أعرب الرئيس فؤاد السنيورة عن تقديره “للمبادرة التي تقدم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الجهود التي بذلها لتحقيق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل”، مشيرًا إلى أن هذه المسألة كانت محور حديث بين ترامب ورئيس الجمهورية جوزاف عون.
واعتبر السنيورة أن هذا الجهد “يعبر عن استعداد الولايات المتحدة للانخراط في الموضوع اللبناني والاهتمام بتحريك هذا الملف بعد غياب طويل”، لافتًا إلى أن ذلك يرتبط أيضًا برغبة الرئيس الأميركي في عدم انعكاس المواجهات في لبنان سلبًا على مساراته الإقليمية، ولا سيما في ما يتعلق بإيران ومضيق هرمز.
كما أعرب عن تقديره “للهفة” الرئيس ترامب لدعوة عقد لقاء بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في واشنطن، معتبرًا أن “الاستعجال في هذا الطرح غير في محله”، مشدّدًا على أن “مثل هذا اللقاء يجب أن يكون تتويجًا لنجاح المفاوضات وليس مقدمة لها”.
وقال السنيورة: “كما يقول المثل العربي من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه”، موضحًا أن المسار الطبيعي يبدأ بوقف إطلاق النار ثم الانتقال إلى مفاوضات تدريجية تعالج القضايا العالقة وصولًا إلى سلام شامل وعادل، وليس العكس.
وأضاف أن الوضع الحالي يتطلب التوصل أولًا إلى وقف دائم لإطلاق النار، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في لبنان ووجود مساحات واسعة تحت السيطرة الإسرائيلية، ما لا يطمئن اللبنانيين.
ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت “قرارات أساسية وهامة” تتعلق بحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحصر السلاح بيدها واعتبار الأنشطة العسكرية خارج إطار الدولة غير مشروعة، إضافة إلى تولي الدولة مهمة التفاوض باسم لبنان.
وشدّد على أن وقف إطلاق النار المعلن من واشنطن يجب أن يُستكمل بخطوات عملية متوازية بين لبنان و”إسرائيل” والولايات المتحدة، تشمل انسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي تحتلها، وتمكين الدولة اللبنانية من فرض سيادتها واستعادة الاستقرار.
ورأى أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام سلام شامل، لكنه “يحتاج إلى خطوات تدريجية وعدم الاستعجال”، معتبرًا أن الحديث عن لقاء بين عون ونتنياهو في هذه المرحلة “غير قابل للتحقق بعد”.
وأكد أن لبنان يجب أن يلتزم آليات دستورية واضحة في أي مسار تفاوضي، وأن أي اتفاق سلام لا يمكن أن يتم من دون احترام الدستور ومؤسسات الدولة.
وأشار السنيورة إلى أن تجربة اتفاق 17 أيار 1983 فشلت بسبب ظروف داخلية وإقليمية ودولية مختلفة، لافتًا إلى أن الظروف الحالية تحمل عناصر جديدة يمكن أن تساعد على التقدم إذا أُديرت بشكل صحيح.
كما شدد على أهمية “احتضان المجتمع الشيعي” داخل لبنان والعمل على تعزيز دور الدولة والجيش، داعيًا إلى دعم دولي لتمكين الجيش من بسط سلطته وحصر السلاح.
ورأى أن قرار الحكومة اللبنانية بالتوجه نحو المفاوضات المباشرة “قرار شجاع ومهم”، رغم أنه لا يحظى بإجماع داخلي، معتبرًا أنه يشكل بداية لمسار يجب التمسك به وتنفيذه بحكمة وتدرّج.
وفي ما يتعلق بالدور الدولي، أكد السنيورة أهمية استمرار الدعم الأميركي مع إمكانية دور مساعد لفرنسا في المسار السياسي، مشيرًا إلى أن التنسيق الدولي ضروري لإنجاح أي تسوية مستقبلية.













