| مرسال الترس |
يعيش اللبنانيون، منذ أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “نظرته الإيجابية” إلى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، كحالهم في كل أزمة سياسية، حالةً من التخبط، معطوفةً على “جدل بيزنطي” لا ينتهي ولا يستقر على نتيجة مجدية، بين من يؤيد التوجّه نحو تلك المفاوضات بأسرع ما يمكن، باعتبارها الخلاص الوحيد من الحرب التي جُرّ لبنان إليها، وفق توصيفهم، وبين من يشدّد على وجوب التريث في عبور هذا المسلك الخطر، الذي قد لا يؤدي إلى أي نتيجة ملموسة، لأن التجارب العربية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، الذي لا حدود لأطماعه، غير مشجعة على الإطلاق في تحقيق ما يبغيه العرب ويتمناهون.
ولأن من “جرّب المُجرَّب كان عقله مخرباً”، يشدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي انغمس في أكثر من مفاوضات غير مباشرة مع العدو، على أن “أي اتفاق لبناني مع إسرائيل يحتاج إلى ضمانات، لأنها لا تلتزم بتعهّداتها”. في حين أن رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، الذي يُقال إنه التقى مسؤولاً إسرائيلياً قبل وصوله إلى قصر بعبدا، وأشرف على مفاوضات مباشرة مع العدو عام 1983، وصولاً إلى اتفاق 17 أيار الذي أُلغي لاحقاً، قال في حديث متلفز عبر “الجزيرة”: إن “الإسرائيلي يتعاطى بوقاحة وفوقية… ولا يزال”.
فإذا كانت تجربة “التفاوض المباشر”، التي تم التوقيع عليها عام 1983، قد انتهت إلى سبعة بنود خسر فيها لبنان جانباً من سيادته، سواء عبر الحديث عن “منطقة أمنية” وكيفية تحديد إنشاءات المواصلات اللاسلكية فيها، أو عبر تحديد القوى الأمنية التي يجب نشرها على الحدود، أو من خلال رسم حدود تواصله مع أشقائه العرب، إضافةً إلى التعويضات التي كان يُفترض أن يحصل عليها اليهود اللبنانيون الذين غادروا البلاد بإرادتهم، فقد وُصفت تلك التجربة حينها بالفشل الذريع.
فكيف سيكون الحال في عام 2026، و”إسرائيل” تتسيّد جوياً على العديد من العواصم العربية، وفي مقدمها بيروت، ناهيك ببعض العواصم الآسيوية؟
من أجل ذلك وسواه، ناشدت العديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية في لبنان رئيس الجمهورية بألّا يلتقي رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أن يحصل منه، لا على وعود بوقف النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلها فحسب، بل على إجراءات تنفيذية واضحة لذلك، تضمنها الولايات المتحدة الأميركية على الأقل، حتى لا تُستغل الصورة “الثلاثية الأبعاد” من مختلف جوانبها، ويصبح التنفيذ في خبر كان، تحت وابل من الذرائع التي لا تنتهي.














