| خضر طالب |
لم يعد ممكناً فكّ ارتباط استمرار التفاوض بين وفد يمثّل لبنان الرسمي، وبين التصعيد الخطير في العدوان الإسرائيلي على لبنان، من خلال التوغّل والتهجير والتدمير الممنهج.
ثمة أسئلة كثيرة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حول جدوى التفاوض برعاية أميركية وعلى الأراضي الأميركية، وربما حول ما يجري فعلياً من تفاهمات داخل قاعة المفاوضات.
وإذا كان رئيس الحكومة قد أدلى بموقف “رفع عتب” لا يقدّم ولا يؤخّر طالما أنه موقف “إنشائي” لم يترجم بخطوة عملية، فإن رئيس الجمهورية معني أولاً بوضع نقطة على سطر المفاوضات التي تشكّل غطاء لاستمرار العدوان الإسرائيلي بمزيد من التوغّل والتهجير والتدمير.
الافتراض “البديهي” ـ بحدّه الأدنى ـ أن تُعلن السلطة السياسية تعليق المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، لأن هذه المفاوضات هي ملهاة سخيفة لم تلجم العدوان، وإنما تؤمن له مظلّة، وتعطيه وقتاً إضافياً، وتؤدي إلى تغيير جغرافي وديموغرافي في جنوب لبنان، وستكون له تداعيات خطيرة على مستقبل لبنان.
أما الافتراض المنطقي، فهو أن تتلو هذه السلطة “فعل الندامة” على قرارات 5 و7 آب و2 آذار، التي قدّمتها الحكومة إلى الأميركيين والاحتلال الإسرائيلي مجاناً.. إلا إذا كانت تلك القرارات هي من ضمن خطة تهدف للوصول إلى الوضع الحالي!
ما يحصل هو اجتياح إسرائيلي “كامل الأوصاف” للبنان، وتهجير اللبنانيين من منازلهم وأراضيهم وقراهم، وتدمير شامل لكل معالم الحياة في جنوب لبنان.
“إسرائيل” تعمل على إنشاء “منطقة عازلة”، في ظل صمت مريب داخلياً وتواطؤ أميركي وإدارة ظهر عربية ودولية!
هل ما يجري “متّفق عليه”؟ الوقائع توحي أن هناك “تفويضاً” أميركياً للعدو الإسرائيلي للقيام بمهمة “القضاء” على “حزب الله”، وإنهاء أي مقاومة لبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، كمقدّمة لمسار “اتفاق أبراهام”، كي لا يكون هناك أي اعتراض على التطبيع العربي مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وإذا كانت السلطة ترفض هذه الاستنتاجات، فعليها أن تشرح للبنانيين لماذا يستمر العدوان فيما تستمر المفاوضات؟
رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والحكومة “بالجملة والمفرّق”، معنيون باتخاذ خطوات تنقذ ما بقي من “ماء الوجه”.
العدوان الإسرائيلي يستبيح لبنان، يقتل ويشرّد ويدمّر، بينما تواصل السلطة التفاوض معه بلا أوراق، وكأنها تسلّم بالعجز التام، وهي التي “مزّقت” ما تملك من أوراق.
الاستباحة الاسرائيلية للبنان تثير شكوكاً بحقيقة حصول “مفاوضات”، كما تفرض طرح “السؤال المحرّم”: هل هذا الاجتياح الاسرائيلي هو “بند سرّي” في تفاهم غير معلن داخل قاعة التفاوض في واشنطن، ينص على قيام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مقررات 5 و7 آب و2 آذار “منعاً لإحراج السلطة اللبنانية” و”تفادياً لإقحام الجيش اللبناني في مواجهة مع حزب الله”؟!














