أعلنت مديريّة العلاقات العامّة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في بيان، أنّه رغم الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد جرّاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث تبقى الأولوية لتأمين التقديمات الصحيّة والاجتماعية للمضمونين، ولاسيّما النازحين منهم، تؤكّد إدارة الصندوق أنّ هذه المرحلة لا تعني التهاون في حماية أمواله وحقوق المنتسبين إليه.
وكان المدير العام للصندوق محمد كركي قد شدّد في أكثر من مناسبة على أنّ الضمان سيبقى العين الساهرة على حسن استخدام موارده، وأنّ الاستمرارية في تقديم الخدمات تتطلّب، بالتوازي، رقابة صارمة وإجراءات حازمة لمنع أي استغلال أو تلاعب بأموال الضمان.
وفي هذا السياق، برزت مخالفة قانونية وُصفت بالفادحة، مختلفة نسبياً عن القضايا السابقة المرتبطة بالمؤسسات والأجراء الوهميين، إذ ثبُت وجود وكالة بيع لوحة عمومية مزوّرة، مكّنت صاحبها من الاستحصال على براءة ذمّة من الصندوق بصورة غير قانونية.
وفي التفاصيل، أفاد البيان أنّه وبناءً على كتاب وارد من وزارة العدل اللبنانية إلى إدارة الصندوق، متعلّق بعملية التزوير هذه، باشرت الجهات الرقابيّة في الصندوق، بتوجيه من المدير العام، تحقيقاتها فوراً لكشف الملابسات وتحديد المسؤوليات.
وقد خلصت أعمال المتابعة والتدقيق إلى أنّ كلًّا من انتصار أحمد طلال طواشي، وطلال أحمد ناصر طواشي، ومحمد مصطفى الطباع، وأحمد حمدان، قد قاموا بتزوير وكالة بيع خاصة باللوحة العمومية رقم 393506/م، وحصلوا على براءة ذمّة بموجب هذه الوكالة المزوّرة، ما يشكّل مخالفة جسيمة تمسّ نزاهة المعاملات الإدارية وتعرّض المال العام للهدر.
وعلى إثر ذلك، أعطى كركي توجيهاته إلى مصلحة القضايا في الصندوق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتقديم ادّعاء جزائي أمام النيابة العامة المالية في بيروت ضدّ المتورّطين، بجرائم التزوير واستعمال المزوّر والاحتيال والإفادات الكاذبة، وكذلك بحق كل من يظهره التحقيق متورّطاً، وقد سُجّل هذا الادّعاء بتاريخ 31 آذار 2026 تحت الرقم 720/2026.
وبهذه المناسبة، أثنى كركي على جهود مؤسسات الدولة قاطبة، مؤكداً أهمية التكامل والتنسيق في ما بينها، ومع الضمان الاجتماعي بصورة خاصة، مشدداً على ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية والتشدّد في عمليات الرقابة والتدقيق في المستندات والمعاملات، حتى في الحالات التي لا يكون فيها أي تقصير مباشر من قبل أجهزة الصندوق.
كما أكّد أنّ التحوّل الرقمي الذي اعتمده الصندوق، ولا سيّما إصدار براءات الذمّة إلكترونياً عن بعد، يشكّل خطوة أساسية في الحدّ من عمليات التزوير والغش، ويعزّز الشفافية وسرعة إنجاز المعاملات، في إطار رؤية إصلاحية أوسع تهدف إلى تحديث الإدارة وتحصينها في وجه أي محاولات تلاعب.
وأكد كركي أنّ الصندوق لن يتهاون مع أي تعدٍّ على موارده، وأنّ كل من يثبت تورّطه في استغلال تقديماته بطرق غير مشروعة سيُلاحق قانونياً، التزاماً بحماية حقوق المضمونين وتعزيز الثقة بالمؤسسة وضمان استمرارية دورها الاجتماعي والوطني.













