كشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر أميركية مطلعة أن الرئيس دونالد ترامب يواجه ضغوطاً سياسية هائلة لإنهاء الحرب المستمرة ضد إيران، والتي أصبحت عبئاً ثقيلاً على البيت الأبيض.
ووفقاً للتقرير الذي نشرته “رويترز واطلعت عليه مراكز إعلامية عدة، فإن وكالات الاستخبارات الأميركية تدرس حالياً سيناريوهات رد فعل إيران المحتملة إذا ما أقدم ترامب على إعلان “النصر” من جانب واحد ووقف العمليات العسكرية الرئيسية من دون اتفاق شامل.
وتعمل أجهزة الاستخبارات، بناءً على طلب مسؤولين كبار في الإدارة، على تحليل هذه السيناريوهات بهدف فهم الآثار المترتبة على انسحاب ترامب المحتمل من النزاع، في وقت يحذر فيه مستشاروه من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خسائر جمهورية كبرى في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني.
وأشارت المصادر إلى أن الاستخبارات سبق أن توصلت إلى تقدير مبدئي في أعقاب الحملة العسكرية الأولية في شباط، مفاده أنه “إذا أعلن ترامب النصر وانسحبت القوات الأميركية من المنطقة، فمن المرجح أن تعتبر إيران ذلك انتصاراً لها، وإذا أعلن النصر بينما حافظ وجود عسكري أميركي كثيف في المنطقة، فستعتبره إيران مجرد تكتيك تفاوضي وليس نهاية للحرب”.
وتعكس هذه التحركات اعترافاً ضمنياً بما وصفه مسؤول في البيت الأبيض أنه ضغط “هائل” على ترامب لإنهاء الحرب، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب تحظى بشعبية منخفضة للغاية بين الناخبين الأميركيين، حيث أظهر استطلاع لـ”رويترز/إبسوس” أن 26% فقط من المستطلعين يعتقدون أن الحملة العسكرية كانت تستحق التكاليف، بينما قال 25% فقط إنها جعلت أميركا أكثر أمناً.
إلى جانب العبء السياسي، يواجه البيت الأبيض تداعيات اقتصادية فورية بسبب استمرار الحرب، حيث لا تزال المفاوضات الدبلوماسية فاشلة في إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً وزيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد العسكري، أكدت المصادر أن خيارات عسكرية متعددة لا تزال مطروحة رسمياً على الطاولة، بما في ذلك استئناف الضربات الجوية ضد القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين.
ومع ذلك، فإن الخيار الأكثر طموحاً، أي شن غزو بري للبر الرئيسي الإيراني، يبدو “أقل احتمالاً مما كان عليه قبل بضعة أسابيع”، وذلك جزئياً لأن إيران استغلت فترة الهدنة الحالية لإعادة تجهيز قاذفاتها وذخائرها وطائراتها المسيّرة التي دُفنت تحت الأنقاض في الأسابيع الأولى من الحرب.
وفي تعليقها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: “الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في المفاوضات مع الإيرانيين ولن تندفع نحو صفقة سيئة. الرئيس لن يقبل إلا باتفاق يضع الأمن القومي الأميركي في المقام الأول، وقد أوضح أن إيران لا يجب أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”.
لكن التقرير يشير إلى أن الجانبين يبدوان بعيدين كل البعد عن أي اتفاق، وهو ما تجسّد في إلغاء ترامب الأسبوع الماضي لزيارة مبعوثيه الخاصين ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى باكستان، والتي كان من المقرر أن يلتقيا خلالها مسؤولين إيرانيين.
ويبقى السؤال الأكبر ما إذا كان ترامب سيعلن “النصر” ويخرج من الحرب لإنقاذ شعبيته وحزبه من هزيمة انتخابية مرتقبة، حتى لو كان الثمن السماح لإيران بالتعافي والعودة بقوة لاحقاً، أم يواصل التصعيد العسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات حاسمة بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.













