spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثترويج أميركي لاتفاق قريب | طهران تبحث مقترح واشنطن: تحفّظ أولي

ترويج أميركي لاتفاق قريب | طهران تبحث مقترح واشنطن: تحفّظ أولي

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| محمد خواجوئي |

مرّ شهرٌ على بدء وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة عقب الحرب التي استمرّت 40 يوماً، لكن الجانبَين لم يتمكّنا حتى الآن من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل. ولا يزال الوضع الميداني في حال استنزاف، الأمر الذي يُبقيه قابلاً للانزلاق في أيّ لحظة إلى مواجهة عسكرية واسعة. مع ذلك، يستمرّ مسار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عبر الوساطة الباكستانية. وفي حين تحدّث مسؤولون في الإدارة الأميركية ووسائل إعلام قريبة منها عن “اقتراب” الطرفَين من اتفاق محتمل، تعامل المسؤولون الإيرانيون مع هذه الأجواء بحذر وتحفّظ في تصريحاتهم.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في أحدث تصريحاته، إن هناك “محادثات جيدة جداً” تجري مع طهران، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب “محتمل جداً”، بل وأشار إلى أن الاتفاق قد يتحقّق قبل زيارته المرتقبة إلى الصين، الأسبوع المقبل. وكان أفاد موقع “أكسيوس”، أول من أمس، بأن “واشنطن وطهران تقتربان من التوصّل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب وتحديد إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً”. وبحسب التقرير، فإن “الاتفاق المحتمل المؤلّف من 14 بنداً يتضمّن تعهّد إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، وموافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمّدة، إضافة إلى خفض تدريجي للقيود التي يفرضها الطرفان على حركة الملاحة في مضيق هرمز”.

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن “طهران لا تزال تدرس المقترح الأميركي الجديد”، مضيفاً أنه “فور وصولنا إلى نتيجة نهائية سنبلغ الوسيط الباكستاني. وعلى أساس نتائج الرسائل المتبادلة سيتّخذ القرار بشأن الخطوات المقبلة”. وبغضّ النظر عن مضمون هذا الردّ، تشير الأجواء السائدة في الأوساط السياسية والإعلامية في إيران، إلى نظرة سلبية ومتحفّظة إزاء المقترحات الأميركية الأخيرة. وفي السياق، نقلت وكالة “تسنيم” المقرّبة من “الحرس الثوري” عن “مصدر مطّلع” قوله إن “العرض الأميركي الأخير يتضمّن بعض البنود غير المقبولة”. كما وصف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم رضائي، المقترحات الأميركية بأنها “قائمة أمنيات”.

ومن جهتها، نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر القول إن “واشنطن وطهران تقتربان من التوصّل إلى اتفاق محدود ومؤقت، سيُنفَّذ على 3 مراحل هي: إنهاء الحرب، وحلّ أزمة هرمز، وفتح نافذة مدّتها 30 يوماً للتفاوض”، مضيفة أن الطرفَين “خفّضا طموح التوصّل إلى تسوية شاملة للبرنامج النووي ومصير اليورانيوم العالي التخصيب. والخلاف بينهما يشمل أيضاً المدة التي ستعلّق فيها إيران العمل ببرنامجها النووي”.

وكانت إيران شدّدت، في مقترحاتها الأخيرة التي أرسلتها إلى الأميركيين ورفضها ترامب، على ضرورة الفصل بين “مفاوضات إنهاء الحرب” و”المفاوضات النووية”، بحيث يتمّ أولاً التوصل إلى اتفاق بشأن الإنهاء الدائم للحرب، ومعالجة ملفّات من مثل وضع مضيق هرمز والحصار البحري، ثمّ الانتقال بعد ذلك إلى التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الأميركية. وفي المقابل، تؤكد الولايات المتحدة، في مواقفها المعلنة مراراً، أن اتفاق إنهاء الحرب يجب أن يتضمّن أيضاً تفاهماً على الملف النووي.
ويتزامن مسار تبادل الرسائل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، وتواصل الحصار البحري من جانب الولايات المتحدة، وذلك ضمن إجراءات الضغط الميداني التي يستخدمها الطرفان بعضهما ضدّ بعض. ويأتي هذا في وقت أوقفت فيه الولايات المتحدة، أول من أمس، عمليتها لفتح مضيق هرمز – التي سمّتها “مشروع الحرية” -، بعد يومين فقط من إطلاقها إياها، متذرّعةً في خطوتها هذه بإتاحة فرصة للدبلوماسية من أجل التوصل إلى اتفاق مع إيران.

إلّا أن الواقع يقول إنه رغم الدعاية الأميركية بشأن توفير غطاء جوي للسفن التجارية لعبور مضيق هرمز عبر “مشروع الحرية” الذي وُصف بأنه “ولد ميتاً”، فإن هذا المخطط لم يكن له تأثير فعلي على الوضع في المضيق. لا بل أدّى، نتيجة ردّ القوات المسلّحة الإيرانية، ولا سيما في اليوم الأول من تنفيذه، وإطلاقها طلقات تحذيرية في اتجاه مدمّرة أميركية، بالتزامن مع هجمات متعدّدة على الإمارات، إلى رفع مستوى التوتر في الممرّ البحري الحيوي. كما أن استمرار “مشروع الحرية” كان من شأنه أن يكشف بشكل أكبر مدى محدودية فعالية الجيش الأميركي وعدم قدرته على فرض معادلات جديدة في المنطقة.

وفي السياق نفسه، ذكرت شبكة “إن بي سي”، نقلاً عن مسؤولَين أميركيَّين، أن ترامب أوقف “مشروع الحرية” بعد أن قامت السعودية، وهي أحد أبرز حلفاء واشنطن في الخليج، بتعليق وصول الجيش الأميركي إلى قواعدها وأجوائها اللازمة لتنفيذ هذه العملية. ويبدو أن عدم تعاون السعودية مع الولايات المتحدة في هذا المجال لم يكن منفصلاً عن الاتصالات الدبلوماسية الأخيرة بين طهران والرياض، التي جرت بتيسير من بكين. إذ أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من بكين التي زارها، اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان.

وبالنظر إلى الدور السابق الذي أدّته الصين في خفض التوتر بين إيران والسعودية، يبدو أن ذلك الاتصال الهاتفي، الذي أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن الطرفين شدّدا فيه على “استمرار مسار الدبلوماسية وتعاون دول المنطقة لمنع حدوث التوتر أو تصعيده”، جاء في إطار الدعم والتحركات الصينية لجَسر الهوة بين الجانبين.

يُشار أيضاً إلى أنه خلال المؤتمر الصحافي المشترك لوزيرَي الخارجية الإيراني والصيني، أعلن الوزير الصيني، وانغ يي، عن “مقترح من أربعة بنود قدّمه الرئيس الصيني لإنهاء الحرب والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة”، مؤكداً الدعم الحازم من الصين للدبلوماسية والحوار كطريق لحلّ القضايا القائمة.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img