| مرسال الترس |
يبدو أن قدرَ الدول العربية الواقعة ضمن هذا الشرق، الذي رسمت له الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها خرائط جديدة لم تكتمل فصولها بعد، أن تبقى أسيرة مشاريع الهيمنة والتقسيم، وذلك رغم مرور أكثر من عقدين على طرح الفكرة من قبل واشنطن، على لسان إحدى وزيرات خارجيتها، كوندوليزا رايس، التي يبدو أن أجدادها وآباءها لم يخبروها عن الأساليب التي يعتمدها المستعمرون أو المنتدبون في إدارة الشعوب التي تُصنَّف بأنها غير قادرة على تدبير أمورها بنفسها!
والذي بات واضحاً منذ ذلك “الإعلان اللعين”، أن واشنطن، ومعها المنظمات الصهيونية “المتحكمة برقاب إدارتها”، قد قررت استبدال ما وزّعه الانتدابان البريطاني والفرنسي عبر ما بات يُعرف باتفاق “سايكس – بيكو”، بما يخدم خرائط “إسرائيل الكبرى” التي يحلم بها الصهاينة. وقد رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلك الخريطة جهاراً نهاراً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي أعلى مرجع دولي، من دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض، باستثناء انسحاب معظم ممثلي الدول العربية من القاعة!
فالدول العربية التي تظللت بما أُطلق عليه “جامعة الدول العربية”، تناحرت في صراعات مستمرة بين الأشقاء ـ الأعداء، الذين لم يحسنوا يوماً التوصل إلى صيغ عسكرية أو اقتصادية أو مالية تحميهم مجتمعين من أطماع الطامعين بثرواتهم. بل نجحوا في تبادل الاتهامات والنميمة بحق بعضهم البعض، حتى إن كثيرين صدّقوا المقولة المنسوبة إلى رئيس وزراء بريطانيا الراحل ونستون تشرشل: “تموت الخيانة عندما يموت العرب”!
وفي هذا السياق، يُنقل عن المستشرق البريطاني ـ الأميركي (من أصل يهودي) برنارد لويس قوله، في مقابلة تلفزيونية قبل وفاته عام 2018: “إذا تُركوا لأنفسهم (العرب)، فسوف يفاجئون العالم المتحضّر بموجات بشرية إرهابية تدمّر الحضارات. ولذلك فإن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، لتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية”!
ويضيف لويس: “في حال قيام أميركا بهذا الدور، فإن عليها أن تستفيد من التجربتين البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة، عبر إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، من دون مراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود أفعالهم، مع تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية لديها”.
لكن يبدو أن “العم سام”، المنشغل بتحجيم القدرات الاقتصادية والتجارية الصينية، والحد من أي طموحات روسية، سعياً إلى تكريس سيطرته على مختلف أرجاء الكرة الأرضية، قد أوكل هذه المهمة إلى “إسرائيل”، التي باتت بالنسبة إليه أكثر من مجرد قاعدة عسكرية في هذا الشرق، كما كان يُروَّج في السابق.














