
ويبقى السؤال الاساسي حسب المراجع العليمة ، هل يتمكن لبنان من الاستفادة من التطورات الدولية والاقليمية الايجابية، لتحقيق ما يطالب به من وقف دائم لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل» من كل أراضيه، واطلاق الاسرى واعادة الاعمار؟ ام تؤدي الخلافات الداخلية الى الخروج من « المولد بلا حمص»، واستغلال نتنياهو الانقسامات لتفجير فتنة حول سلاح المقاومة؟ هنا تكمن المعضلة الأساسية التي تواجه الداخل اللبناني، والتي قد تهدد سلمه الاهلي.
وحسب المراجع العليمة لا يمكن فكفكة المطالب الاميركية – «الاسرائيلية» – العربية من سلاح المقاومة، الا بحوار داخلي بين كل المكونات السياسية والدينية ، وهذه مهمة رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى، الذي وجه امس كلمة الى اللبنانيين اكد فيها على التمسك بحقوق لبنان وعدم التفريط بها، والاستعداد لتحمل المسؤولية كاملة، والذهاب حيثما كان لتحرير ارضنا وحماية شعبنا، مؤكدا على عدم ابرام اي اتفاق مع «اسرائيل» يمس حقوقنا، ومشددا على ان المفاوضات لا تعني التفريط بالحقوق، وانتقد بعنف المشككين بعمل الدولة، ومعاهدا الجنوبيين على اعمار قراهم، وتأمين عودتهم الكريمة، وعودة الاسرى والوقف الشامل لاطلاق النار، وانسحاب «اسرائيل».
اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك؟
الرئيس عون تمسك في كلمته بالمفاوضات المباشرة، وهذا ما سيرفع من سقف التوترات بينه وبين الثنائي الشيعي الرافض لهذا المسار، ولا بد من بذل الجهود لتجاوز هذا الخلاف، والعمل على اعادة التواصل بين بعبدا وحارة حريك، وانهاء القطيعة التي سادت بينهما منذ 2 آذار.
لكن المعلومات تشير الى هوة واسعة بين الطرفين، عبّر عنها بيان كتلة الوفاء للمقاومة، حيث اتهم السلطة بانها ادخلت لبنان في مرحلة شديدة الخطورة على وجوده كوطن مستقل، عندما خضعت للاملاءات الاميركية، وذهبت نحو خيار التفاوض المباشر مع العدو. واتهم البيان السلطة بالتنكر لكل الالتزامات التي كانت قد اعلنتها، كشروط مسبقة للدخول في اي عملية تفاوضية. واعتبر البيان ان تقييد وقف النار بمهلة زمنية، هي بهدف ابتزاز الحكومة وتسريع مسار المفاوضات المباشرة، الذي سيكون له تداعيات سيئة وخطيرة على البلاد.
والواضح ان حزب الله لديه مسلمات لا يمكن تجاهلها من قبل الحكومة، لجهة رفض العودة الى ما قبل ٢ آذار، او عدم الرد على أي اعتداء اسرائيلي ضد الجنوب وأهله او كوادره، مع تمسكه بمعادلة « الهدوء مقابل الهدوء «، وان بقاء الاحتلال في جنوب لبنان يعطي المشروعية لعمل المقاومة لتحرير الارض. كما ان حرية الحركة التي اعطيت «لاسرائيل» برا وبحرا وجوا بين تشرين الثاني 2024 وآذار 2026 انتهت، وبدأت معادلة جديدة انتجتها المواجهات الاخيرة، والصمود الاسطوري للمقاتلين في بنت جبيل والخيام والقنطرة وميس الجبل وكل قرى الحافة الامامية، حيث صنع المقاومون المعجزات في مواجهة 100 الف جندي اسرائيلي.
مع تأكيد الحزب بان الحرب التي انفجرت بين واشنطن وطهران في 28 شباط الماضي، وبعدها في 2 آذار بين لبنان و«إسرائيل»، خلقت توازنات عسكرية جديدة، ودفنت المعادلات العسكرية والانتكاسات التي تعرض لها حزب الله بين 16 ايلول 2024 وعملية «البيجر»، وما بينهما اغتيال الامين العام الشهيد السيد حسن نصرالله، وصولا الى 16 نيسان 2026 واعلان وقف النار، الذي تم إنجازه بفضل الصمود والتضحييات لبيئة المقاومة، وهذا ما يجب ان تأخذه الحكومة اللبنانية في اي مفاوضات مقبلة.














