spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderتناقض حول التفاوض.. وهذا سقف عون وبرّي

تناقض حول التفاوض.. وهذا سقف عون وبرّي

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| غاصب المختار |

لا تزال عملية التفاوض بين لبنان والكيان الإسرائيلي غير ناضجة، بسبب إصرار الاحتلال على عدم وقف العدوان، وعلى إقامة منطقة عازلة في الجنوب، والقضاء على كل مقدرات “حزب الله”، ومن ثم فرض اتفاق سلام دائم يقوم على تنازلات لبنانية. إضافة إلى موقف الرئيس جوزاف عون بعدم التفاوض السياسي قبل الانتهاء من الجانب الأمني ـ العسكري، وموقف الرئيس نبيه بري، ومن خلفه “حزب الله”، بعدم التفاوض قبل وقف العدوان، وبالتالي عدم تسمية ممثل شيعي في الوفد المفاوض.

وأحاط الغموض أيضاً بموضوع التفاوض بسبب التناقض في المعلومات والتسريبات الأميركية والإسرائيلية، التي تتحدث عن الشيء ونقيضه، حول مقترحات تفاوض مطروحة قبلتها “إسرائيل” وعيّنت مفاوضاً لها هو الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، الذي كلفه بنيامين نتنياهو بمتابعة الملف اللبناني، وعن رفض أميركي وإسرائيلي لها قبل إنهاء البرنامج العسكري للدولتين. وكيف يمكن أن يقبل لبنان التفاوض تحت النار، وعدم وجود ضمانات فعلية لإنهاء كل أشكال العدوان، المباشر منها بالغارات التدميرية والمجازر اليومية، وغير المباشر بتهجير أهالي الشريط الحدودي من قراهم وعدم السماح بترميم الأضرار أو إعادة البناء؟

كما أن التسريبات تتحدث عن شروط وتنازلات غير مسبوقة مطلوبة من لبنان، لم يحصل مثلها إلا بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، عندما وصلت قوات الاحتلال إلى بيروت والقصر الجمهوري وفرضت اتفاق 17 أيار، الذي تم لاحقاً إسقاطه خلال أشهر. وبما أن الظروف الحالية تشبه إلى حد بعيد ظروف عام 1982، لجهة اعتقاد الكيان الإسرائيلي أنه منتصر على لبنان، ووجود سلطة تقبل التفاوض المباشر ولو بشروط تعجيزية، فإن ظروف مواجهة هذه الشروط وفرض أي اتفاق إذعان لا تزال قائمة، وبشكل أقوى من السابق. لا سيما أن الرئيس نبيه بري حدد سقف التفاوض، ونُقل عنه قوله: “اللي عندي قلتو: وقف إطلاق النار، والانسحاب، وبعدين منحكي. وهناك إطار الميكانيزم واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، هذا هو السقف”.

كما أن مصادر رسمية متابعة عن قرب للموضوع قالت لـ”الجريدة” إن كل كلام خارج مبادرة الرئيس عون لا يعني لبنان، وربما يكون هدف التسريبات عن قرب عقد المفاوضات بعد أسبوع، كما قيل، خلق مشكلة لبنانية داخلية يتحجّج بها الجانبان الأميركي والإسرائيلي لفرط الاقتراح الفرنسي، ولمواصلة العدوان حتى تحقيق أهدافهما. كما أنه لم يتحدد بالضبط مكان التفاوض، باريس أم قبرص، ولم يتحدد الموعد بشكل رسمي ولا برنامج التفاوض.

وأوضحت المصادر أن لبنان يطلب أولاً التوصل إلى هدنة عسكرية توقف العدوان، وإذا قبلت بها “إسرائيل” يحصل أول اجتماع، سواء في باريس أو قبرص، لبحث مبادرة الرئيس ذات البنود الأربعة المعروفة، ومنها البحث تدريجياً في مسألة سلاح “حزب الله” وحصر السلاح بيد الدولة، على أن تتم بالمقابل خطوة إسرائيلية إيجابية بالتزامن مع ما يقوم به لبنان. ومثل هذه المفاوضات الأمنية قد تطول شهراً أو شهرين، فليس من السهل إقناع “حزب الله” بترك سلاحه والعدوان والتهديد مستمرين.

وقالت: إذا نجحت المفاوضات الأمنية وتوقف العدوان وتوافرت الضمانات بعدم تكراره، يمكن البحث في الجانب السياسي المتعلق بعقد اتفاق ينهي حالة الحرب، لكن من المبكر الحديث عن اتفاق سلام أو تطبيع في ظل الوضع الإقليمي القائم.

وخلصت المصادر إلى القول: هذا ما وافق عليه لبنان، وأي كلام آخر “بلا طعمة”.

وبغض النظر عمّا تفكر به السلطة اللبنانية، والدعم الذي تتلقاه من الداخل والخارج للذهاب نحو مفاوضات غير متكافئة، فإن ما يفكر به الآخرون الرافضون للتفاوض المباشر غير المبني على ضمانات حقيقية لوقف كل أشكال العدوان، وعلى تحقيق سيادة لبنان على كامل أراضيه، يمكن أن يؤثر على مجرى ما تفكر به السلطة وداعموها، وما تفكر به أميركا و”إسرائيل”.

إضغط على الرابط للإنضمام إلى مجموعات “الجريدة” على “واتس آب”

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img