مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد 3 أيار 2026

في ظل حَمَّام دمٍ إسرائيلي يغرق فيه الجنوب يصبح أي حديث عن هدنة ضرباً من الهذيان. والضربُ على آلة الحرب يترجم قصفاً جوياً ومدفعياً تشمل نيرانه معظم الأقضية الجنوبية وإنذاراتٍ للإخلاء ما يدفع عشرات آلاف السكان إلى نزوح جديد. والمواطنون هم يومياً أهدافٌ مفضّلة لجيش العدو … يلاحقهم في كل قرية وشارع وزاوية … يستهدف منازلهم وممتلكاتهم ولا يتورع عن تدمير مؤسسات تربوية وطبية وإسعافية وصروح دينية ونوادٍ حسينية ومعالم تاريخية وتراثية.
ما يلفت الإنتباه أن العدو يركز عدوانه على النبطية وجاراتها ويحاول عزل المدينة عن شقيقاتها القرى الواقعة في القضاء. الأمر نفسه ينسحب الكثيرُ من وقائعه على بلدات أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون.
وفي مقابل إستشراس العدوانية الإسرائيلية لم تهدأ ضربات المقاومة التي تستهدف العدو سواء على أرض الجزء المحتل من الجنوب أو في المستوطنات الجاثمة على ارض الشمال الفلسطيني المحتل. جديد هذه الضربات إطلاق صواريخ على مستوطنة أفيفيم في الجليل ما أجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الإيعاز بإلغاء مهرجان ديني كانت مقررةً إقامتُه اليوم في جبل ميرون بالمنطقة نفسها. أما هاجس مسيّرات المقاومة فلا يزال يقضُّ مضاجع العدو الذي يتحدث مسؤولوه العسكريون عن حال إحباط في ظل الفشل بإيجاد حل لهذا الخطر الذي غيَّر المعادلة فلم يجدوا من سبيل سوى التلويح بضرب شبكات تصنيع وإمداد المسيّرات في عمق الأراضي اللبنانية!.
وكان موضوع المسيّرات سيحضر في جلسة الكابينت المصغر الإسرائيلي اليوم لكن نتنياهو استبدلها بمشاورات مع وزراء وقادة أمنيين وسط معلومات عن سعيه لإنتزاع ضوء أخضر أميركي لأعمال عسكرية من دون قيود في العمق اللبناني. مع تصاعد العدوان على لبنان والتلويح بإعادة توسيعه يبقى بصيص الأمل كامناً في الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن والتي لن يكون لبنان بمنأى عن مفاعيلها.
وفي هذا الشأن باتت الكرة في الملعب الأميركي بعد إرسال إيران مقترحاً للولايات المتحدة بواسطة الوسيط الباكستاني.
الرئيس دونالد ترامب أعلن أنه أُبلغ بالخطوط العريضة للمقترح وأنه ينتظر الصياغة الدقيقة ليدرسه لكنه قال إنه لا يتصور أنه سيكون مقبولاً معتبراً أن إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً بما يكفي. وفي المعلومات التي اوردتها وسائل إعلام عبرية أن المقترح يتضمن رفع العقوبات والحصار البحري عن الجمهورية الإسلامية وإنهاء الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان ووضع آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز. وبحسب موقع أكسيوس فإن إيران حددت في مقترحها مهلة شهر واحد للمفاوضات الرامية إلى إبرام إتفاق مع واشنطن. ونقل الموقع الإخباري الأميركي عن مصدرين مطلعين على المقترح أن طهران لن تناقش مستقبل البرنامج النووي إلا بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

تراوح اليوميات اللبنانية مكانها ، وسط دوران الازمات في دوامة واحدة ينتظر الخروج منها الحسم الداخلي اوانجلاء المشهد الخارجي.
في الاثناء وحده وقف النار الجزئي يتأرجح مع تكثيق بنيامين نتنياهو للاجتماعات الامنية مع اعضاء فريقه مرفقا اياها بالتلويح بالعودة الى النقطة الصفر مع لبنان في حال فشلت مساعي السلطات في انهاء جناح حزب الله العسكري.
يحصب كل ذلك بينما الجنون على حاله جنوبا: غارات اسرائيلية توغلات مستمرة ورد من حزب الله الرافض بالاصل لكل المسار التفاوضي الذي تنتهجه السلطات اللبنانية وهو قد انتقده بالمباشر وبسقف عال اليوم في كلمة للنائب محمد فضل الله.
وامام هذه المشهدية اصرت مصادر مقربة من الرئاسة الاولى على التاكيد ان لا لقاء مباشر مع بنيامين نتنياهو ولا اتصال انما اصرار على التفاوض المباشر كنتيجة لما وصلت اليه البلاد بفعل الحروب المتتالية، فاذا كان يحق لايران التفاوض مع عدوها اميركا فلماذا لا يحق للبنان التفاوض مع عدوه تسأل المصادر.
هذا في الكباش السياسي، اما الكباش الداخلي ففي اعلى مستوياته والخوف من انفلات الشارع استدعى مواقف تهدوية من المرجعات الروحية ومرجعيات سياسية ، فيما برز اليوم اشكال بين عدد من مناصري حزب الله والجيش الذي تدخل عقب اطلاق قذيفة بي 7 في تشييع في ضاحية بيروت وقد طوق الاشكال سريعا لتعود الامور الى طبيعتها.
في الاثناء برز المقترح الايراني من 14 نقطة والذي يبدو ان الرد الاميركي عليه سلبي . المقترح الايراني هذا يحدد مهلة زمنية تصل الى شهر لانهاء ازمة مضيق هرمز على ان تستأنف المفاوضات حول البرنامج النووي والنقاط الاخرى العالقة وهو ما تعتبره الولايات المتحدة ربحا للوقت على الطريقة الايرانية وهو امر يعتبر البعض انه سيعزز من احتمالات عودة الحرب التي لوح بها دونالد ترامب قبيل انتقاله الى من palm beach الى ميامي.

لا للدولة. انها العبارة التي يرفعها حزب الله، دائما، في وجه كل ما هو شرعي. واليوم اكتسبت عبارته بعدين: الاول عملي، و الثاني كلامي لفظي. فحزب الله حوّل تشييع اربعة عناصر من الحزب في الضاحية الجنوبية عراضة عسكرية بكل معنى الكلمة، فاطلق الرصاص والقذائف في الهواء. وما ان تدخل الجيش حتى شكّل الحزب حاجزا بشريا لمنع القوى الشرعية من توقيف مطلقي النار. انه فصل آخر من فصول تحدي الدولة والشرعية بالفعل والرصاص الحي والقذائف الموجهة في الفضاء! واللافت انه بينما كان حزب الله يوتر الاجواء في الضاحية وبيروت، كان الجيش الاسرائيلي يدمر مسارا تحت الارض بطول حوالى 80 مترا في الجنوب. كما اورد احد التقارير العسكرية ان عشرين قرية وبلدة في الجنوب اصبحت مدمرة تماما وانه لم يبق فيها حجر على حجر. فاين الحزب من كل هذه المعطيات؟ أم ان البطولة لا تتظهر الا في الداخل وفي مواجهة الجيش اللبناني؟ من ناحية المواقف، الامر ليس افضل. فنائب الحزب حسن فضل الله اتحفنا اليوم بمطالعة سياسية عميقة اكد فيها ان المفاوضات بكل نتائجها “لا تعنينا ولن نطبقها ولن نسمح بأن تمرر” كما قال. فلمن تعود نون الجماعة هذه؟ وهل اصبح الحزب، علناً، دولة فوق الدولة، وسلطة فوق السلطات كلها في لبنان؟ ومن اعطى الحزب صلاحية ان يختزل قرار اللبنانيين، وان يحدد الممنوع والمسموح في قاموسهم؟ ولم يقف فضل الله هنا، بل اكمل ليعتبر ان الدفاع عن الارض لا يحتاج الى اجماع وطني. ونحن معه في هذا. لكن المشكلة مع حزب الله انه لم يعلن الحرب على اسرائيل دفاعا عن الارض اللبنانية، ولا دفاعا عن اللبنانيين! بل ليساند غزة تارة، وليساند ايران طورا ، وليتوج اسناديه المفترضين باعلان حرب ثأرا لمقتل الخامنئي. فهل الاسناد والثأر دفاع عن ارض لبنانية، أم تأكيد ان حزب الله لم يكن يوما حزبا لبنانيا ولن يكون؟

أرضُ الأرزِ” ليستْ لبنانيّةً، هكذا تقولُ منظّمةُ فتيةِ التلالِ الصهيونيّةِ ومجموعةُ “استيقظي ريحُ الشمالِ” التوراتيّةُ. فأرضُ الأرزِ، كما يزعمونَ، هو اسمُ المستوطنةِ التي ينوي هؤلاءِ إقامتَها على الأراضي اللبنانيّةِ، والفكرةُ لصهرِ رئيسِ وزراءِ الاحتلالِ بنيامين نتنياهو “حجّاي بن أرتشي” الذي يقولُ وجماعاتُه الاستيطانيّةُ إنّ الأراضيَ اللبنانيّةَ حتى نهرِ الليطاني جزءٌ لا يتجزّأُ من إسرائيلَ الكبرى، مستشهدينَ بالخريطةِ التي طالما رفعَها بنيامينُ نتنياهو في مؤتمراتِه الصحفيّةِ – ويؤمنُ بها كما يقولونَ، فيما لا يزالُ بعضُ جهابذةِ السياسةِ والدبلوماسيّةِ اللبنانيّةِ يبنون آمالًا على التفاوضِ وبناءِ السلامِ معهُ.
فهل يستيقظُ هؤلاءِ ويسمعونَ ما تقولُه مجموعاتُ “استيقظي ريحُ الشمالِ”؟ وهل شاهدوا الفيديو الذي نشرهُ اعضاء من تلك الجماعاتِ من الأراضي اللبنانيّةِ وهم يشرحونَ مخططاتِها التوراتيّةَ فوقَ أرضِ الجنوب؟ وكيف يدخلونَها برعايةِ جنودِ الجيشِ العبريِّ وأسماءٍ معروفةٍ من حكومةِ بنيامينَ نتنياهو؟ وعلى عينِ الهدنةِ المزعومةِ والمفاوضاتِ غيرِ المفهومةِ؟
لكنّ هذهِ المشاهدَ المشغولةَ بالأوهامِ التوراتيّةِ، كتلكَ المشغولةِ بالأمسِ بالغباءِ السياسيِّ والانحدارِ الوطنيِّ، لا يُلغيها إلا المشاهدُ الحقيقيّةُ التي تصنعُها طيورُ الجنوبِ من مسيّراتٍ ومحلّقاتٍ تكتبُ بدمِ الجنودِ الصهاينةِ وأشلاءِ دباباتِهم أنّ الأوهامَ التوراتيّةَ هذهِ ستُدفنُ في بلادِ الأرزِ كما دُفنتْ عامَ ألفين، ومعها كلُّ أوهامِ المستسلمينَ والفتنويّينَ من اللبنانيينَ وغيرِ اللبنانيينَ.
ومن لا يريدُ أن يرى مشاهدَ محلّقاتِ المقاومةِ وهي تُصيبُ الميركافا وآليات الاحتلال كما في القنطرة وبنت جبيل ، فليسمعْ أصواتَ الخبراءِ الصهاينةِ الذينَ يدعونَ حكومتَهم إلى إيجادِ المخارجِ السريعةِ لاستنقاذِ جنودِهم وما تبقّى من هيبةِ جيشِهم من الوحولِ اللبنانيّةِ. أمّا كلُّ التدميرِ وارتكابِ المجازرِ بحقِّ الأبرياءِ فلن تغيِّرَ من ثباتِ المقاومينَ وأهلِهم، – كما يتوقّعُ الصهاينةُ، لا بعضُ الجاحدينَ من اللبنانيينَ.
وللمغامرينَ والمقامرينَ بالسلمِ الأهليِّ، المتقلّبينَ بينَ حريةِ الرأيِ أو حفظِ المقاماتِ وفقَ ما تشتهي رياحُهم السياسيّةُ ومشاريعُهم التحريضيّةُ، فلهم قالَ قياديو حزبِ الله: إنّ من يريدُ الحفاظَ على السلمِ الأهليِّ ومنعَ الفتنةِ، عليهِ أن يضبطَ لسانَه وأبواقَه الإعلاميّةَ التي تتعرّضُ للكراماتِ والرموزِ والمقاماتِ”، فبعضُ القنواتِ المحسوبةِ على السلطةِ تتحمّلُ، مع من يحرّضُها، مسؤوليّةَ إثارةِ الفتنةِ عندَ الإساءةِ إلى البيئةِ والشهداءِ والرموزِ.
في المنطقةِ لا يزالُ هرمزُ العنوانَ الأقوى الذي ينطبقُ على دونالدِ ترامبَ، وتمسّكُ الدبلوماسيّةِ الإيرانيّةِ بكلِّ حكمةٍ وإتقانٍ، مقدّمةً من نافذةِ المضيقِ خطةً للحلِّ تقومُ على وقفِ الحربِ ورفعِ الحصارِ ودفعِ التعويضاتِ ومعالجةِ النوويِّ الإيرانيِّ وفقَ المصلحةِ الإيرانيّةِ وما يطمئنُ الوكالةَ الدوليّةَ، واللافتُ في بنودِ الخطةِ الإيرانيّةِ الأساسيّةِ وقفُ الحربِ الصهيونيّةِ على لبنانَ. وقد باتتِ الكرةُ في ملعبِ دونالد ترامب المنهكِ سياسيًا واقتصاديًا كما تقولُ الصحافةُ الأميركيّةُ.

لبنان السياسي مفقود الأثر غائبٌ عن السمعِ والبصر وبكاتمٍ للصوت جلس في صفوف المراقبين لما ترتكبه إسرائيل في الميدان الجنوبي وقد أخلت نحوَ مئةِ بلدة من سكانها بعد أن اقتعلتهم من أرضِهم بالإنذارات ودفعت بهم إلى مدنِ النزوحِ المكتظة فجّرت القرى لم تُبق حجراً على حجر ولم تسلم دورُ العبادة وبيوتُ الله من عدوانها فدمرت الكنائسَ والأديرة كما المساجد والحسينيات ولا فرق بين مسلمٍ ومسيحي فهم عندها متساوون في القتل والتدميرِ ومحوِ التنوع واستئصالِه من الذاكرةِ والتراث وفي بداية الشهر المريمي وعظاتِ قداديس الأحد ينتظر لبنان من يَمد له يد العون بلسان المطران الياس عودة لكن يدَ العون الأميركية مُدت لعون لتضعه بين خيارين أحلاهما مر إما اللقاءُ المباشِر بنتنياهو والشرخ الخطير الذي يتسبب به على الساحة الداخلية وتنتهي مفاعيلُه بانتهاء الصورة وإما الويلُ بإطلاق يدِ إسرائيل في لبنان وفي كلا الحالتين علقت البلاد كرهينةٍ على خشبة خلاصٍ عائمة فوق مياه مضيق والوصول إليها دونها دربُ جلجلة لم تنته باكستان من تعبيدها بين واشنطن وطهران حيث لا تزال الحربُ الباردة بين الطرفين تُخاض بالمقترحات وردود الأفعال وفي نسخها المحدثة “بالذكاء الإيراني” قدمت طهران مقترحاً على ثلاثةِ مراحل تبدأ بوقف إطلاق نارٍ لشهرٍ كحد أدنى قبل إنهاءٍ كاملٍ للحرب وفي كل الساحات مع التعهد بعدم الاعتداءِ المتبادل بينها وبين الولايات المتحدة كذلك بين حلفائِها في المنطقة وبين إسرائيل وتشكيلِ مرجعيةٍ دولية لضمان عدمِ العودة إلى الحرب ومن خصائص المرحلة الأولى رفع الحصار التدريجي عن الموانىء الإيرانية بما يتناسب مع فتح هرمز مع عدمِ ممانعةِ تقديمِ دعمٍ أميركي لإزالة الألغام من المضيق وإذ تمَ تعديلُ بندِ التعويضات بصيغةٍ جديدة ومبتكرة فقد دفعت إيران إلى المرحلة الثانية بفكرةِ التجميدِ الكاملِ لعمليات تخصيب اليورانيوم نحو سقفٍ زمنيٍ يصل مداه لعقدٍ ونصف وبعد السقف الزمني علّق المقترحُ مصيرَ اليورانيوم عالي التخصيب بين الترحيل وتخفيضِ النسبة وصولاً إلى مبدأ صفرِ تخزين وختم المقترح مرحلتَه الثالثة بطرح الدخول في حوارٍ استراتيجي مع المحيط العربي والإقليمي لبناءِ نظامِ أمنٍ يشمل جميع المنطقة نسجت إيران مقترحها “قطبة قطبة” وأبقت القطبة المخفية وراء الرد الرسمي الأميركي حيث يُخضِع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحَها لعصفٍ فكري بعد تبلغه بالخطوط العريضة للصفقة وقبل التعمق في تفاصيلِها أعلن تمسكه بالخطوط الحمراء وقال إن الإيرانيين لم يدفعوا بعد الثمن الكافي لما فعلوه والإيرانيون في المقابل أسقطوا من يده كلَ الخيارات بموقف لمستشارِ المرشد قال فيه إن ترامب يهددنا بالمجاعة بينما يخضع الأمن الغذائي العالمي وتوريدُ الأسمدة في هرمز لسيطرتنا وكلُ من يعبث بالشريان الحيوي للعالم سيجد نفسه في طريقٍ مسدودٍ .. مسدود مستوحاة من قصيدة قارئة الفنجان.

في صيف 2006، ومع انقشاع دُخان حرب تموز، وُلدت رواية بسيطة: قوة صغيرة صمدت في وجه عدو أقوى. تسلّلت هذه الرواية إلى بيوت لبنانَ والعالم العربي، واستقرّت على خلاصة: حزب الله لم يُهزم. اللحظة نفسُها حملت سؤالاً أخطر: ماذا بعد الحرب؟ أي لبنان نريد؟ وأين الدولة واين حزب الله من الدولة؟ فالحروب لا تُقاس بما يحدث خلالها، بل بما يأتي بعدها. وما أتى بعدها لم يكن بناءَ دولة، بل مساراً معاكساً. في اشتباكات بيروت 2008، توجه سلاح حزب الله إلى الداخل، رداً على قرارات حكومية اعتُبرت تهديداً لبنية الحزب الأمنية. لم يكن ذلك تفصيلاً، بل لحظة تأسيس لتحوّل السلاح إلى أداة تَفرِض توازنات في الداخل. ثم في 2013، ومع الانخراط في الحرب السورية، خرج القرار العسكري من الإطار اللبناني إلى صراع إقليمي مفتوح، فبدأ دخولُ لبنان تدريجياً في مسار يتجاوز قدرته على الاحتمال.
تغيّر كل شيء: الحزب تمدّد، والدولة ضعُفت. الثقة الدولية تراجعت، والضغط المالي اشتد حتى بلغنا لحظة 2019. حينها، لم يسقط الاقتصاد فقط، بل قدرةُ الدولة على حماية نفسها ومواطنيها. ثم جاءت المرحلة الاصعب: إسناد غزة في 2023، واسناد ايران في 2026. هنا، لم تعُد الحرب تُقاس بعدد الضربات، بل بفارق القدرة: تفوّق تكنولوجيٌ إسرائيلي واضح، ودمار طال عشرات القرى الجنوبية. انكمشت رواية حزب الله نفسه، من مشروع إقليمي يحرر القدس، إلى تبرير صراع مفتوح أفقُه المحافظة على الحزب نفسه. وهنا نسأل حزب الله مباشرة: ألمْ يحُن وقتُ اسناد لبنان، لأنْ لا أحدَ اقوى من بلده؟ بلد مشغول بالـangry birds.













