
أبدت أوساط مرجعية سياسية لبنانية توجسها الشديد من الاصرار الأميركي الإسرائيلي على استبعاد أي دور لفرنسا في المسار التفاوضي بين بيروت و”تل أبيب”، والذي يرجح أن يتواصل في واشنطن إلى حد الرفض الكامل لاستضافة باريس أي جولة من جولات التفاوض التي قد لا تقتصر على تحديد الوضع المستقبلي للجنوب اللبناني، بل إنه يتناول أيضا المنحى السياسي والاستراتيجي للدولة اللبنانية. وكانت مصادر فرنسية رفيعة المستوى قد حذرت من تكثيف الضغوط على الرئيس جوزاف عون والضغط الاميركي باتجاه “تلزيم لبنان الى حكومة بنيامين نتنياهو”، بخاصة مع وجود قوى لبنانية داخلية تدعو إلى إقامة علاقات استراتيجية مع الكيان العبري بذريعة الخروج الكلي من “القمقم الايراني” بحسب تعبير أحد قادة الاحزاب اللبنانية الذي يدعو إلى إزالة “حزب الله” من المعادلة اللبنانية بشكل كامل.
ولم تستبعد تلك المصادر أن يكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد لفت رئيس الحكومة نواف سلام الذي التقاه الثلاثاء في قصر الاليزيه الى ضرورة التنبه بعدم ترك “إسرائيل” تتفرد بتحديد المصير اللبناني، خصوصًا أن هناك وعودًا اغدقت على اطراف لبنانية بإحداث تغيير في البنية الدستورية للدولة اللبنانية باتجاه إقامة كانتونات طائفية، الأمر الذي تعارضه فرنسا بشدة لأنه يهدد بشكل خاص الوجود المسيحي في لبنان. وتجدر الاشارة الى ان تفكيك لبنان يشكل احدى الثوابت الرئيسية في الخط الايديولوجي لليمين الاسرائيلي.













