| رندلى جبور |
بالإذن من الشيخ نعيم قاسم، الذي اعترف العدو الإسرائيلي بأنه أثبت أنه قائد حقيقي، واستطاع الحفاظ على “القيادة والسيطرة” في أصعب مرحلة تمرّ على “حزب الله”، فإن التسمية الأدق لهذه المعركة هي “معركة الوجود”، وليست فقط “دفاعاً مشروعاً”.
إنها معركة بين الحق والباطل. بين حقوق الشعوب وجشع الدول المستعمِرة. بين الأرض وسرقتها. بين الصهيونية التي تريد العالم للصهاينة من دون غيرهم، وبين المقاومة التي تقف في وجه المشاريع الخطرة…
إنها معركة بين أن نبقى جميعنا أو أن ننتهي جميعنا، وليست معركة فئوية أو جزئية.
هي في حقيقتها معركة نيابةً حتى عن وجود من يشتمون المقاومة.
جميعنا معنيون. نحن لسنا جزيرة معزولة، والحياد كذبة، لأن من ينادون به هم مع المحور الأميركي ـ الإسرائيلي “غطس”.
جميعنا معنيون، حتى من يريد “الحياة”، لأن الحياة لن تبقى عندما نصبح بالكامل تحت الاحتلال، وعندما تدنّس “رينجرات” الأعداء أرض القديسين الكثر.
إن لبنان هو “وقف الله”، وليس قطعة أرض عادية نتاجر بها.
ما فعله “حزب الله” ليس مغامرة، بل استباق لمؤامرة، وعمل بطولي جاء ليقول: أرضنا ليست سائبة، وناسنا ليسوا جلباً، ومستقبلنا ليس ملكاً إلا لأهله.
ما فعله “حزب الله” هو ردّ على اعتداء طويل، وصرخة بأن الشهادة أسهل من الذل والخضوع.
ما فعله “حزب الله” هو خوض جريء لحرب للحفاظ على التنوع والسيادة والوطن ودماء الشهداء.
من دون هذا الفعل، كان الجنوب سيصبح منطقة عازلة باسم دونالد ترامب، وبيروت عاصمة موازية لتل أبيب، والبقاع جزءاً من سوريا “غير الشرعية”، وجبل لبنان وادياً بلا حضارة ولا تاريخ ولا غد.
ليس المتخاذلون والمحايدون والعملاء هم من يصنعون المستقبل، بل المقدامون الشجعان، أولئك المستعدون للموت من أجل قضية تستحق.
لا يذكر التاريخ الضعفاء والخائفين والخائنين إلا من باب العار والخيانة، وهو يذكر بالبطولة فقط من خرجوا عن السياق المدبّر بمؤامرة، وصرخوا في مواجهة أعداء الخارج، وصانوا عرضهم وأرضهم بالدم من أجل خصوم الداخل كذلك، أولئك المتوهمون والمضللون والمغشوشون.
الأبطال الذين تذكرهم الكتب ويحفظهم وجدان الشعوب هم الذين ذهبوا إلى معاركهم واقفين، ومن بعد أن زرعوا دمهم في التراب تنمو الحقيقة ونذهب إلى الأفضل، إلى الفخر.
من ليبيا نذكر عمر المختار رمزاً للمقاومة، ومن الجزائر عبد القادر الثائر على الاحتلال، ومن أفريقيا نيلسون مانديلا الصارخ بوجه الفصل العنصري، وغيرهم الكثير.
هؤلاء لم يعيشوا في قصور فخمة، إنما أُعدموا أو سُجنوا، ولكن التاريخ حفظهم أبطالاً.
أما أرنولد الذي حاول تسليم حصن عسكري للبريطانيين مقابل المال، فأصبح في مزبلة التاريخ، وكويزلينغ فاح إسمه في أوروبا كخائن، وبيتان الذي تعاون مع ألمانيا النازية ضد فرنسا صار عنواناً للعار.
فمن يريد أن يكون بطلاً يقف مع الأبطال والشرفاء. ومن يرغب أن يُقرن إسمه بالذل والخيانة والعار، فليقف ضد من يقاومون الاحتلالات ويقدمون حياتهم رفضاً للعمالة.














