| رنا الساحلي |
لم نكن نعرفه… هو نحن في كل أوقاتنا. رأينا فيه ذاتنا من الداخل، ورأينا فيه وجعنا وآلامنا، وصمتنا المدقع.
هو يشبه أعماقنا.
خرج بعد المجازر الصهيونية مغطّى بالرماد؛ رماد ما بنيناه طوال سنين العمر.
هو كبرياؤنا ومقاومتنا، ثباتنا وعزّنا.
لم نكن نعرف عنه شيئاً، إلى أن ظهر بين الركام؛ متألماً، شامخاً كجبلٍ رفيعٍ وصافٍ، عذباً رقراقاً كمياه الليطاني وتلك الينابيع في قرانا.
لم نكن نعرفه، لكن اسمه حسان… بات يتصدّر صفحاتنا.
مشى بخطى يدرك فيها أنه لا يزال في قريته؛ عزيزاً، شامخاً، بطلاً.
لم تُخفه الطائرات وصواريخها، ولم ترهبه مجازرهم. بقي هناك رغم كل التهويل والرعب من حوله.
هو أنانيتنا في كل الصدور، وهو كل أحزاننا المنسية في تلك القرى.
لكنه أيضاً تأكيد على أننا على حق؛ أن الأرض لهؤلاء الشرفاء النقيّين، وأن الأرض لمن يدافع عنها حتى الرمق الأخير، ولمن يحرسها برمش العيون.
لا نبالي إن كان الموت علينا، أو أننا سائرون نحوه. أليست الكرامة أغلى ما في نبضنا؟
حسناً يا حسان، لقد انتصرت على كل صواريخهم.
مشيت بخطى ثابتة واثقة، وأيقظت فينا راغب والعباس والحسن.
أيقظت فينا تلك البيوت الفقيرة التي تحتاج إلى أصحابها فقط.
حُرّاسٌ نحن يا حسان لهذه القرى.
عيوننا لن تنام قبل أن يغادر المحتل أرضنا.
أيقظت فينا أننا أصحاب الحق، وسنبقى كذلك ولو أُخرجنا على المحمل.
حسان، أيها البطل الجنوبي… خطاك شعلة من حنظلة، وروح تقاتل، وأمل يتجدّد أننا بكل هذه الأرواح منتصرون.














