spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderمفاوضات لبنان.. أجندات متضاربة وخطر اليوم التالي وحرق المراحل!

مفاوضات لبنان.. أجندات متضاربة وخطر اليوم التالي وحرق المراحل!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

بحسب مصادر مطلعة على المناقشات الدائرة في كواليس التحضيرات لجلسة واشنطن، فان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو يجهد للتذاكي على الطرف اللبناني ويتعامل بخبث مع الملف، فهو ميدانيا يحاول ابتزاز لبنان من خلال فرض وقائع برية على الارض من خلال توسيع النطاق الجغرافي واعلن بالامس عن النية لاقامة حزام امني يكون ورقة مقايضة على ما هو ابعد من وقف النار. ووفق التصور الاميركي- الاسرائيلي قدمت «اسرائيل» تنازلا جوهريا قبل بدء التفاوض عبر تحييد بيروت والضاحية الجنوبية من القصف وعلى الجانب اللبناني الان تقديم خطوة في المقابل؟!

ولهذا تتركز الاتصالات الاقليمية والدولية التي يقوم بها رئيس الجمهورية مع الاميركيين، والمصريين، والفرنسيين، على تفكيك الصيغة التفاوضية المعروضة وعدم دمج المراحل لمحاولة كسر التعنت الاسرائيلي، والحصول في الجلسة الاولى على التزام اسرائيلي باعلان وقف النار بضمانة اميركية، والا لن يكون لبنان قادرا على استكمال العملية التفاوضية «تحت النار». الا ان المشكلة الرئيسية تبقى في الضغوط الاميركية التي تطالب الدولة اللبنانية بافعال لا اقوال، وفي هذا السياق، لفتت تلك الاوساط الى تذكير الرئيس عون  بالامس بالإجراءات الامنية التي اتخذتها الحكومة في مطار بيروت والمعابر الحدودية والبحرية لمنع تهريب السلاح او تدفق الاموال غير الشرعية، لم تلق الصدى الايجابي المطلوب لدى الاميركيين حيث اشاد السفير ميشال عيسى الذي ينسق الترتيبات للقاء واشنطن، بهذه الخطوات، لكنه ابلغ الجانب اللبناني ان مصداقية الدولة على المحك بعدما اخفقت في نزع السلاح جنوب الليطاني، والمطلوب من الان وصاعدا تحرك جاد وفاعل لتفكيك الجناح العسكري لحزب الله، وهو ما يسميه الإسرائيليون «بادرة حسن نية».

في المقابل حذرت مصادر دبلوماسية عربية لبنان من مغبة عدم الحصول على تفسير واضح لوقف النار، اذا وافق الإسرائيليون على ذلك. ووفق المعلومات، ابلغ الاميركيون الوسطاء ان ما يريده الاسرائيليون هو العودة الى ما قبل اندلاع الحرب الاخيرة، اي الابقاء على حرية العمل العسكري والاستهدافات المنتقاة ،مع الابقاء على احتلال القرى والمدن اللبنانية الى حين توقيع اتفاق «سلام» او ترتيبات امنية لا تزال شروطها صعبة للغاية على لبنان.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعضلة فقط على طاولة التفاوض في واشنطن وانما في الداخل اللبناني، ووفق مصادر سياسية بازرة،ابلغ حزب الله كل من راجعه في ملف التفاوض، بالتاكيد على الرفض القاطع لما يسميه «خطيئة» السلطة الجديدة، باعتباره قرارا غير دستوري، وغير قانوني، ويناقض صيغة الوفاق الوطني، في المقابل يصر حزب الله على ما يسميه «وقف العدوان» وليس وقف النار، بمعنى آخر لا للعودة الى فترة الـ15 شهرا الماضية، واي تفاهم يجب ان يشمل وقفا تاما للنار، وترتيبات لانسحاب اسرائيلي من الاراضي المحتلة، وعودة النازحين، واطلاق الاسرى، وكل ما دون ذلك لا يعني الحزب بشيء، اي ان المقاومة لن تتوقف عن اطلاق النار قبل التزام «اسرائيل» بهذه الشروط، لان غير ذلك يعني استدامة الاحتلال، وبقاء لبنان تحت النار، وهذا استسلام لن يتم القبول به.

وأمام هذه التعقيدات، تشير مصادر نيابية الى ان المخاوف كبيرة جدا من «اليوم التالي» للتفاوض في واشنطن، فالامر شديد الخطورة، ومع افتراض حسن نوايا «اسرائيل»، وهو امر غير وارد، لكن اذا التزمت وقف النار كما تريد الدولة اللبنانية، فان الامر سيكون مشروطا برزنامة عمل مطلوبة من الحكومة اللبنانية، وقد تكون مقيدة بفترة زمنية معينة لنزع سلاح حزب الله. هنا ستكون الدولة امام خيار من اثنين، اما الذهاب الى التنفيذ والدخول في صدام داخلي، او عدم القدرة على الالتزام وعندها ستكون «اسرائيل» بحل من الاتفاق، ولن تتوانى عن تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية، وعندها لن يكون تحييد المرافق التحتية للدولة ممكنا بغياب أية ضمانات أميركية جدية؟!

ووفق تلك الاوساط، اختار الرئيس بري عدم حرق المراحل في التعامل مع ملف التفاوض، واتفق مع حزب الله على البقاء في الحكومة راهنا، الاولوية الان لمواجهة العدو، لا احد يمكنه ان يذهب الى السلام دون الشيعة، واذا كان رئيس الجمهورية قادرا على تامين وقف للنار، «الاتكال على الله».

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img