| رندلى جبور |
تتّضح شخصية دونالد ترامب من خلال الازدواجية في علاقته بين جيفري إبستين، أو سياسة العهر، وبين باولا وايت كاين التي ترتدي ثياب الدين المسيحي واعظةً.
فترامب، الشريك الأكيد لإبستين في مجازر الدعارة، لا في جزيرته فحسب، هو نفسه الذي يدّعي أنه مُرسل من الله، باعتراف عرّافة جعلت نفسها أمّه الروحية.
وفي المنطق العام، لا يمكن الربط بين جزيرة “ليتل سانت جيمس”، حيث مُورس اغتصاب الأطفال، وبين من تدّعي الكلام باسم الكنيسة وتُطوِّب ترامب قديساً على مذبح السياسة.
إن ممارسة لائحة اللاأخلاق الطويلة العريضة، والتخفّي خلف “سيدة دين”، خطّان متوازيان لا يلتقيان.
وهذا يعني أن هناك من يستخدم الدين في السياسة السيئة، ومن يستخدم السياسة السيئة في الدين. لا فرق. وبين سياسته وديننا تناقض فاضح ومفضوح.
فمن نصدّق؟ وإلى أي صورة نركن؟
هل إلى صور ترامب إلى جانب المقزّز إبستين، أم إلى صورة ترامب وبجانبه باولا، التي تولّت ما يُسمّى قيادة “مبادرات الإيمان” في البيت الأبيض؟
عندما تغطّي رائحة القذارة المكان، لا نعود نشمّ رائحة العطر. هذه حقيقة علمية.
وبالتالي، فهذا هو دونالد ترامب بالتمام والكمال.
إنه الاثنان معاً، لسياسة متّسخة واحدة، لا تشفع معها صور ذات صلة بالدين.
فهو يدّعي المسيحية ويهاجم رأس الكنيسة الكاثوليكية، ولا يوفّر من يكشف زيف إيمانه.
وهو يمارس “السبعة وذمّتها” تحت عيون الكاميرات، ويريد أن يقنعنا بأنه منقذ هذا العالم.
المسيحية بالنسبة لترامب ليست منظومة قيم ومبادئ، بل هي “عدّة شغل” لا أكثر، ومسيحيّونا مفتونون به كأنه نصف إله.
هو حيناً جزء من جزيرة عري، وحيناً آخر جزء من كنيسة طاهرة. ومن جديد، هي “عدّة الشغل”، واستخدام عند الطلب للاأخلاق تارةً، وللأسماء الدينية تارةً أخرى.
وبالتالي، بات لزاماً علينا أن نقرأ ترامب من الخلفيتين اللتين ينتمي إليهما، وقد جعلهما واحداً باسم حكم العالم.
فأي دين مسيحي هو ذاك الذي يشرّع المحرّم، ويسلّح قتلة الأطفال والصحافيين والمسعفين؟ وأي جزيرة هي التي تمتلك سطوة إيصال رجل فاسق ليكون ملكاً على رأس هذا العالم؟
وإذا صدّقنا العرّافة، فماذا نفعل بالوثائق التي بحوزتنا؟ وإذا صدّقنا الوثائق، فماذا نفعل بصورة باولا التي تجلس بجانب مغتصب لكل شيء؟
هذا يعيدنا إلى التفكير بمسيحيتنا الحقيقية: من يلتزم بها حقاً؟ ومن يحميها؟ وأين هي مسيحيتنا من مسيحية ترامب، غير الاسم؟ وأين هو انفلات ترامب من قيمنا؟
يكفينا خضوعاً لبروباغندا يمكن لعقلنا أن يميّزها إذا قرّر تحرير ذاته.
فليس كل من يدّعي المسيحية مسيحياً. فأحياناً كثيرة يكون المنتمي إلى ديانات أخرى أقرب إلينا ممّن يحمل طوائفنا ليتغطّى بها.
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” اضغط على الرابط














