تواصل أسعار النفط تسجيل ارتفاعات قياسية، في ظل تعثّر المساعي الدولية لإنهاء الحرب على إيران، وتزايد المخاوف من تداعيات السياسات الأميركية التي تدفع نحو مزيد من التصعيد في المنطقة، لا سيما مع طرح فكرة إنشاء تحالف بحري جديد في مضيق هرمز تحت عنوان حماية التجارة.
وسجّلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم حزيران ارتفاعًا بنحو 1.62% لتبلغ 119.94 دولارًا للبرميل، بعدما كانت قد قفزت بأكثر من 6% في الجلسة السابقة، في مسار صعودي مستمر منذ 9 أيام. كما ارتفع عقد تموز الأكثر نشاطًا إلى 111.38 دولارًا، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 107.51 دولارات للبرميل.
هذا الارتفاع يأتي في سياق قلق متزايد في الأسواق من استمرار تعطّل الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط، نتيجة العدوان الأميركي–الإسرائيلي على إيران، والذي يصفه خبراء بأنه من أخطر الهزّات التي تضرب سوق الطاقة العالمية منذ عقود.
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير عن تحركات تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتواصل مع كبرى شركات النفط، في محاولة لاحتواء تداعيات الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو ما يعكس إدراكًا داخل واشنطن لحجم الأزمة التي تسببت بها سياساتها، وسط مخاوف من استمرار شح الإمدادات لفترة طويلة.
ويرى محللون أن فرص التوصل إلى تسوية قريبة لا تزال ضعيفة، في ظل استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ما يُبقي الأسواق رهينة التوترات السياسية والعسكرية التي تغذيها اميركا في المنطقة.
في هذا الوقت، تتجه الأنظار إلى اجتماع تحالف “أوبك+” المرتقب، حيث يُتوقع إقرار زيادة محدودة في الإنتاج، في محاولة لاحتواء الأسعار. إلا أن هذه الخطوة تبدو غير كافية أمام حجم الاضطرابات، خاصة مع الحديث عن انسحاب الإمارات من المنظمة، وما قد يخلّفه ذلك من إضعاف نسبي لقدرتها على ضبط السوق.
وفي خطوة تعكس توجّهًا نحو عسكرة الممرات البحرية، تضغط اميركا لتشكيل تحالف دولي جديد تحت اسم “بناء الحرية البحرية”، يهدف إلى تأمين عبور السفن في مضيق هرمز. غير أن هذه المبادرة تُقابل بتشكيك واسع، باعتبارها جزءًا من سياسة فرض النفوذ وفرض العقوبات بالقوة، بدل معالجة جذور الأزمة أو الدفع نحو حلول دبلوماسية حقيقية.













