؟ ألأنهم بدوا أكثرَ حرصًا على دماءِ أهلِه منه ومن سلطتِه ومستشاريه ومفاوضيه؟ أم لأنَّ ثباتَهم إلى جانبِ الحقِّ اللبنانيِّ فضحَ تفريطَه بهذا الحقِّ على طريقِ التخبطِ والضياعِ السياسيِّ والوطنيِّ؟ وهو وجميع اللبنانيين يعلمونَ أنَّ الصراخَ من منابرِ لبنانَ سيسكتُه ذاتَ يومٍ خبرٌ من باكستانَ، أو صواريخُ إيرانيةٌ على مستوطناتِ الشمالِ..

رئيسان على الموجة نفسها، الرئيس الثالث يخالف…
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قال كلامًا عن إيران وعن حزب الله، لم يسبِق أن قاله، حتى حين خاطبَ علي لاريجاني في قصر بعبدا.
رئيس الحكومة قال كلامًا مشابهًا وسمَّى الحرس الثوري الإيراني.
الرئيس بري، وبعد يومين على البيان – الإتفاق في واشنطن، وصفَه بالهجين والجائر، لكنه لم يقُل إنه يرفضه.
إلى أين سيؤدي هذا التصعيد؟ وماذا سيكون عليه الوضع من اليوم وحتى الثاني والعشرين من هذا الشهر موعد الجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن؟
واستطرادًا، هل التصعيد العسكري الذي تواصلُه إسرائيل سيستمر، بذريعة أن الشيخ نعيم قاسم رفض الإتفاق؟
جزءٌ من الأجوبة يقدمُها باراك رافيد الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى موقع “أكسيوس”، في اتصال خاص مع الـLBCI. يكشف رافيد عن اتصالاته مع المستشار اللصيق لدى الرئيس بري علي حمدان.
رافيد كشف أن حزب الله غيَّرَ موقفه في ما يتعلق بوقف النار. واللافت في ما استنتجه رافيد أن حزب الله بات يشعر بأن حجم التدخل الإيراني في المفاوضات قد أصبح كبيرًا أكثر مما ينبغي وربما بدأ يشعر بأنه بدأ يفقد استقلالية قراره.

تردداتُ بيانِ واشنطن بَلغتِ اليومَ حدَّها الاقصى على مِقياس ريختر اللبناني، فعلى الارضِ المَيدانية غاراتٌ وانذاراتٌ وعملياتُ استهدافٍ متبادَل في المناطقِ الجنوبية. اما على الخطوطِ السياسية فالمواقفُ الرئاسية بأبعادِها الثلاثة، رَسمت خريطةَ طريقِ المرحلةِ المقبلة معَ قرعِ جرسِ الإنذار باتجاهاتٍ متعددة.
وتقاطَعَ رئيسا الجمهوريةِ والحكومةِ في الموقف كلٌّ من على مِنبرِه، اذ أرسَلَت بعبدا رسائلَها عبر محطة ال cnn وأَبرَقَتِ السرايا بإشاراتِها من خلال مؤتمرِ اطلاقِ النداءِ الانسانيِّ العاجل، وكان لافتاً انَّ الرئيسين ذهبا بالمباشِر الى بيت القصيد الايراني، فرئيسُ الجمهورية جوزف عون توجّه برسالةٍ حاسمة الى ايران بأنَّ مصالحَنا لا تتطابَقُ معَ مصالحِكم وبأنَّ طهران تَستخدمُ لبنانَ ورقةَ ضغطٍ في محادثاتِها معَ اميركا، وخاطبَ الحزبَ قائلاً: عليه ان يَفهمَ انه لا يوجد طريقٌ آخَرُ سوى الجلوسِ والتحاور، معتبراً ان الشيخ نعيم قاسم لا يمثلُ الشعبَ اللبناني.
اباد.
اليومَ يَستكمِلُ رئيسُ المجلس تفاوُضَه على صورةِ بيانٍ لم يَخلُ من وصفِ بيانِ واشنطن بالهَجين وبأنَّ بعضَ بنودِه كان يمكنُ أنْ تكونَ إيجابية، لكنها فُخِّخَت بما تم استكمالُه من نصوصٍ وتفاصيل، لكنَّ الرئيس بري الخبيرَ في التفاوضِ والمناوَرة، وَضَع خريطةَ طريقٍ مقبولةً لديه قائلاً: أوافقُ على وقف اطلاقِ نارٍ كاملٍ وشامل دونَ قيدٍ او شرط ودون تجريفِ وهدمِ كلِّ ما هو قائم، وعلى انسحابِ حزبِ الله من جنوبِ الليطاني بالتوازي معَ انسحابِ الجيشِ الاسرائيلي من المناطقِ التي احتلَّها، وختم بري قائلاً إنَّ باقي النصِّ جائرٌ لا يَستحِقُّ الذِّكرَ به.
وعلى هذه الصورةِ الضَّبابية يَمشي مصيرُ المسارِ اللبناني من البيانِ واعلانِ المبادىء وصولاً الى استكمالِ سائرِ المراحل، وَسَطَ جمودٍ ملحوظ في العلن للمسار الاميركي الإيراني ما خلا موقفاً مقرباً من الوفدِ الايراني المفاوض أَعلن لوَكالة فارس أن المواضيعَ المتعلقة بالمِلفِّ النوويِّ الايراني أُحيلت للمراحلِ القادمة من المفاوضات.
اما على الضِّفة الاميركية، فالرئيس دونالد ترامب يستعدُّ لمغادرة البيتِ الابيض لتمضيةِ عطلةِ نهاية الاسبوع، والاميركيون يستعدونَ لاستقبال المونديال بعد ايام.














