أكّد الأمين العام لـ “حزب الله”، الشيخ نعيم قاسم، بمناسبة يوم القدس العالمي، أن أميركا والدول الكبرى هي من رعت الاحتلال ونفذت “هذه الغدة السرطانية” وشرعنتها عام 1948.
وأشار إلى أن الحرب الحالية في فلسطين والمواجهة ضد العدو الإسرائيلي، والتغول الأميركي والإسرائيلي في المنطقة والعالم، هي نتيجة هذا “الزرع الآثم” الذي لم يترك المنطقة تستقر منذ أكثر من 70 سنة، وأن تداعيات تحرير فلسطين ستكون مهمة لمصلحة الشعوب، في حين أن استمرار الاحتلال سيكون له آثار سلبية على مستوى العالم.
وأضاف أن إحياء يوم القدس يعني إعلان أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، ومسؤولية الدفاع عنهم هي مسؤولية جماعية.
وشدد على أن الشعب الفلسطيني قدم الكثير من التضحيات، مشيرًا إلى أن آخر معركة في مواجهة العدو الإسرائيلي، ضمن “طوفان الأقصى” في غزة، أسفرت عن سقوط نحو 260 ألف شهيد وجريح.
وقال: “الإبادة الجماعية وانعدام الحياة التي مارستها إسرائيل كانت تحت رعاية أميركية وغربية مباشرة”.
وأشار إلى أن “حزب الله” والمقاومة، سيبقون مع فلسطين ويدعمونها من أجل التحرير الكامل.
وأضاف: “حزب الله والمقاومين في لبنان ساندوا غزة ومعركة أولي البأسً وقدموا تضحيات كبرى، أبرزها سيد شهداء الأمة والشهيد الهاشمي والقادة والشهداء”.
ولفت إلى أن كل الشعوب العربية والإسلامية وكل الأحرار في العالم، مسؤولون عن الوقوف مع القدس وفلسطين، لأن ذلك يعني الوقوف ضد المستبدين.
وأكد قاسم مجددًا أن “حزب الله” مع القدس ومع تحريرها، داعيًا الجميع إلى أن يكونوا يدًا واحدة مع هذه العظمة التي تجسدت في إيران الإسلام، والتي قدمت أقدس ما عندها وأعظم ما عندها في سبيل فلسطين والتحرير، قائلاً: “شهادة الإمام آية الله العظمى الإمام الخامنئي الذي ارتقى مع الشهداء الأبرار من أجل هذه القضية المركزية”.
وقال إن لبنان يخوض معركة الدفاع المشروع لمواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم والعدوان الوحشي والخطير الذي يشكل تهديدًا وجوديًا، لافتًا إلى أن الوضع لم يكن سليمًا وإنما أمام عمل همجي مستمر لمدة 15 شهرًا، وأن “الحزب” أطلق صرخات عدة حول حدود استمرار العدوان وصبره.
وأضاف أن القيادة اجتمعت 3 مرات في 3 محطات للتشاور حول الرد على العدوان، وكانت هناك قناعة بإعطاء فرصة إضافية للمسار السياسي، وأنه في الشهر الأخير كان النقاش الإسرائيلي يتمحور حول ضرورة تنفيذ عمل كبير ضد لبنان لكن النقاش كان متعلقًا بالتوقيت.
وأكد أن الظروف بعد العدوان على إيران وبعد شهادة علي الخامنئي أصبحت ملائمة لمواجهة العدو الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن العدوان استمر لمدة 15 شهرًا ولم يتوقف، وأن قتل قائدهم والإمام عزز من وجوب الرد.
وأوضح أن “حزب الله” واجه العدو دفاعًا مشروعًا، وأن عملية الرد أُطلقت تحت اسم “معركة العصف المأكول”، تيمنًا بسورة الفيل، وهي دفاع عن لبنان وكرامته وأرضه، مشددًا على أن الهجمات الإسرائيلية استهدفت المدنيين وهجّرت مدنًا كاملة بحجة محاربة المقاومين، ما يعدّ إعدامًا للحياة.
وأكد قاسم أن لا حل سوى بالمقاومة للحفاظ على لبنان، وأن “حزب الله” أخذ الدروس والعبر من معركة “أولي البأس”، مضيفًا أن العدو الآن لا يملك القدرة على تحقيق أهدافه.
وكشف أن “الحزب” أعدّ نفسه لمواجهة طويلة، مشيرًا إلى أن العدو سيفاجأ في الميدان وسيشهد بأس مقاتلي “حزب الله”، وأن تهديداته لا تخيفهم.
وأشار إلى أن مقاتلي “الحزب” استشهاديون ومستعدون للالتحام المباشر عن قرب مع العدو، مضيفًا أن رسالتهم وصلت إليه، مؤكدًا أنّهم “ملح الأرض”.
وقال: “القوة التي يمتلكها الحزب هي على 3 محاور رئيسية: إيماننا بالله تعالى، نصرتنا للحق، والإرادة والعدة التي أعديناها”.
وأضاف أن من يقتلون الناس هدفهم إبعاد اللبنانيين عن مسار المقاومة، مشيراً إلى أنهم لن ينجحوا في ذلك.
وأوضح أن المنتسبين لمشروع المقاومة ضحوا بأبنائهم في سبيلها، وهم أهل الشرف والكرامة والعزة، كما أن المهجرين والنازحين يساهمون في المقاومة بالتضحية والرضا، مؤكداً أنهم جزء من المجتمع المقاوم.
وقال لرئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي: “يا نتنياهو، الإمام علي عليه السلام يقول كفى بالأجل حارسًا، لذلك تهديدك باغتيالي بلا طعم ولا قيمة”، مضيفاً: “أنت من عليك أن تخشى على نفسك”.
وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي الأميركي هو السبب الرئيسي لما يحصل في لبنان، وليس المقاومة، حيث تمثل المقاومة ردة فعل.
وأكد أن لبنان بقي صامداً بفضل المقاومة على مدى أكثر من 40 سنة، وأن الأطراف المعادية تحاول تكرار التجربة نفسها.
وأضاف: “العدوان الإسرائيلي الأميركي هو الذي يُخرّب الاستقرار ويُعطّل الأمن ويضع اللبنانيين أمام خيارين: إما الاستسلام أو استمرار المقاومة”.
وقال: “لا يوجد في قاموسنا لا هزيمة ولا استسلام، سنبقى في الميدان أقوياء مهما كانت التضحيات والعطاءات. لن نتراجع، لأن الأمر يتعلق بوجودنا؛ هذه معركة وجودية وليست معركة محدودة أو بسيطة”.














