spot_img
spot_img
الرئيسيةأمن و قضاءتحدّيات تواجه الهدنة المترنّحة

تحدّيات تواجه الهدنة المترنّحة

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| عماد مرمل | 

تترنّح الهدنة اللبنانية على الخط الأصفر الذي رسمه جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة الحدودية، مستغلاً فترة الهدوء لاستكمال تدمير المنازل في البلدات التي احتلّها كلياً أو جزئياً، في إطار مخطّطه الرامي إلى إيجاد منطقة عازلة هي كناية عن أرض محروقة، فيما يسعى لبنان مع الأميركيِّين إلى تمديد مهلة وقف إطلاق النار قبل استهلاك الأيام العشرة المحدَّدة.

يبدو واضحاً أنّ الجانب الإسرائيلي يستفيد من هامش حرّية الحركة الممنوح له بموجب مذكرة التفاهم التي رعتها الولايات المتحدة ليخرق وقف النار وفق تقديره الاستنسابي لتهديدات مفترضة، ويُكرِّس أمراً واقعاً ملائماً له على الأرض تمهيداً لصرفه سياسياً على طاولة التفاوض المباشر.

وأساساً، فإنّ موافقة تل أبيب على الهدنة الموقتة إنّما أتت بـ» «الإكراه السياسي» ولم تكن نتاج اقتناع بتحقيق الأهداف المُدرَجة على جدول أعمال الحرب، ذلك أنّ بنيامين نتنياهو وجد نفسه ملزماً بقبول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بفعل الضغط الذي تعرَّض له من قِبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انطلاقاً من حسابات أميركية تتصل بمراعاة الدور الباكستاني – السعودي في المفاوضات مع إيران، إذ إنّ التهدئة على الجبهة اللبنانية لبّت بالدرجة الأولى مصلحة أميركية في حماية المسار التفاوضي مع إيران.

أضف إلى ذلك، أنّه تبيّن لإسرائيل بالتجربة المتكرِّرة، أنّ التخلّص من «حزب الله» هو أمر غير يسير ولا يمكن أن يتمّ سريعاً، كما أقرّ نتنياهو نفسه في أحد تصريحاته، ما اضطرّها إلى إعادة التكيُّف مع الوقائع وتخفيض سقف أهدافها تباعاً، إذ تدحرج هذا السقف نزولاً من نزع السلاح وتفكيك الحزب مع بداية العدوان، إلى محاولة الوصول حتى ضفة نهر الليطاني في مرحلة لاحقة من الحرب، لينتهي بها المطاف إلى الاكتفاء بحزام أمني ضمن عمق محدود داخل الأراضي الجنوبية، وبالتالي هي عادت إلى منطق إدارة المواجهة بدل حسمها.

وتُلفِت مصادر مطلعة إلى أنّ حصيلة 45 يوماً من الحرب أظهرت أنّ تل أبيب حققت مكاسب ميدانية موضعية، عبر فرض واقع أمني جديد من خلال الخط الأصفر ومنع عودة السكان إلى بعض القرى، كذلك نجحت سياسياً في نقل النقاش داخل لبنان من وقف العدوان إلى نزع السلاح، «أمّا «حزب الله» فإنّ مكسبه الأساسي يتمثل في الصمود والثبات ومنع تل أبيب من تفكيك قدراته وشطبه كما تطمح».

على خط آخر، تستمر الدولة اللبنانية في انتهاج مسار منفصل تماماً عن «حزب الله» وصولاً إلى اتخاذ مواقف غير مسبوقة، عكسها الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي وجّه عبره رسائل حادة إلى الحزب، بالترافق مع امتناعه عن الإشارة إلى إيران في معرض توجيه الشكر إلى المساهمين في إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تستمر الاستعدادات الرسمية للإنخراط قي المفاوضات المباشرة.

وتُنبِّه المصادر المطلعة، إلى أنّ التفاوض المباشر المرتقب ينطوي على التحدّيات الآتية:

– البيئة الداخلية المضطربة والمنقسمة حول هذا الخيار الاستراتيجي.

– عدم القدرة على نزع سلاح «حزب الله»، لأسباب موضوعية تتصل بحسابات الجيش وبالمخاوف من انفجار نزاع أهلي، علماً أنّ المفارقة هنا تكمن في أنّ نتنياهو يريد من السلطة اللبنانية أن تفعل ما عجز عنه جيشه الجرّار.

– الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب واستعماله كأداة ضغط من قِبل تل أبيب على الدولة اللبنانية لمحاولة فرض الشروط القاسية عليها.

– وجود حساسية داخلية عابرة للبيئة الشيعية حيال السلام والتطبيع اللذَين يطمح إليهما الكيان الإسرائيلي.

وبناءً على التعقيدات الميدانية والسياسية، من الواضح أنّ الهدنة الحالية ليست نهاية رسمية للحرب، بل هي فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق في انتظار اجتراح التسوية أو استئناف القتال.

وإذا كان لبنان يحاول تمديد مهلة وقف إطلاق النار لإفساح المجال أمام التفاوض المباشر بعيداً من الضغط العسكري، إلّا إنّ تل أبيب ستحاول اقتناص أي فرصة ممكنة لاستئناف الحرب، خصوصاً أنّ نتنياهو كان الخاسر الأكبر من الهدنة التي فُرضت عليه قبل أن يتمكّن من تحقيق كامل الأهداف الاستراتيجية أو التكتيكية التي حدَّدها عند بدء عدوانه، ما عرّضه لحملات عنيفة من المعارضة الإسرائيلية وممثلي المستوطنات في المنطقة الشمالية، وصلت إلى درجة اتهامه بالخيانة.

لذلك، يضع نتنياهو عيناً على الجبهة الشمالية وأخرى على المفاوضات الإيرانية – الأميركية، لأنّ إخفاقها في الوصول إلى نتائج إيجابية سيسمح له بالتحرُّر من الضوابط الأميركية ومعاودة الحرب على لبنان، إذا اقتضت مصالحه السياسية والشخصية ذلك.

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img