spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةالاتفاق المشروط يحمل بذور إجهاضه

الاتفاق المشروط يحمل بذور إجهاضه

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| عماد مرمل |

بعد إعلان الخارجية الأميركية عن اتفاق وقف إطلاق النار المشروط في ختام جولة التفاوض الرابعة بين لبنان وإسرائيل، زادت الأمور تعقيداً بدل حلحلتها، وتفاقم المأزق عوضاً عن معالجته، بفعل ما تضمنه نص الإعلان من بنود إشكالية لا محل لها من الإعراب على أرض الواقع اللبناني.

غالب الظن، انّ الاتفاق الذي تمخّض عن جولة التفاوض الرابعة بين لبنان الرسمي و«إسرائيل» سيبقى حبراً على ورق، وهو أقرب إلى أن يكون شيكاً بلا رصيد، في ظل اعتراض «حزب الله» عليه، وربط تل أبيب تنفيذه بشروط شبه مستحيلة، وعجز السلطة اللبنانية عن الإيفاء بموجباته من دون التفاهم مع الحزب الذي يمسك بزمام الأمور في الميدان.

ولم يكن رفض الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم للاتفاق مفاجئاً، بل هو كان متوقعاً منذ لحظة إعلان الخارجية الأميركية عنه. ولعلّ من وضعه ووافق عليه كان يعرف أصلاً انّ الحزب لا يمكنه أن يقبل بصيغة من هذا النوع، تتعارض مع كل أدبياته وخياراته، وكأنّ المقصود منه، خصوصاً في حسابات نتنياهو، تحميل الحزب مسؤولية إفشاله وبالتالي إيجاد مبرّر لمواصلة الحرب بغطاء أميركي.

وإذا كان هذا الاتفاق يشكّل بالنسبة إلى رئيس الجمهورية «الفرصة الأخيرة والّا فليتحمّل كل فريق مسؤولياته»، فإنّه بالنسبة إلى الحزب الرصاصة الأخيرة التي يُراد له أن يطلقها بنفسه على رأسه، بينما هو يؤكّد انّه ليس في وارد الانتحار.

وهناك من يعتبر انّ النص المعلن يحمل في سطوره بذور إجهاضه، إذ وكما انّ اتفاق 17 ايار ربط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بعد اجتياح 82 بالانسحاب السوري، الأمر الذي أدّى إلى تعطيله فور ولادته، أتى اتفاق واشنطن بدوره ليربط موافقة تل أبيب على وقف إطلاق النار الشامل، بأن يلتزم به «حزب الله» من طرفه أولاً، وبأن يخلي جنوب الليطاني كلياً، وهذا ما لا يمكنه القبول به في ظل عدم وجود أي اتجاه واضح في المقابل إلى الإنسحاب الإسرائيلي الفوري من الأراضي الجنوبية التي يحتلها، بحيث انقلبت الصورة وأصبح المطلوب من الحزب وقف المقاومة والانسحاب في ظل استمرار الاحتلال حتى إشعار آخر، وفق ما يلفت اليه المعترضون على ما صدر عن اجتماعات واشنطن.

أما المناطق التجريبية المقترحة، فإنّ حساسيتها تكمن، وفق معارضي الاتفاق، في انّها تضع الجيش اللبناني تحت مراقبة لجنة فاحصة إسرائيلية، تتولّى هي وضع العلامة وإعطاء شهادة حسن السلوك من عدمه. والأخطر، تبعاً لهؤلاء، انّ هذا البند يهدّد بوضع الجيش في مواجهة الحزب، عوضاً عن أن تكون المواجهة بين الحزب والقوات الإسرائيلية كما هو الوضع حالياً، الأمر الذي من شأنه ان يريح الاحتلال.

وبهذا المعنى، يبدو أنّ المطلوب من لبنان تنفيذ إجراءات فورية على الأرض ودفع «كمبيالات» متلاحقة لإثبات صدقيته وجدّيته، بينما لا يقدّم الجانب الإسرائيلي سوى نيات نظرية وملتبسة، من دون إلزامه بأي خطوات مسبقة او على الأقل متزامنة، على رغم من انّه هو المحتل والمعتدي.

ويشير القريبون من الحزب، إلى أنّ الاتفاق لا يعكس حقيقة موازين القوى على الأرض، إذ انّه يوحي بأنّ الحزب مهزوم وخاسر، وبأنّه لم يكن في المستطاع أفضل مما كان، في حين انّ الوقائع الميدانية تعكس صمود الحزب ونجاحه في استنزاف الجيش الإسرائيلي عبر العمليات العسكرية اليومية، وهذا ما كان يجب الاستثمار عليه لتحسين مواصفات أي اتفاق وللتمسك بالأولويات اللبنانية المشتركة، وهي وقف العدوان والانسحاب وإطلاق الأسرى وعودة النازحين وبدء الإعمار.

ومن الواضح أنّ الإعلان الأميركي، يرمي في واحد من أسبابه الموجبة، إلى الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، رداً على إصرار طهران على ربطهما من خلال مطالبتها بأن يكون لبنان مشمولاً بأي اتفاق مع الولايات المتحدة، تبعاً لما يؤكّده المسؤولون الإيرانيون، بخلاف ما يصبو إليه ترامب ونتنياهو وما يطرحه لبنان الرسمي.

وبينما كان كثر يترقبون انعكاس التفاوض الإيراني ـ الاميركي على لبنان، أتى الاتفاق المعلن من واشنطن ليرخي بظلاله على مسار إسلام آباد، في اعتبار أنّ استمرار القتال في لبنان سيبقي احتمال تدحرجه وانخراط إيران فيه وارداً في أي وقت، خصوصاً إذا حصل مزيد من التصعيد.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img