أكدت صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن استخدام “حزب الله” طائرات مسيّرة انتحارية متطورة تعمل عبر الألياف الضوئية، خلق ثغرة أمنية معقدة في المنظومة الدفاعية لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يجد لها حلاً جذرياً حتى الآن.
وقالت الصحيفة إنه بعد أكثر من عامين من اعتماد الاحتلال على نظام “القبة الحديدية” للتصدي للصواريخ، تمكن “حزب الله” خلال التصعيد الأخير من تفعيل نوع من المسيّرات قادر في الالتفاف على هذه الأنظمة التقليدية.
وهذه الأجهزة، التي استُخدمت سابقاً في الحرب الروسية الأوكرانية، تُصنع بتكلفة زهيدة لا تتجاوز بضع مئات من اليوروهات، ومن مواد متاحة في الأسواق، ومع ذلك تسببت في مقتل عدد من جنود الاحتلال وإصابة آخرين بجروح خطيرة.
ونقلت الصحيفة عن الباحث الإسرائيلي يهوشع كاليسكي، من “معهد دراسات الأمن القومي العبري”، قوله إن “استخدامها أسهل حتى من ألعاب الفيديو”.
وتعتمد هذه الطائرات التي تعمل بتقنية “إف بي في” (الرؤية من منظور الشخص الأول) على كاميرا تبث بثاً حياً للمشغل، مما يسمح للمقاتلين بتوجيهها بدقة متناهية نحو الأهداف العسكرية للاحتلال في الشريط الحدودي من مواقع آمنة.
ويتم ربط الطائرة المسيرة بكابل دقيق جداً من الألياف الضوئية، مما يجعلها تطير دون الحاجة لإشارات راديوية، وبالتالي لا يمكن التشويش عليها أثناء التحليق نحو الهدف، وهو ما أدى إلى شلل أنظمة الدفاع التقليدية.
وتشير تقديرات نقلتها القناة 12 العبرية، إلى وجود وحدة خاصة لدى “حزب الله” تضم مئات المسلحين المتخصصين في إطلاق هذه المسيرات. وحسب المعطيات المتوفرة، أطلقت هذه الشبكة نحو 160 مسيّرة، 90 منها تعمل بالكابلات الضوئية، غالباً بعد عملية استطلاع دقيقة.
ولفتت الصحيفة إلى أن إيران دفعت باتجاه تعميم هذا السلاح في حروب المنطقة، حيث استخدمته فصائل مسلحة مدعومة منها ضد القوات الأميركية في العراق.
وفي ظل الهدنة الحالية منذ 17 أبريل/ نيسان، صعّد الحزب من استخدام هذه المسيرات رداً على هجمات الاحتلال، مما زاد من الإحباط داخل كيان الاحتلال الاسرائيلي بسبب العجز عن مواجهة هذا التهديد، حسب الصحيفة.
وتضيف “إل باييس” أن قيادة الأركان العامة لجيش الاحتلال تواجه اتهامات بإهمال التحذيرات السابقة حول اقتباس “حزب الله” لأفكار من الساحة الأوكرانية، ووصل الأمر إلى تدخل نتنياهو الذي أصدر تعليمات بضرورة إنهاء هذا التهديد.
ويرى المحلل العسكري ستانيسلاف إيفانوف، أن أساليب جيش الاحتلال الحالية في التصدي لهذا التهديد – مثل تغطية الآليات بـ”شباك صيد” أو صناديق معدنية لمحاولة تفجير المسيرة بعيداً عن مركبات الاحتلال- غير فعالة.
وأكد إيفانوف أن هذه المسيرات أثبتت فعالية عالية في استهداف ثغرات محددة في دبابات “ميركافا” وناقلات الجند “نمر” وكبائن الجرافات الضخمة.
ووفقاً لإذاعة جيش الاحتلال، تسببت المسيرات الانتحارية القادمة من لبنان بإصابة 37 جندياً من أصل 39 سقطوا خلال ثلاثة أسابيع، كما سُجلت حالات مقتل جنود ومقاولين في حوادث مرتبطة مباشرة بهذه الطائرات.
وقالت الصحيفة إن “حزب الله” يستغل هذه المسيرات – إلى جانب أثرها الميداني – كأداة دعائية قوية، حيث تبث منصاته الإعلامية يومياً مقاطع تقترب فيها المسيرة من الهدف تحت وسم “الخيط الذي يغير المعادلة”.
وتهدف هذه المقاطع إلى رفع الروح المعنوية في الداخل اللبناني الذي يواجه حرباً أسفرت عن آلاف الضحايا ونزوح أكثر من مليون شخص منذ مارس/ آذار الماضي.
ويستبعد كاليسكي ومراقبون آخرون أن تشكل هذه المسيرات “نقطة تحول” في أي مواجهة شاملة بين الاحتلال و”حزب الله”، إلا أنهم يؤكدون تحولها إلى مصدر إزعاج كبير للإسرائيليين في حرب الاستنزاف الراهنة.














