ذكرت مصادر مطلعة على أجواء زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط لدمشق، وما دار فيها، في اتصال مع «الديار»، أن الزيارة كانت قد جرت بناء على طلب هذا الأخير الذي «تقدم بطلب مستعجل للقاء الرئيس الشرع»، وفي جعبته، والكلام لا يزال للمصادر نفسها، ملفات رئيسية ثلاث، أولها مسار العلاقات اللبنانية السورية في ضوء الحديث عن إعادة تشكيل العلاقات بين دمشق وبين بعض المرجعيات : السياسية والدينية الأساسية في لبنان، وثانيها كان أشبه برسالة حملها جنبلاط من الثنائي الشيعي، وفي بنودها أن «حزب الله» ليس «لديه أية نوايا عدائية داخل سوريا»، و أن «لاصحة للمعلومات التي تواترت في دمشق مؤخرا عن وجود مجموعات مسلحة مرتبطة بالحزب، وهي تسعى إلى زعزعة الإستقرار الداخلي السوري»، وجاء في بنود الرسالة التي حملها جنبلاط بهذا الخصوص أن الحزب « على استعداد لإجراء حوار مباشر مع السلطات السورية يكون من شأنه الوصول إلى توافقات حول الترتيبات الأمنية الكفيلة بإرساء الهدوء والإستقرار على طول الحدود اللبنانية السورية وخصوصا في منطقة البقاع».
وفي هذا السياق أكد الشرع، وفقا لتلك المصادر، أنه «يثمن الوساطة التركية بين الحزب وبين دمشق التي هدفت لتهدئة الأجواء بالدرجة نفسها التي فعلها الأخير»، أما ثالثها فقد تمثل بملف السويداء، الذي كان اهتمام الزعيم الدرزي به ملحوظا وبدرجة كبيرة، وفي مقاربته لهذا الملف قال إن «الفوضى الأمنية التي قد تنشأ في الجنوب لن تهدد سوريا فحسب، بل سوف تطال وبشكل مباشر كل (البيئة) الدرزية العابرة للحدود»، كما حذر جنبلاط من «حصول فراغ أمني يمكن أن يصبح محل استثمار الداخل والخارج على حد سواء»، وأشار إلى أن مرور الوقت «سوف يؤدي إلى تنامي دور المجموعات التي تتقاطع مواقفها، ومصالحها، في السويداء مع اسرائيل»، وقد أبدى جنبلاط «استعداده للعب دور الوساطة بين الفعاليات الإجتماعية والدينية والسياسية بهدف إقناعها بوجوب إعادة اندماجها من جديد داخل الدولة الوطنية بعد حصولها على ضمانات كافية».
جاءت زيارة جنبلاط لتكشف عن أمرين اثنين، الأول هو أن ما حكي عن أفول الدور الإقليمي لهذا الأخير كان سابقا لأوانه، لأنه ببساطة كان، على الدوام، من النوع الذي يمتلك القدرة على «إزالة الركام» عن طرقاته تمهيدا لتسليك مسار «العربة» من جديد، ناهيك عن ثبوت براعته في «جمع المتناقضات»، والثاني هو أن دمشق باتت، من جديد، وجهة ديبلوماسية للعديد من القوى اللبنانية التي ترى أن حجمها وثقلها لا بد وأن يمرا أولا على «الميزان» السوري.













