spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderنص مُسوَّدة أورتاغوس الأولى... وكيف أُدير النقاش مع أميركا و"إسرائيل"

نص مُسوَّدة أورتاغوس الأولى… وكيف أُدير النقاش مع أميركا و”إسرائيل”

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| محمد حيدر |

 لم يعد النصر السياسي خياراً ولا ترفاً حزبياً، بل صار مسؤولية وطنية، وواجباً أخلاقياً في وطن يقف مُجدّداً على مفترق طرق خطير في ما يتعلق بهويته وخياراته ومستقبله، حيث ذهب معنى الركائز الميثاقية التي بُني عليها اتفاق الطائف.

إلى المقاومين الأحبّة،
كنتم الحضور وما زلتم، والآخرون كُلُّ الآخرين كانوا الغياب وما زالوا،
أنتم السرّ الإلهي، والآخرون كُلُّ الآخرين هم الخواء،
استودَعَكم اللهُ ثِقته، فكنتم الجديرين بالنصر بعد النصر،
استُشهدتم وجُرحتم وما زالت أصابعكم على الزناد، أنتم البوصلة والخلاص،
راهنوا على نهايتكم، فصنعتم البدايات وبدّلتم المعادلات،
لعلنا نتعلّم منكم ومن عوائلكم أن النصر السياسي بعد العسكري ليس سوى إرادة وقرار

لم يعد النصر السياسي خياراً ولا ترفاً حزبياً، بل صار مسؤولية وطنية، وواجباً أخلاقياً في وطن يقف مُجدّداً على مفترق طرق خطير في ما يتعلق بهويته وخياراته ومستقبله، حيث ذهب معنى الركائز الميثاقية التي بُني عليها اتفاق الطائف، وذلك بفعل انقلاب السلطة السياسية عليها، ومن خلال اجتهاد في تفسير الاتفاق وفقاً للإملاءات الأميركية – السعودية والإسرائيلية.

ترفض بيئة المقاومة على تنوّع انتماءاتها الطائفية والحزبية والسياسية القبول بعد كل حرب دفاعية أن يكون اليوم التالي مشابهاً لما سبقه. وهي ترفض تضييع إنجازاتها في الميدان، من تضحيات وصمود وصبر، والخطير، هو سلوك السلطة السياسية، علناً وسراً، على تقويض هذه الإنجازات، والعمل على تفخيخها من خلال فبركة وقائع واهية تقود لبنان إلى هاوية الاستسلام والتبعية، كما حصل خلال الأيام القليلة الماضية مع مشروع وقف إطلاق النار، وما سبقه من جلسة تفاوض مباشر مع ممثّل الكيان في واشنطن، وما تبعها من محاولات إجراء اتصال هاتفي بين الرئيس جوزاف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ومن ثمّ التأسيس للقاء شخصي بينهما بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبالعودة إلى وقت ليس ببعيد، حصل أن طُرِحت على السلطة أكثر من ورقة تفاوض مع العدو، وجرت محاولة لصياغة أوراق تفاوض بين هذه السلطة وقيادة حزب الله. لكنّ السلطة المذكورة آثرت المراوغة بحجّة عدم نضوج الظروف المؤاتية لمناقشة أيّ مسوّدة لورقة تفاوض مع العدو، علماً أن المراوغة أخفت رهاناً على أن استنزاف المقاومة من خلال الاعتداءات المتواصلة التي تبرّرها مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار السابق في 27 تشرين الثاني من عام 2024، سيؤدّي حكماً إلى منعها من إعادة ترميم بنيتها العسكرية والأمنية وحتى التنظيمية، ما يُسهِّل إمكانية الخلاص منها في حال تجرّأت على الدخول في أي مواجهة مع العدو.

ولكنّ السلطة لم تكن تكتفي بذلك، بل عملت على محاصرة المقاومة سياسياً ودستورياً، وشكّلت فريقاً قانونياً لدراسة القرارات التي يجب تمريرها في مجلس الوزراء بهدف إسقاط «مشروعية» المقاومة الميثاقية التي كرّستها وثيقة الوفاق الوطني، لذلك بدأت بتمرير قرارَيْ 5 و7 آب 2025 استناداً إلى ورقة قدّمها المبعوث الأميركي توم برّاك. ثم بادرت السلطة نفسها إلى الانقضاض على المقاومة في جلسة 2 آذار الماضي، بقرار خبيث جعل المقاومين هدفاً «مشروعاً» للعدو وكاد أن يدفع البلد إلى صدام خطير بين الجيش والمقاومة، لكن ما حال دونه، حكمة قيادة الجيش واستيعاب قيادة المقاومة لبعض الإجراءات العسكرية والقضائية التي اتّخذتها بعض الأجهزة المعنية.

وعلى الرغم من ذلك كلّه، يمكن القول إن إحدى إيجابيات التصويت على تلك القرارات تتمثّل بإسقاط صفة «الشيعية» عن المقاومة لتغدو مقاومة وطنية لبنانية بامتياز، مقاومة لها من يمثّلها في الحكومة وإن كان مُحاصراً، ولها حضور وطني حر وصلب على مساحة لبنان بأكمله.

أوراق التفاوض من أورتاغوس إلى الآخرين

بالعودة إلى أوراق التفاوض بين لبنان و«إسرائيل»، لا بدّ من التوقف عند الورقة الأولى التي عملت عليها المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس بالتعاون مع المستشار في رئاسة الجمهورية (في حينه) طوني حداد الذي كلّفه الرئيس عون بالمهمة عن الجانب اللبناني، بينما كانت أورتاغوس تتابع الملف مع وزير الشؤون الإستراتيجية في حكومة العدو رون ديرمر، وشكّلت الورقة أرضية لزيارات علنية وسرّية قامت بها أورتاغوس إلى عدد من العواصم العربية والغربية إلى جانب محادثاتها في بيروت وتل أبيب، وذلك بهدف تحصيل الدعم السياسي والاقتصادي والمالي لهذه الورقة في حال كُتب لها أن تدخل حيز الإقرار والتنفيذ.

خضعت هذه المسوّدة، لمناقشات مُفصّلة في واشنطن وتل أبيب، كما جرت مناقشات تفصيلية مع المستشار حداد كممثّل عن الرئيس عون، وتطرّق البحث إلى الآليات المُفترضة للشروع في تطبيقها، غير أن المفارقة أنه لم يتبيّن حتى الآن ما إذا كانت قد أخذت الحيز نفسه من النقاش لدى أركان السلطة السياسية اللبنانية، أو أنه تمّ تجاوزها عمداً، أو أنه اعتلاها الغبار في أدراج الرئاسة، علماً أنه تمّ إدخال تعديلات كثيرة على نصوص المسوّدة، وأُضيفت إليها أفكار ومقترحات بالتعاون مع الجانب الأميركي حصراً، بما يجعلها تتجاوز مسألة المواجهة مع العدو الإسرائيلي.

وبالعودة إلى الأوراق، يمكن إيراد أبرز الخلاصات التي توصّل إليها المفاوضون من الأطراف الثلاثة وهي:

أولاً: في موضوع الحدود البرية، تمّت إعادة تثبيتها مع استثناء حول مسألتَي قرية الغجر ومزارع شبعا، ولذلك كانت هناك 3 اقتراحات تتعلّق بقرية الغجر على أن تكون على جدول أعمال إحدى اللجان العسكرية التي كانت ستُشكّل لإتمام الإجراءات الميدانية. أمّا بالنسبة إلى مزارع شبعا فقد بقيت مُعلّقة إلى حين البتّ في ملكيتها من خلال أطر الأمم المتحدة المعنية. وقد برز خلال النقاشات أيضاً مقترح المنطقة الاقتصادية العازلة التي أكّد المفاوض اللبناني استحالة القبول بها.

ثانياً: تمّ التطرّق إلى النقاط الخمس التي يحتلها جيش العدو، وطُرح مخرج بقي مُعلّقاً، يؤدّي إلى نشر قوات من الجيش اللبناني مع قوات دولية فيها، وذلك انطلاقاً من أن الجانب الإسرائيلي كان يعتبر أن قيمتها سياسية – معنوية بالنسبة إلى المستوطنات أكثر منها عسكرية مؤثّرة.

ثالثاً: ما حصل حول ملف الأسرى اللبنانيين لدى جيش العدو، فقد جرى إطلاق 5 منهم بعد ضغط أميركي لتسهيل عملية التفاوض غير المباشر، على أن تتم معالجتها لاحقاً من خلال إحدى اللجان العسكرية الثلاث.

رابعاً: تمّ التوافق مبدئياً على تشكيل ثلاث لجان عسكرية – تقنية لترجمة النقاشات والتفاهمات المُفترضة إلى وقائع ميدانية، على أن تعقد اجتماعاتها في الناقورة وتوزّع مهامّها على الشكل الآتي: الأولى للحدود والثانية للأسرى والثالثة لمتابعة انسحاب قوات الاحتلال، وتمّ رفض قضية مشاركة مدنيين-سياسيين خلال الاتصالات التي جرت مع المستشار حداد.

بالتوازي مع النقاشات المذكورة حول الترتيبات الأمنية المُفترضة، جرت محاولات أميركية لتوفير أرصدة مالية جاهزة للانطلاق في عملية إعادة الإعمار فور إنجاز تلك الترتيبات بالتعاون مع دول الخليج، وكذلك إضافة آلية سياسية – مالية لمعالجة أزمة النزوح السوري ترعاها بشكل خاص دولة قطر.

وأياً تكن النوايا الأميركية ومعها المصالح الإسرائيلية التي كانت تقف خلف هذا الحراك الذي قادته المبعوثة أورتاغوس، يبقى أن مثل هذا الحراك كان يستحقّ النقاش بعمق في أروقة السلطة السياسية اللبنانية، بدلاً مما هو حاصل اليوم، من اندفاعة الذليل خلف العدو وراعيه الأميركي لانتظار اتصال أو التقاط صورة!

وبالحديث عن إضاعة الفرص أو التبجّح باقتناص فرص، ووفق منطق السلطة السياسية الذي أشهرته بعدما كان كامناً في نفوس أركانها، فإن السؤال يُطرح، حول ما إذا كانت هذه المسوّدة وتعديلاتها، فرصة يجب التمسك بها لتجنيب لبنان واللبنانيين هذا العدوان وتداعياته الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والمالية التي تتكبّدها البلاد الآن.

أمّا السؤال الأكثر أهمية، فهو حول سبب إهمال هذه السلطة مسوّدة أورتاغوس، بينما اندفعت إلى تبنّي ورقة برّاك، ومن ثم إقرارها في جلسات الحكومة في 5 و7 آب من العام الماضي. وهل السبب يعود إلى كون مضمونها كان يستهدف المقاومة حصراً، في حين أنه كان من المُفترض أن يضع حلولاً لمسألة العدوان الإسرائيلي على لبنان؟ مع الإشارة إلى أن الطرفين الآخرين اللذيْن كانا شريكين مُفترضين في تنفيذ ورقة برّاك، هما سوريا وكيان الاحتلال، قد أكّدا مراراً عدم علمهما بالورقة أصلاً، قبل أن يتبرّأ برّاك نفسه منها!

ما سبق، يقودنا إلى سؤال جوهري: هل هذه السلطة السياسية مؤهّلة لقيادة مفاوضات من أيّ نوع كانت، بل هل ما زالت تُعتَبر ممثّلاً صادقاً للبنانيين جميعاً ولمصالحهم، ومرجعاً حريصاً على الأمانة الدستورية التي حلفت على أساسها اليمين أو تعهّدت وفقها لكل اللبنانيين أن تصون البلاد والعباد؟

*المدير العام السابق لوزارة الإعلام

نص مُسوَّدة ورقة أورتاغوس

المسار المستقبلي للترتيبات الأمنية وتحقيق الاستقرار
الهدف:

يحدّد هذا المُقترح مساراً عملياً للمضي قدماً نحو التوصّل إلى ترتيبات أمنية شاملة بين لبنان وإسرائيل. ويتمثّل الهدف الفوري في تحقيق الاستقرار على طول الحدود ومعالجة المخاوف الأمنية لدى الجانبين، مع تهيئة الظروف اللازمة للتوصّل إلى اتفاق سلام مستقبلي بين البلدين.

أولاً: الهدف الفوري

الهدف الأساسي على المدى القصير هو التفاوض والتوصّل، في أقرب وقت ممكن، إلى اتفاق شامل للترتيبات الأمنية.

ثانياً: العناصر الأساسية للاتفاق

– الانسحاب الكامل لجيش الدفاع الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية:
سينص الاتفاق على الانسحاب الكامل لجيش الدفاع الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية. ويتطلّب تحقيق هذا الهدف اتخاذ التدابير الآتية:

– نزع السلاح وحصره بيد الدولة:
سيتم نزع سلاح جميع الفصائل المسلحة العاملة داخل لبنان، بحيث تبقى القوات المسلحة اللبنانية — بما في ذلك قوى الأمن الداخلي — الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح داخل الأراضي اللبنانية.

ثالثاً: مراحل التنفيذ

* المرحلة الأولى: قطاع جنوب لبنان (SLS)

الإنشاء الفوري لآلية ثنائية تمكّن القوات المسلحة اللبنانية من تأمين وتولّي السيطرة الكاملة على قطاع جنوب لبنان (SLS).
وبعد التحقق من بسط القوات المسلحة اللبنانية سيطرتها الكاملة على قطاع جنوب الليطاني، ينسحب جيش الدفاع الإسرائيلي إلى مواقع خلف الخط الأزرق أو على طول الحدود الدولية النهائية المُتفق عليها بين الطرفين.

وكجزء من هذه المرحلة، ستقوم إسرائيل بالإفراج عن جميع المعتقلين اللبنانيين المتبقّين لديها.

* المرحلة الثانية: قطاع شمال الليطاني (NLS)

بالتوازي مع تثبيت الاستقرار في القطاع الجنوبي، ستبدأ عملية منسّقة لوضع جميع الأسلحة تحت سلطة وسيطرة القوات المسلحة اللبنانية في مختلف أنحاء قطاع شمال لبنان (NLS). وستتوسّع هذه العملية تدريجياً لتشمل كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك بيروت ووادي البقاع.

رابعاً: آلية التفاوض

لدفع هذا الإطار قدماً:

– يقوم كل طرف بتعيين وفد تفاوضي رسمي.

– تُجرى المفاوضات في دولة ثالثة يتمّ الاتفاق عليها.

– تهدف هذه المفاوضات إلى استكمال الترتيبات الأمنية التفصيلية اللازمة لتنفيذ هذا الإطار.

خامساً: إضفاء الطابع الرسمي على الاتفاق

بعد الانتهاء من الاتفاق، سيتم توقيعه رسمياً في واشنطن العاصمة من قبل قادة الطرفين، برعاية رئيس الولايات المتحدة.

سادساً: الدعم بعد الاتفاق وتحقيق الاستقرار

عقب توقيع الاتفاق، سيعمل الرعاة الدوليون مع الطرفين على تعزيز الاستقرار والعلاقات الثنائية.

وستشمل أولويات الدعم للبنان ما يلي:
1- جهود إعادة الإعمار والتعافي
2- تعزيز وتحديث القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي
3- تحسين قدرات أمن الحدود والمراقبة.

سابعاً: الرؤية الطويلة المدى

في حين يركّز هذا المُقترح بشكل فوري على إنشاء ترتيبات أمنية شاملة وتحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية، فإن الهدف الأوسع هو تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم، وصولاً في نهاية المطاف إلى تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل.

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img