spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"العصف الأميركي" يدهم لبنان!

“العصف الأميركي” يدهم لبنان!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

هل بدأ “الزمن الأميركي” في لبنان؟

ربما في السؤال قدرٌ من المبالغة، لكن الوقائع تشير إلى بدايات بدأت، ونهايات لم تنتهِ، ومن الصعب التكهن كيف، وبأي حال ستنتهي.

توقّف زمن الانحدار فجأة أمام “بلاغ” صدر عن الإدارة الأميركية، يفيد بأن واشنطن تدعم المفاوضات المباشرة بين لبنان و”إسرائيل”.

وفجأة تعلن عن استضافة “الاجتماع – المفتاح” بين سفيري البلدين المعتمدين لديها، برئاسة ورعاية وزير الخارجية مارك روبيو.

وقبل أن ينطلق “ماراتون” التحليل حول ما جرى وراء الأبواب المغلقة، يطلّ الرئيس دونالد ترامب من على شرفة العالم ليعلن “أمر اليوم”:
• اتصال مرتقب (صباح الخميس 15 نيسان) بين “الزعيمين اللبناني والإسرائيلي”.
• اتصال – ربما الأول من نوعه – يجريه روبيو مع رئيس الجمهورية جوزاف عون.
• إعلان ترامب فجأة عن اتصال أجراه مع كل من الرئيس عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، و”الاتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام قابلة للتمديد، ودعوتهما إلى البيت الأبيض”!

والخلاصة:

في الشكليات، هناك “صحوة” أميركية لم تكن متوقعة بهذا الحجم وهذا الزخم. وعندما يكون الاهتمام بملف لبنان على مستوى الرئيس ترامب، ونائبه جي دي فانس، ووزير خارجيته روبيو، فهذا يعني وجود مبادرة أو خريطة طريق واضحة العناوين، مجهولة المضامين، ومحشوة بكمّ من علامات الاستفهام حول: كيف؟ ومتى؟ وما الآليات التي ستُعتمد؟ والتفاصيل الكثيرة حيث “وكر الشياطين”.

وفي الشكليات أيضًا، يمكن توصيف المشهد وكأنه انقلاب أميركي واضح على الدورين الإسرائيلي والإيراني في لبنان.

هناك انتزاع للورقة اللبنانية المصادَرة، والعالقة بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني. وكأن الرئيس ترامب يقول للاثنين معًا: “أنا في لبنان… ولا أحد سواي”!

في المضمون:
هناك عناوين ثلاثة لا بدّ من التوقف عندها.
الأول: إن “القضية اللبنانية” واحدة من الأسباب التي فجّرت الخلاف العنيف بين البابا لاوون الثالث عشر والرئيس ترامب.

لم يحتمل الفاتيكان مشهدية إرسال البوارج والطائرات لتدمير مدن ومنشآت بهدف الاستئثار بالطاقة، وفرض “الصلبطة” بقوة السلاح.

لم يحتمل أن يرى لبنان “وطن الرسالة” – كما وصفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني – يُستباح ويُدمَّر، وبدعم أميركي ودم بارد.

لم يحتمل “الجلف” الإسرائيلي بمنع بطريرك اللاتين من الاحتفال بأحد الشعانين في القدس، ومنع سفيره في بيروت من التوجه إلى قرى الشريط الحدودي للاحتفال مع أهاليها بهذه المناسبة.

لم يحتمل تدمير حضارات قائمة على “تفاعل الثقافات” من قبل أصولية حاقدة متزمتة تريد طمس التاريخ وإلغاء الجغرافيا.

ولا يحتمل، ولا يستطيع أن يحتمل، إمكانية عزوف ما بين 70 إلى 77.7 مليون كاثوليكي أميركي عن تأييد برنامجه في الانتخابات النصفية المقبلة في تشرين الثاني، خصوصًا بعدما خرج رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك الكاردينال بول كوكلي عن صمته، مؤيدًا مواقف البابا، ومنتقدًا بعنف سياسة ترامب الداخلية والخارجية.

إن “الصحوة الترامبية” المفاجئة لإنقاذ لبنان من “البراثن” الإسرائيلية – الإيرانية التي تنهش بشره وحجره، ربما تأتي كخطوة استباقية لتبريد العلاقات الساخنة بين البيت الأبيض ودوائر الفاتيكان.
أما العنوان الثاني، فيتصل بالاستراتيجية “الترامبية” الاحتوائية في الشرق الأوسط.

يريد ضم الحلقة اللبنانية إلى المسلسل. وإذا كان لا يقبل بأي شراكة فرنسية، ولا يريد أن يمنح الرئيس إيمانويل ماكرون أي دور أو أي موطئ قدم في بلاد الأرز، فمن الطبيعي ألّا يعطي أي دور “استئثاري” للآخرين، حتى ولو كان حليفًا عضيدًا مثل بنيامين نتنياهو.

لقد أمسك ترامب بسوريا من عنقها عندما أمسك بمفاصل النظام، و”بايع” الرئيس أحمد الشرع، واستقبله، ووعده بالدعم والمؤازرة، ورفع العقوبات.

وما يسعى إليه في لبنان لا يحيد عن طموحاته التوسعية – التسلطية. ترى، ألم يعلن سفيره توم برّاك يومًا عن احتمال ضمّ لبنان إلى سوريا؟

قد لا يكون هذا ممكنًا أو مطلوبًا، ولكن من المؤكد أن لدى ترامب طموحًا بأن يكون نفوذه في لبنان متناغمًا مع نفوذه في سوريا. فالشرفة – من منظاره – واحدة، والمصالح مكمّلة ومتكاملة.

ويبقى العنوان الثالث غير السوي بعد، وغير المكتمل العناصر، والمتصل بالممرات والبحار والنفط استخراجًا وتصديرًا وتسويقًا، والدور الإيراني في الإقليم.

لا يستطيع ترامب تجاهل “النكسة” التي مُنيت بها دول مجلس التعاون الخليجي من جراء سياسته التوسعية، والهجوم الذي شنّه مع الإسرائيلي على إيران، وردود الفعل.

إنهم الحلفاء، إنهم الشركاء في النفط والطاقة والادخار والاستثمار، وقد تلقّوا من الصواريخ والمسيّرات ما لم تتلقه “إسرائيل”، وهذا ما أربك المشهد، وضاعف من علامات الاستفهام حول الضمانات، وحصانة الاتفاقيات والتفاهمات. وهل الصديق عند الضيق، أم عند الضيق يتوارى الصديق؟

لا يستطيع ترامب أن يعمّم “طموحه الفنزويلي” على الشرق الأوسط، وتحديدًا على إيران. جاء ليغيّر النظام، وإذا به يصافحه ويحاوره. جاء للاستيلاء على المضيق السيّال بالنفط والغاز، فإذا به يؤلّب دول العالم ضدّه، وضد سياسة الحصار وهيمنة البوارج، لأن العالم بحاجة إلى الأمصال الحيوية الضرورية التي تسري في شرايين مصانعه واقتصادياته.

إن لبنان، الذي لم يستفق بعد من “الصدمة الكهربائية الترامبية”، يصحو متثاقل الخطى على “اليوم التالي”. وماذا بعد؟ هل تنسحب “إسرائيل”؟ هل يسلّم “حزب الله” سلاحه؟ هل تُرسَّم الحدود البرية؟ هل يُطلَق سراح الأسرى؟ وهل يعود الجنوبيون إلى أرضهم؟ وماذا عن “السلام” وحدوده ومعالمه وأفخاخه؟

المسار صعب ومعقّد، ودونه مطبّات خطرة كثيرة. لكن “المتعهّد” الأميركي الطامح للإمساك بالورقة اللبنانية، ربما أعدّ “لكل عروس لبوسها”!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” عبر “واتساب”، إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img