| غاصب المختار |
كان لافتاً للانتباه ما نقلته إذاعة جيش العدو الإسرائيلي بأنه “يُقرّ بأن نزع سلاح الحزب، في ظل الظروف الحالية، هو أمر غير ممكن، ولم يعد هذا هدف الحرب، المطلوب هو إبعاد الحزب عن الحدود بعمق حوالي 4 كلم”. وما نقلته وسائل إعلام عبرية بأن “تصريحات المسؤولين حول نزع سلاح الحزب كهدف للحرب، كانت طموحة أكثر من اللازم”، و”ليس واضحاً ما إذا كانت كل المنازل في قرى المنطقة العازلة بجنوب لبنان ستهدم”.
كل هذه التسريبات تشير إلى أن ثمة أزمة كبرى تضرب المستويات السياسية والعسكرية في كيان الاحتلال. ذلك أن الصمود الأسطوري للمقاومة، وتشبّث مقاتليها بالأرض لمنع توغلات قوات العدو الصهيوني قدر الإمكان، مقابل تردد جنود الاحتلال وخوفهم وارتباكهم وتركهم للآليات في أرض المعركة، كما قال الإعلام العبري، أسهم في إحباط كل المخططات العسكرية والسياسية الإسرائيلية التي أعدّها قادة العدو للجنوب، فاضطروا إلى تغيير الكثير من التكتيكات والاستراتيجيات، وحتى الأهداف، وطلب المزيد من القوات لحشدها في جبهة صغيرة تُعدّ من أصغر جبهات دول الطوق حول فلسطين المحتلة.
الوقائع الميدانية وتسريبات الإعلام العبري تشير إلى أن كيان الاحتلال بصدد إعداد الجيش والجمهور، وبخاصة المستوطنين في شمال فلسطين، لتقبّل خسارة المعركة، تمهيداً للإعلان عن هزيمة جديدة في “مقبرة الجنوب اللبناني”. ويبدو أن القلق الإسرائيلي ازداد مع تواتر المعلومات، ولو غير المكتملة أو غير الدقيقة، عن احتمال كبير للتوصل إلى وقف الحرب الأميركية على إيران، ما يعني وقف مشاركة كيان الاحتلال الإسرائيلي فيها، من دون تحقيق الأهداف الكبرى التي رسمها الأميركيون والإسرائيليون للحرب على إيران. وهذا يعني أيضاً هزيمة سياسية وعسكرية أخرى للكيان، وإحباطاً أكبر لمستوطنيه.
في الميدان اللبناني والإيراني، فشل المشروع الأكبر الموضوع لتغيير وجه المنطقة، وفشل أيضاً “مشروع – حلم” نتنياهو بإقامة “إسرائيل الكبرى”. فلا تزال إيران عصيّة على الأميركي، ولا يزال الجنوب اللبناني عصيّاً على الإسرائيلي، وهو، حسب تعبير أحد السياسيين اللبنانيين، “العقدة اللبنانية أمام تحقيق مشروع نتنياهو”. وعاجلاً أم آجلاً ستنتهي المعارك القائمة الآن، وقد يكون جيش الاحتلال قد حقّق قضم بعض الأراضي اللبنانية في الجنوب، لكن بقاءه فيها لا يعني انتهاء الحرب، وستعود المقاومة إلى سيرتها الأولى بالعمليات على مواقعه حتى تحقيق الانسحاب.
في حال حصل ذلك، يكون اتفاق تشرين الثاني 2024 حول وقف الأعمال العدائية قد انتهى رسمياً، بعدما أنهته “إسرائيل” عملياً بعدوانها منذ لحظة توقيعه، ما يعطي كل الحق للمقاومة لمواصلة عملياتها وتكريس وجودها الشرعي. وما بين مواصلة العمليات وتكبيد جيش الاحتلال مزيداً من الخسائر، وفشل المشروع، ولو بثمن غالٍ لبنانياً دفعه جمهور المقاومة، ستتكرّس هزيمة كيان الاحتلال، في استعادة للعامين 2000 و2006… والحرب سجال.














