أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله رفضه للمفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، معتبراً أن هذا الرفض يستند إلى “سبب مبدئي يتمثل بعدم الاعتراف بشرعية الكيان المحتل، وسبب سياسي لأن برنامج المفاوضات المباشرة يفرض على لبنان تنازلات خطيرة عن سيادته وأمنه”.
وقال فضل الله، إن الفريق الموجود في السلطة والمصرّ على هذا المسار “لا يمتلك أي عناصر قوة سوى الرهان على الدور الأميركي المنحاز بالكامل لمصلحة الكيان الإسرائيلي”، مضيفاً أن هذا الفريق “يجلس على طاولة المفاوضات ويداه عاريتان في مواجهة تحالف أميركي إسرائيلي يضغط للحصول على تنازلات جوهرية، في ظل غياب غطاء وطني لهذا المسار ووجود انقسام حاد يهدد الاستقرار الداخلي”.
وفي ما يتعلق بالطروحات التي تعتبر الحوار وسيلة لتخفيف التوتر أو تجنب الحرب، أوضح فضل الله أن “الحوار يكون عادة بين متخاصمين مستعدين للاستماع إلى بعضهم البعض”، مشيراً إلى أن المقاومة تدعو دائماً إلى الحوار الداخلي على المستوى الوطني اللبناني أو مع الدول التي يمكن الوصول معها إلى نتائج تصب في مصلحة المتحاورين.
وأضاف أن “الأمر مختلف تماماً في حالة الصراع مع العدو الإسرائيلي، فالحوار لا يكون مع المعتدي المحتل الذي يرتكب جرائم ضد الإنسانية، بل يجب العمل على وقف العدوان وتحرير الأرض، وليس الجلوس على طاولة واحدة مع عدو يستفيد من الصورة السياسية لتبرير جرائمه”.
وأشار فضل الله إلى أن “ما يطرحه فريق السلطة يمس بمستقبل لبنان ومصيره ووحدته الداخلية”، معتبراً أن “الجانب الإسرائيلي هو المستفيد الوحيد من هذا الطرح، إلى جانب الإدارة الأميركية التي تبحث عن صورة تجمع السلطة مع العدو”.
ورأى أن “الإدارة الأميركية تسوق السلطة إلى خيار كارثي يمس بجوهر وجود لبنان، وليس فقط بالسيادة الوطنية أو بخيارات المقاومة”، مؤكداً رفض هذا المسار “بشدة” والتصدي لنتائجه.
وأكد فضل الله التمييز بين “الدولة والسلطة”، معتبراً أن “السلطة إحدى أدوات الدولة، وأن تركيبة النظام اللبناني قائمة على التفاهم بين الطوائف وفق ما ورد في مقدمة الدستور اللبناني”، مشدداً على أن “الدولة لا تختصر برئيس أو حكومة، بل هي تشاركية والمقاومة جزء أساسي منها”.
وأضاف أن المطلوب “خطوة جريئة من السلطة لمصلحة البلد ووحدته، عبر وقف المسار الانحداري الذي لجأت إليه بالمفاوضات المباشرة”، لافتاً إلى أن هذا المسار “لم يؤدِّ سوى إلى زيادة الشرخ الداخلي”.
واعتبر أن “الانغماس أكثر في هذا المسار سيؤدي إلى غرق السلطة في مستنقع لا تستطيع الخروج منه، ويدفعها إلى مزيد من التنازلات السياسية المجانية”.
وفي معرض حديثه عن الجدل القائم في البلاد، قال فضل الله إن “هناك مقاربتين مختلفتين حيال مواجهة العدوان الإسرائيلي، وحولهما يدور السجال السياسي والإعلامي الداخلي”، داعياً إلى “معالجة مسؤولة بعيداً من أي محاولة لتحقيق انتصارات لفريق على آخر”.
وأكد أن “لبنان يمتلك ميثاقاً وطنياً يتمثل باتفاق الطائف ودستوراً وقوانين تعتبر إسرائيل عدواً ولا تسمح بإقامة أي علاقة سياسية معه”، مشيراً إلى أن “أغلبية الشعب اللبناني ضد مسار التفاوض السياسي المباشر”.
وعن البدائل المطروحة لدى المقاومة، قال فضل الله إن ما يحصل “هو جرائم حرب ضد المدنيين والإعلاميين والهيئات الصحية، إضافة إلى احتلال الأرض وتدمير القرى والبنى المدنية”، مشدداً على أن “مقاومة الاحتلال وطرده ومحاسبته واجب وطني”.
وأشار إلى أن الناس “صبروا 15 شهراً منذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 حتى 2 آذار 2026، فيما سقط مئات الشهداء والجرحى ودُمّرت مبانٍ سكنية وبقيت مناطق حدودية محتلة أو ممنوعاً على سكانها العودة إليها”.
ولفت إلى أن لدى المقاومة “خارطة طريق وطنية للحل تحفظ مصلحة لبنان ووحدته، ترتكز على التفاهم الداخلي، وتجميد الخلافات، وإعطاء الأولوية المطلقة لوقف العدوان وتحرير الأرض وعودة الأهالي وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار”، معتبراً أن “المفاوضات المباشرة الحالية تمثل دبلوماسية خضوع للشروط والإملاءات، وهذا ما ترفضه المقاومة”.
وأضاف: “فمن لديه مثل هذه المقاومة البطولية وهؤلاء الشباب المضحين دفاعاً عن أرضهم لا يفرط بها ولا يستجدي حلولاً على حساب تضحياتها، وهي حلول غير واقعية ولن يكون بمقدور أحد فرضها على شعبنا”.














