| كيان الأسدي |
بعد نفاد بنك الأهداف الأميركي والإسرائيلي في إيران، وفشل أوراق إسقاط النظام في استنهاض المعارضة أو تحقيق النتائج المرجوة من اغتيال سماحة الإمام والقادة، اتجه الأميركي إلى فرض معادلة الطاقة، لكنه اصطدم بجدار فولاذي: العين بالعين. وهنا فعلت إيران معادلتها، واضعةً مراكز طاقتها في كفّة، ومراكز طاقة المنطقة والكيان الصهيوني في الكفّة الأخرى.
حاول ترامب اختبار فاعلية هذه المعادلة، فذهب إلى ضربة جزئية استهدفت حقولًا في عسلوية داخل إيران، فجاء الرد بضرب حقول الغاز في قطر، وهو ما أدخل ترامب في حالة من الرعب الحقيقي، فخرج إلى الإعلام مطالبًا إيران بعدم تكرار استهداف حقول الغاز في قطر، مقابل امتناع إسرائيل عن ضرب مراكز الطاقة في إيران.
وهنا نجحت إيران في فرض معادلتها بقوة النار: لا أحد بمنأى عن الرد، وإذا تضررت، فإن مصالح أميركا وحلفائها في المنطقة ستتضرر أيضًا.
حتى محاولة ترامب فتح مضيق هرمز، بعد فشله في تكرار سيناريو التحالفات الدولية على غرار غزو العراق، جاءت عبر التهديد: إما فتح المضيق أو استهداف الطاقة، مع تحديد مهلة زمنية. فجاء الرد الإيراني حاسمًا بأن هذه الخطوة ستدخل المنطقة في ظلام، وستجعل جنوده صيدًا سهلًا للقوات المسلحة الإيرانية. عندها لجأ ترامب إلى تمديد المهلة، بذريعة تبادل الرسائل وفتح باب الدبلوماسية، مع استعراضات توحي بالاستعداد لغزو بري واحتلال جزيرة خرج.
في المقابل، يتعرض الأسطول الخامس الأميركي في البحرين لضربات شبه يومية، مع خسائر ملموسة في الأرواح والمعدات، وهو المنطلق لأي هجوم بري محتمل. كما تتعرض أجزاء من الإمارات لضربات مستمرة، حتى تم استهداف تجمع يضم ما بين 200 و400 ضابط وجندي أميركي، بين قتيل وجريح. فكيف ستكون نتيجة غزو بري، وهو عاجز عن تأمين قواعد انطلاقه؟
المحصلة النهائية: الأميركي بين نار الاستمرار في حرب تستنزفه دون خطة واضحة أو أفق لنهايتها، وبين إنهائها مع محاولة حفظ ما تبقى من ماء الوجه، ولو بقي مضيق هرمز مغلقًا.
وقد نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء العدوان العسكري على إيران، حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقًا إلى حد بعيد.
وهذا يعني أنه قد يلجأ إلى إعلان نصر وهمي، كما اعتاد في خطاباته: “لقد قضينا على قياداتهم، ودمرنا قدراتهم البحرية والصاروخية، وحققنا هدف تغيير النظام، وها نحن أمام نظام جديد… المهمة انتهت”.
وفي هذا السياق، يُلقى العبء على العالم: من أراد فتح مضيق هرمز فليتقدم. وهي خطوة تعزز فرضية التخطيط لخطوط بديلة لتصدير النفط والغاز، تراقبها إيران عن كثب، كما يظهر في استهداف الخط الناقل للنفط في الإمارات باتجاه خليج عدن، وهو مشروع طُرح بدعم من نتنياهو وترامب، وتحاول بعض دول الخليج المضي في تنفيذه.
وهنا يمكن القول إن الأميركي وحلفاءه قد استوعبوا أن المضيق لن يُفتح إلا بشروط إيران، وأولها كسر الهيمنة الأميركية، وهو المأزق الذي يحاول ترامب الخروج منه، حفاظًا على ما تبقى من مكانة الولايات المتحدة.
ختامًا، وبعد نهاية هذه الحرب، قد يجد العالم نفسه أمام مشهد جديد: جمهورية إسلامية إيرانية متصاعدة العظمة، في مقابل الولايات المتحدة وقد تراجعت هيبتها.














