| زينة أرزوني |
“مقاومة عن مقاومة بتفرق”، فكيف اذا كان هذا المصطلح اختراعا مارونيا خالصاً، تُبَجّله بعض القوى فقط عندما يتماشى مع مصالحها. ولايضاح ذلك لا بد من الغوص في بعض المحطات انطلاقاً من مسار الحرب الأهلية اللبنانية.
في سنة 1976، كانت معركة مخيم تل الزعتر محطة مفصلية في تاريخ لبنان، حيث انطلقت “الكتائب اللبنانية” مع باقي تشكيلات “الجبهة اللبنانية” المسيحية لحصار المخيم الفلسطيني، في صراع دموي مع الفصائل الفلسطينية المسلحة. كان الخطاب السائد حينها يعتبر تلك الحرب “مقاومة” دفاعاً عن “الوجود” وحماية لبنان من خطر “المشروع الفلسطيني المسلح”. ولكن السؤال هل كانت فعلاً “مقاومة”؟ أم أنها كانت جزءاً من مشروع طائفي ضيق؟
بعد سنة واحدة فقط اي في 1977، وجدت الأشرفية نفسها مسرحاً لاحتكاك آخر، بين “القوات اللبنانية” والجيش السوري، فيما عُرف بـ “مقاومة البشير” ضد النفوذ السوري. ولكن المثير في هذه الحكاية أن سوريا دخلت لبنان في الأساس بدعوة من المسيحيين لإنقاذهم من هزيمة كارثية على يد الحركة الوطنية. لكن لماذا إقحام التفاصيل حينما يمكن فقط التحدث عن “مقاومة” تناسب المشروع؟
وفي سنة 1980، أثناء معركة زحلة، خاضت “القوات اللبنانية” ما أسمتها “مقاومة” طويلة ضد الجيش السوري، الذي عجز عن دخول زحلة خوفاً من غضب “إسرائيل” لا أكثر.
وفي سنة 1982، كانت “القوات” إلى جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي عندما اجتاح بيروت وشاركته بارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا. وفي ظل الاحتلال وبإرادته ودعمه الكامل تم انتخاب قائد “القوات” رئيساً للجمهورية، ثم بعد اغتياله تم أيضاً انتخاب شقيقه.
أما في سنة 1983، جاءت حرب الجبل بين “القوات اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”. وهذه المواجهات الطائفية التي خلفت تهجيراً واسعاً، لم يكن لها علاقة بـ”مقاومة” بقدر ما كانت حرباً طائفية بين الموارنة والدروز، وهي “مقاومة” أدت إلى تغييرات ديموغرافية واسعة في الجبل، فور انسحاب “إسرائيل” من الجبل تاركة الموارنة لمصيرهم.. والأمر نفسه كان حصل في شرق صيدا.
في 1985، انفجر الانقسام داخل “القوات اللبنانية” حول “الاتفاق الثلاثي” الذي وقعته أطراف لبنانية أخرى برعاية سورية. كانت “مقاومة” ضد “مقاومة” داخل الفريق الواحد، حيث رفض بعض قيادة “القوات” هذا الاتفاق لأنهم اعتبروه “خضوعاً للوصاية السورية”، تلك اللحظة كانت تمهيداً لتفجير الصراع داخل الصف “القواتي”، حتى جاء الوقت الذي تم فيه إقصاء إيلي حبيقة، لتكون “مقاومة” مرة أخرى ضد “الاتفاقات المزعجة”.
هذه المحطات تشير إلى ملاحظة أن العلاقة بين “القوات اللبنانية” وتعبير “المقاومة” لم تكن يوماً متوترة أو متناقضة وعدائية، بل يمكن القول أنه في السنوات الأخيرة، ومع ظهور “السلاح القواتي” في معركة الطيونة عام 2022، أو حتى عندما تم دفن أحد المسؤولين القواتيين الذي اغتالته “إسرائيل” عن طريق الخطأ في عين سعادة، تأكد أن “القوات” ليست ضد “مقاومة” أو سلاح، بل هي فقط ضد المقاومة والسلاح إذا كانا ضد “إسرائيل”.













