spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةلبنان منقسم على التفاوض.. و"إسرائيل" تستفيد ميدانياً

لبنان منقسم على التفاوض.. و”إسرائيل” تستفيد ميدانياً

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

فيما كان يفترض أن الموفد السعودي يزيد بن فرحان “فرمل” اندفاعة عون في ملف المفاوصات، وفتح الباب أمام استنئاف التواصل الرئاسي بما يشمل رئيس الحكومة نواف سلام، فإن ما جرى خلال اليومين الماضيين عكس مناخاً مناقضاً، ما دفع بمرجع كبير إلى السؤال عما إذا كان بن فرحان صادقاً عندما قال إن للجانب الأميركي رأياً آخر، وهو ما يظهر في طريقة تصرف الرئيس عون، خصوصاً أنه يُنقل عن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بأن رئيس الجمهورية قادر على السير في المفاوضات وفق صلاحياته الدستورية، وأن موقف بري ليس مهماً في رسم الوجهة، وإن كانت الولايات المتحدة لا تريد خلافاً مع رئيس المجلس. ونُقل عن عيسى قوله إن “المطلوب من بري حسم موقفه من حزب الله، وإذا بقي عند موقفه، فإن المفاوضات التي ستُجرى بين لبنان وإسرائيل لن تقف عند خاطر أحد”.

وتحدث المرجع عن وجود أطراف أخرى تلعب على التناقضات الرئاسية، وتحرض عون على السير في خطوات إضافية في المسار الذي أطلقه من دون التشاور مع الآخرين. والحديث يدور عن لوبيات عاملة في الولايات المتحدة، وعن دور لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي خلفية هذا الاشتباك، تتآكل القدرة التفاوضية للبنان. فالدولة التي تدخل أي مسار وهي منقسمة على تفسيره وأهدافه، تبدو عملياً بلا أوراق قوة، فيما تستفيد “إسرائيل”، التي انتقلت ميدانياً إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، مستندة إلى موقف السلطة الذي غطاها في اجتماعات واشنطن لتوسيع هامش تحركها. وفي هذا السياق، لا تبدو تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي إسرائيل كاتس بالتعامل مع الجنوب على غرار غزة مجرّد تصعيد لفظي، بل ترجمة لنهج يقوم على التدمير المنهجي وتوسيع المنطقة العازلة بالقوة، بما يحوّل أي انسحاب محتمل إلى انسحاب من أرض مدمّرة. وبالتوازي، تواصل تل أبيب المناورة ضمن السقف الأميركي، مستفيدة من “القيود” المفروضة عليها لتكثيف ضرباتها تحت عنوان الدفاع الاستباقي.

عون، في دفاعه عن خياره، شدّد على أنّ التفاوض ليس تعبيراً عن ضعف بل محاولة لاستعادة قرار الدولة، معتبراً أنّ الأمن لا يتحقق عبر الضربات ولا عبر الفراغ، بل بانتشار الدولة على كامل الحدود. كما ربط أي مسار تفاوضي بتنفيذ كامل لوقف إطلاق النار، في محاولة لوضع سقف واضح يمنع تحويل المفاوضات إلى غطاء لاستمرار العمليات “الإسرائيلية”.

في المقابل، يوحي موقف بري بأنّ المشكلة ليست فقط في الشكل، بل في جوهر المقاربة: أي في كيفية قراءة البيان الأميركي، وفي الخشية من أن يتحول إلى مدخل يمنح إسرائيل حرية أوسع. وهنا تحديداً يكمن لبّ الخلاف، حيث ترى الرئاسة في البيان خطوة تمهيدية، بينما يراه معارضوها باباً خطِراً لتكريس وقائع ميدانية.

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img