وقد بدأت تتكشف معالم الأضرار مع ساعات الفجر الأولى، إذ تبيّن أنّ الاستهداف طال البئر الرئيسي في منطقة حارة الخلّة، والذي كانت تتم تغذيته عبر محطة طاقة شمسية أُعيد تأهيلها ثلاث مرات، آخرها قبل أسابيع قليلة بهبة من الجيش اللبناني، بعد تعرضها سابقاً لاستهدافين أدّيا إلى تدميرها.
وبحسب المعطيات، تجاوزت قيمة الأضرار الناتجة عن تدمير البئر ومحطة الطاقة مئة ألف دولار، في وقت تعاني فيه البلدة منذ أكثر من شهرين من انقطاع كامل للكهرباء، فيما سبق أن دُمّر البئر الارتوازي الاحتياطي في منطقة هورا، ما يفاقم أزمة المياه والخدمات الأساسية في البلدة.
ولم تقتصر الأضرار على البنية التحتية، بل امتدت إلى المشروع السكني الأرثوذكسي الوحيد في تاريخ البلدة، والذي كان يشكل أملاً للشباب الراغبين بالبقاء في أرضهم وتأسيس عائلاتهم فيها.
وقد تعرض المشروع، الذي يضم تسع شقق سكنية جديدة، لدمار واسع أدى إلى تشريد العائلات المقيمة فيه، ومعظمها من الأزواج الشباب الذين لديهم أطفال صغار.
وكان المشروع قد أُنجز بجهود مشتركة من كاهن الرعية وأبناء البلدة، وبدعم من بسام ذياب الذي قدم تبرعاً يقارب المليون دولار لتنفيذ المشروع، بهدف تثبيت أبناء البلدة في أرضهم والحد من الهجرة.
كما أدى الانفجار إلى تدمير ثلاثة منازل مجاورة بشكل كامل، ما فاقم حجم الخسائر المادية والمأساة الإنسانية التي يعيشها الأهالي.
وأمام هذا الواقع، ناشد أبناء ديرميماس الدولة اللبنانية والجهات المعنية التحرك العاجل لوضع حد للاستهداف الممنهج الذي يطال مقومات الحياة الأساسية في البلدة، مطالبين بتأمين الحماية للسكان والبنية التحتية.
كما دعوا الكنيسة إلى تكثيف تحركها على مختلف المستويات، وإيصال صوت البلدة إلى الجهات الدولية المعنية، وفي مقدمتها السفارة البابوية، مؤكدين أنّ ما يجري لا يستهدف الحجر فقط، بل الوجود الإنساني والاجتماعي في المنطقة.
ووجّه أبناء البلدة أيضاً نداءً إلى المغتربين اللبنانيين، ولا سيما في الولايات المتحدة، للتحرك عبر علاقاتهم ومؤسساتهم ووسائل الإعلام من أجل نقل معاناة ديرميماس وأهلها، وعدم تركهم يواجهون وحدهم “العتمة والعطش والخوف والتهجير”.