spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثثمن خفي للذكاء الاصطناعي!

ثمن خفي للذكاء الاصطناعي!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

قدّمت دراسة قادها باحثون في جامعات مرموقة مثل “Carnegie Mellon University” و”University of Oxford” و”Massachusetts Institute of Technology” نتائج مفاجئة حول ما وصفته بـ”الثمن المعرفي” لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت الدراسة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ولو لفترة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق، قد يؤدي إلى تراجع في القدرات الإدراكية ومهارات حلّ المشكلات لدى الإنسان.

وخلال التجربة، قسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، حيث طُلب منهم حل مسائل رياضية تعتمد على الكسور. عملت المجموعة الأولى من دون أي مساعدة، فيما أُتيح للمجموعة الثانية استخدام مساعد ذكاء اصطناعي لمدة عشر دقائق فقط، قبل سحب هذه الميزة منهم لحل المسائل الثلاث الأخيرة.

وكما كان متوقعاً، حققت المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل خلال مرحلة المساعدة، إلا أن المفاجأة ظهرت بعد سحب التقنية، إذ تراجع أداء هذه المجموعة بشكل ملحوظ، ليصبح معدل الحل لديها أقل بنسبة 20% مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدم الذكاء الاصطناعي مطلقاً.

كما أظهرت النتائج أن المشاركين الذين فقدوا إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي كانوا أكثر عرضة لتخطي الأسئلة بمرتين مقارنة بأولئك الذين لم يستخدموه من الأساس.

ولم تقتصر الدراسة على الرياضيات، إذ أعاد الباحثون التجربة على اختبار الفهم القرائي، حيث سجّلوا نتائج مشابهة، مع فارق أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يؤدِّ إلى تحسن واضح في البداية كما حدث في اختبار الرياضيات.

وأشار الباحثون إلى أن طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي كانت العامل الحاسم في النتائج، إذ تبين أن 61% من المشاركين الذين تلقوا المساعدة كانوا يطلبون الحلول مباشرة، وهؤلاء هم الذين سجلوا التراجع الأكبر في الأداء لاحقاً.

في المقابل، لم يُسجّل تراجع مماثل لدى الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي للحصول على تلميحات أو توضيحات فقط، من دون طلب الحلول الجاهزة.

ويقول الباحثون في دراستهم: “إن 10 إلى 15 دقيقة فقط من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسبب ضعفاً واضحاً في الأداء المستقل والمثابرة، وهما قدرتان أساسيتان للتعلم مدى الحياة”. وأضافوا: “إذا كان هذا التعرض القصير يؤدي إلى هذا التآكل الملحوظ، فإن التأثيرات التراكمية للاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي على مدى أشهر أو سنوات قد تكون عميقة وصعبة العكس”.

في المقابل، يرى نقّاد أن البشر تكيفوا سابقاً مع اختراعات غيّرت طريقة التفكير مثل الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة (GPS) والهواتف الذكية، دون أن تُعتبر سبباً في “تراجع معرفي” أو “أزمة إدراكية”.

لكن الباحثين شددوا على أن ما يميز الذكاء الاصطناعي الحالي هو كونه “نوعاً جديداً من السقالات الإدراكية”، إذ إنه نظام قادر على حل معظم المهام، ونادراً ما يرفض المساعدة، ويقدم إجابات فورية، ما يجعله مختلفاً عن أي تقنية سابقة.

واختتمت الدراسة بالتأكيد أنها لا تدعو إلى التخلي عن الذكاء الاصطناعي، بل إلى استخدامه بحكمة، عبر عدم الاكتفاء بطلب الحلول الجاهزة، وإنما الاعتماد عليه كأداة للتوضيح والتوجيه، مع ضرورة الحفاظ على دور التفكير البشري في الحل. إذ حذّر الباحثون من أن الاستخدام غير المنضبط قد يؤدي إلى تراجع طويل الأمد في القدرات العقلية.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img