spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderلا أعرف دينهم...!

لا أعرف دينهم…!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| رندلى جبور |

البعض يتهم من يؤيد المقاومة من غير الطائفة الشيعية بأنه ذمّي. هي سذاجة ما بعدها سذاجة، أو سمّ يُدسّ، لا دفاعاً عن طائفة، بل ضرباً في المقاومة كفكرة وكمشروع، وتشريعاً للاحتلال أو الاستعمار أو الانتداب، أو أخواتها.

الانقسام هو التالي: إما أنت تكتنز بذور الثورة الحقيقية والانتفاضة من أجل كرامة وحرية وحقوق وأرض وعِرض، ومستعد للنضال والبذل، وإما أنت غير مهتم إلا بما يفيدك في حياتك اليومية من مأكل ومشرب وظهرات وسهرات واستهلاك.

وهنا لا تصبح المسألة مرتبطة بالطوائف، بل بالمبدأ العام. لم أؤمن بالمقاومة لأنها شيعية، بل لأنها مقاومة، ولا يعود أساسياً إن كانت شيعية أو أي شيء غير ذلك.

تذكروا أن كثيرين، بمن فيهم أنا، تأثروا بمقاومين عالميين لا نعرف دينهم، ولا أصلهم ولا فصلهم، ولم نعش زمنهم حتى، ولكننا ذبنا في حكاياتهم التي انتقلت إلينا على جناح الفكرة، واعتبرناهم ملهمين لنا، وسابقين إلى ما نريد نحن أن نكونه أيضاً.

فهل فكّرنا يوماً بدين تشي غيفارا أو طائفته؟ أم أننا رحنا معه، مجرّدين، إلى رحلة التخلي عن اليومي العادي، والالتحاق بروح المقاومة الملتهبة؟

وبماذا تعنينا جان دارك غير أنها قاومت الإنكليز على رأس جيشها حتى الأسر والإعدام؟ لقد قصدتُ زيارة قبرها في روان الفرنسية، ولكنني يوماً لم أعرف: هل كانت تصلي أو تصوم؟ وإلى أي دين انتمت، غير المواجهة الحرة؟

وصدقاً، لم أفكر للحظة بدين جميلة بوحيرد، لكنها أسرتني كأيقونة للمقاومة، خصوصاً بعدما قرأت شعر نزار قباني عنها. وأقسم أنني لا أعرف طائفة نزار حتى.

أرسطو كان قبل المسيح وقبل الإسلام، وقد قرأناه، وشربنا من فلسفته، وتأثرنا بها، ولم نُتّهم بالذمية!

نلسون مانديلا أيقونة بالنسبة إلينا، ولم نقل يوماً مثلاً: إنه أسود، فارشقوه بالحجارة.

وسمعت بعمر المختار من مدارس أسّسها النائب السابق عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي منذ زمن بعيد، وقرأت عنه لأعرف من هو هذا الرجل الذي يستحق أن تحمل مدارسنا اسمه. وطبعاً، لم أكتب على محركات البحث: ما طائفة عمر المختار؟ بل: ما إنجازاته؟ فاكتشفت أنه قاد المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي لعشرين عاماً.

وجمال عبد الناصر لم يُلهم عشرات الآلاف لأنه سنّي مثلاً، بل لأنه قاد حركة قومية للتحرير، ورفع صوته حين كان كثيرون نياماً، وتجاوزت كاريزمته حدود مصر.

ولديّ آلاف الأمثلة، ولم أُتّهم يوماً، بسبب هذه الأسماء والحالات التاريخية، بالذمية.

هل الذمية تقتصر فقط على التأثر بالسيد حسن نصرالله، أو تأييد مقاومة أخذت طابعاً شيعياً بحكم الجغرافيا، ومن قرر حمل المسؤولية وملء الفراغ بالمقاومة المناسبة؟ لماذا تتضايقون؟ لأنكم تريدون أن ترتاح “إسرائيل”؟

لم أكن يوماً مع المحتل ضد صاحب الأرض، ولن أكون. ولا يمكنني أن أكون على الحياد، أنا التي تأثرت حتى بقصص بعيدة الزمان والمكان. العولمة يريدونها لهم، أما الإنسانية الشاملة علينا فممنوعة.

إذا تخاذل البعض، فهذا لا يعني أن نُصنَّف نحن بالذمية.

وإذا كان همّ البعض جزادين غالية الثمن، فهذا لا يعني أننا نحن من يضلّ الطريق.

وإذا كان البعض معقّداً بعصريته، فهذا لا يحرّم علينا انفتاحنا.

وإذا كان البعض لا يؤيد المقاومة لأنها شيعية، فنحن سنبقى نؤيد المقاومة لأنها ضد الصهيونية، وطالما أنها تقاوم “إسرائيل”، فلا همّ ما رقم سجلّها.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط 

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img