
تراجعت الآمال بإمكانية إقرار اقتراح قانون العفو العام في وقت قريب، بعدما كانت النقاشات داخل الجلسات المشتركة للّجان النيابية قد قطعت شوطاً متقدّماً نحو التوافق على صيغة تُرضي مختلف الكتل النيابية، تمهيداً لإحالتها إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
إلا أنّ المسار تعرّض لانتكاسة جديدة عقب الاجتماع الذي عقده عدد من النواب مع رئيس الجمهورية جوزيف عون في قصر بعبدا، من دون تنسيق مسبق مع بقية أعضاء اللجان، ما أثار اعتراضات سياسية ونيابية واسعة داخل المجلس.
وبحسب ما يتردّد في الأوساط النيابية، فقد جرى خلال اللقاء الاتفاق على الالتزام بالشروط التي وضعها رئيس الجمهورية تحت طائلة ردّ القانون بعد إقراره، وفي مقدّمها رفضه المطلق لاستبدال عقوبة الإعدام بعقوبة السجن لمدة 25 عاماً، ورفض تخفيض عقوبة السجن المؤبد إلى 20 عاماً فقط.
ووفقاً لعدد من النواب، فإنّ المجتمعين توافقوا مع عون على اقتراح بديل يقضي باستبدال عقوبة الإعدام بالسجن لمدة 28 عاماً، أي ما يعادل فعلياً نحو 20 سنة بعد احتساب التخفيضات القانونية، وهو ما أثار استياء عدد من النواب الذين اعتبروا أنّ هذا الطرح لا يحقق العدالة المطلوبة، ولا يساهم عملياً في معالجة ملف عدد كبير من “الموقوفين الإسلاميين” الذين يُشكّل ملفهم أحد أبرز دوافع طرح قانون العفو.
كما سجّل اعتراض داخل المجلس على ما وصفه بعض النواب بمحاولة نقل قرار التشريع من مجلس النواب إلى القصر الجمهوري، معتبرين أنّ التفاهمات التي تُعقد خارج إطار اللجان النيابية تُضعف دور السلطة التشريعية وتفرض شروطاً سياسية على النقاش البرلماني.
وفي ظل تصاعد التباينات، تأثّر موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعلن إرجاء جلسة اللجان النيابية المشتركة التي كانت مقررة يوم الاثنين، إلى موعد يُحدَّد لاحقاً، ما فتح الباب أمام مزيد من التعقيدات السياسية حول مصير قانون العفو العام وإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية بشأنه.














