أكد وزير الإعلام بول مرقص، خطورة التوتر المتصاعد عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن “الحرب تبدأ بالكلام”، محذّراً من أن التشنّج الرقمي قد يتحول إلى انقسام فعلي داخل المجتمع إذا لم يُعالج على المستويين التوعوي والقضائي.
وفي حديث إذاعي، أشار مرقص إلى أن ما يتم تداوله حالياً يندرج ضمن إطار “خطاب الكراهية”، موضحاً أن هذا المفهوم تم النص عليه بشكل صريح في مشروع قانون الإعلام الجديد الذي أعدّته الوزارة، لكنه لم يُقرّ بعد، لافتاً إلى أن هذا المشروع يتضمن أحكاماً حديثة من شأنها، في حال إقراره، تمكين الجهات المعنية من مواجهة هذا النوع من الخطاب بفعالية أكبر.
وكشف أن وزارة الإعلام أجرت سلسلة من الاتصالات والاجتماعات مع مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، بهدف تعزيز الالتزام بخطاب إعلامي هادئ ومتوازن، يركّز على مكافحة الأخبار المضللة، ويحرص على الدقة والموضوعية، مع الابتعاد عن التحريض وإثارة الفتن.
ولفت مرقص إلى أن التحدي لا يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، بل يمتد بشكل أكبر إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي باتت تشكّل المساحة الأوسع لانتشار خطاب التحريض والفتنة، مؤكداً أن هذا النوع من الخطاب يتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير، ويقع ضمن نطاق الملاحقة الجزائية.
وأوضح أن القضاء المختص يتولى متابعة هذه القضايا، حيث تبدأ النيابة العامة بالتحرك إما تلقائياً أو بناءً على شكوى من المتضررين، مشيراً إلى أن الضابطة العدلية تعمل تحت إشراف القضاء، في حين أن وزارة الإعلام لا تملك صلاحية الملاحقة أو المحاكمة، بل يقتصر دورها على التوعية والتوجيه.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الوزارة تعمل على إطلاق حملات إعلامية توعوية وتثقيفية، من خلال إنتاج فيديوهات تُبث عبر وسائل الإعلام، بالتعاون مع جهات دولية من بينها “اليونسكو” وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى استمرار الاجتماعات والتنسيق مع المؤسسات الإعلامية.
كما لفت إلى أن الوزارة تتعاون مع شركة إنتاج لإعداد هذه المواد التوعوية، مؤكداً ضرورة تعزيزها وتوسيع نطاقها، في إطار جهود الحد من خطاب الكراهية وترسيخ خطاب إعلامي مسؤول يسهم في حماية السلم الأهلي.













